التاريخ: تموز ٣٠, ٢٠١٤
المصدر: جريدة الحياة
ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين في غزة إلى 1245 بعد مقتل 45 فجر اليوم
هجمة شرسة على غزة... وأوباما يطالب بوقف فوري للنار
قتل 43 فلسطينيا في القصف الإسرائيلي الذي استهدف قطاع غزة في وقت مبكر اليوم الأربعاء، وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة أن "قصف الدبابات والغارات الجوية الإسرائيلية على منازل ومدرسة في شرق جباليا في شمال قطاع غزة أدّى إلى مقتل ما لا يقل عن 43 شخصا، قُتل 20 منهم في قصف على مدرسة تابعة للأمم المتحدة وأُصيب كثيرون بجراح"، ليرتفع عدد القتلى الفلسطينيين نتيجة الحرب إلى 1245 معظمهم من المدنيين. 

وفي الجانب الإسرائيلي، قتل 53 جنديا وثلاثة مدنيين منذ بداية الهجوم في الثامن من يوليو (تموز)، وقال الجيش الإسرائيلي إنه يحتاج إلى حوالي أسبوع لإكمال " مهمته الرئيسية وتدمير الأنفاق الحدودية التي يستخدمها مقاتلو حماس للتسلل منها لشن هجمات داخل إسرائيل".

 ومن المقرر أن يجتمع اليوم  مجلس الوزراء الأمني مرة أخرى لتقييم أحدث التطورات ودراسة خطواته التالية.

هجمة شرسة على غزة... وأوباما يطالب بوقف فوري للنار

غزة - فتحي صباح { الناصرة - أسعد تلحمي { نيويورك - «الحياة» 
شهدت غزة أمس يوماً دامياً بعد هجمة اسرائيلية شرسة حاول خلالها الجيش جاهداً تحصيل «صورة انتصار» قبل نضوج مساعي التهدئة، في وقت أعلنت القيادة الفلسطينية استمرار الاتصالات، لافتة إلى أن وفداً موحداً تحت مظلة منظمة التحرير، ويضم ممثلين عن حركتي «حماس» و»الجهاد الإسلامي»، سيتوجه إلى القاهرة للبحث في كل ما يتصل بالمرحلة المقبلة. 

وفي آخر التطورات مساء أمس، أفادت القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي أن الرئيس باراك أوباما طلب من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو وقفاً فورياً للنار من دون شروط.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن نتانياهو طلب مجدداً مساعدة واشنطن في محاولة التوسط في وقف للنار في غزة. وقال في مؤتمر صحافي في واشنطن: «الليلة الماضية تحدثنا، وحدثني رئيس الوزراء (نتانياهو) عن فكرة واحتمال لوقف للنار. وأثار تلك المسألة معي كما فعل باستمرار»، مضيفاً أن نتانياهو قال إنه «سيتبنى وقفاً للنار يتيح لإسرائيل حماية نفسها في مواجهة الأنفاق، وأن لا تتضرر بعد التضحيات الكبيرة التي قدمتها حتى الآن».

وقال كيري إنه غير قلق بسبب الهجوم الشخصي ضده، وأكد: «نعمل بشكل وثيق مع أصدقائنا الإسرائيليين لكي نتمكن من إيجاد سبيل لخفض أعداد الضحايا من المدنيين ولمنع الوضع من التدهور إلى مكان يجعل من الصعب على الجانبين إيجاد طريق إلى أمام». وقال إنه إذا تم التوصل إلى اتفاق لإجراء مفاوضات جديدة على قضايا أوسع تريد إسرائيل وحماس معالجتها، فإنها ستجري في القاهرة «وستكون بأكملها من دون أي شروط مسبقة، ولن تعرقل قدرة إسرائيل في الدفاع عن نفسها». وأضاف: «من المناسب أكثر محاولة حل القضايا على طاولة المفاوضات بدلاً من مواصلة العنف والعنف المضاد ... ما سيجعل من الأكثر صعوبة الخروج من الوضع».

في هذه الأثناء، كشفت مصادر فلسطينية مقربة من الرئيس محمود عباس لـ «الحياة» إنه تم «التوافق مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل والأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي رمضان شلح على تهدئة لمدة 24 ساعة، قابلة للتمديد لثلاثة أيام اخرى». وأضافت أن «إسرائيل رفضت هذه التهدئة، وواصلت العدوان على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة» لليوم الثاني والعشرين على التوالي. وأشارت الى أن «اتصالات مكثفة جرت اليوم (أمس)، ولا تزال تجري، مع كل الأطراف» محلياً وإقليمياً من أجل الضغط على إسرائيل للقبول بالتهدئة».

وكان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه تلا خلال مؤتمر صـــحافي أمس في رام الله بياناً باسم القيادة الفلسطينية أعلنــــــت فيه «الاستعداد لوقف فوري للنار وهدنة إنسانية لمدة 24 ساعة، والتعاطي بإيجابية مع اقتراح من الأمم المتحدة لتمديد هذه الهدنة لمدة 72 ساعة». وانتقـــــدت تصريحات الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري أمس التي نفى فــيها أن تكون «حماس» وافقت على هذه التهدئة.

وقال أبو زهري أمس إن «المقاومة ستدرس أي عرض للتهدئة حين يتوافر التزام إسرائيلي وتعهد دولي في شأنها. أما أن نعلن تهدئة من طرف واحد، ويقتل الاحتلال أطفالنا خلالها، فهذا لن يكون». وأضاف أن «المقاومة هي التي تعبر عن مواقفها وليس عبد ربه». من جانبها، أعلنت «الجهاد» أنها ستشارك في هذا الوفد.

على خط مواز، تراجع التلفزيون الإسرائيلي أمس وسحب نبأ نقله عن مسؤول إسرائيلي رفيع بأن إسرائيل و»حماس» وافقتا بصفة مبدئية على وقف للنار من دون تحديد المدة، وأن مصر توسّطت في هذا الاتفاق.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حض في وقت سابق أمس «كل الأطراف بقوة على تجنب أي تصعيد إضافي»، محذراً من أن هيئات المنظمة الدولية في قطاع غزة لن تستطيع استيعاب موجة جديدة من المدنيين الذين يلجأون إليها هرباً من القصف الإسرائيلي.

وقال في بيان إن المناشير الإسرائيلية التي ألقيت شمال قطاع غزة وطلبت من السكان إجلاء منازلهم، تهدد عشرات الآلاف من المدنيين بزيادة معاناتهم».

وشدد على ضرورة تقيد كل الأطراف بالتزاماته بموجب القانون الدولي الإنساني بالنسبة الى احترام سلامة المدنيين وتناسبية أي رد عسكري. وجدد «إدانة إطلاق الصواريخ وبناء الأنفاق من غزة الى إسرائيل» مشدداً على أهمية «إنهاء العمليات العسكرية».

ميدانياً، تميز أمس بعنف غير مسبوق في الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ 22 يوماً، إذ توالت الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي على مدينة غزة والمناطق الشمالية القريبة من الحدود، في وقت عمدت إسرائيل إلى استهداف رموز حكم «حماس» في القطاع، إذ قصف الجيش المحطة الوحيدة لتوليد الكهرباء، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة في محيطها، وترك معظم القطاع في الظلام. كما استهدف القصف منزل نائب رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» اسماعيل هنية في مخيم الشاطئ للاجئين غرب غزة، ومحطتي الإذاعة والتلفزيون التابعتين للحركة.

وارتفع عدد الشهداء بشكل كبير أمس بالمقارنة مع الأيام السابقة من العدوان، إذ استشهد نحو 150 فلسطينياً، وأصيب مئات آخرون، ما رفع عدد الشهداء إلى 1210، والجرحى إلى 7000، جلهم من المدنيين. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل أكثر من 300 من مقاتلي «حماس» وضرب نحو 3900 «موقع إرهابي» حتى الآن.

في المقابل، ردت فصائل المقاومة باستهداف مواقع ومستوطنات بالصواريخ وقذائف الهاون، في وقت أكدت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي إصابة 52 جندياً في الاشتباكات منذ صباح أمس في القطاع، وخمسة آخرين بسقوط قذيفة هاون على الحدود مع القطاع.

واندلعت حرائق قرب مستشفى هداسا في القدس الغربية بعد سقوط صاروخ أطلقته سرايا القدس.

السلطة تعلن الاستعداد لتهدئة لمدة 24 ساعة ووفد فلسطيني موحد يتوجه الى القاهرة

أعلنت القيادة الفلسطينية، بالتوافق مع حركتي «حماس» و»الجهاد الإسلامي»، استعدادها لوقف فوري للنار وتهدئة إنسانية لمدة 24 ساعة، إلا أن ناطقاً باسم «حماس» نفى ذلك.

وقالت القيادة في بيان أعقب اجتماعها في مدينة رام الله أمس تلاه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، إنها تعلن «بعد اتصالات مكثفة ومشاورات مع الأخوة في قيادة حماس والجهاد، وباسم الجميع، الاستعداد لوقف فوري لإطلاق النار وهدنة إنسانية لمدة 24 ساعة، والتعاطي بإيجابية مع اقتراح من الأمم المتحدة لمد هذه الهدنة لمدة 72 ساعة». كما قررت «بالتوافق مع الأخوة في حماس والجهاد أن يتوجه وفد فلسطيني موحد يضم الجميع إلى القاهرة للبحث في كل ما يتصل بالمرحلة المقبلة، وهذا دليل إضافي على وحدة الموقف والصف الوطني الفلسطيني، بحيث يكون الوفد تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة برئيسها الرئيس محمود عباس».

وحمّلت الحكومة الإسرائيلية «المسؤولية الكاملة عن جرائم الحرب التي تواصل ارتكابها الآن كل ساعة ضد شعبنا في قطاع غزة»، معلنة أنها بدأت باتخاذ «الإجراءات لملاحقتهم (قادة اسرائيل) دولياً كقتلة على ممارستهم هذه الفظائع غير المسبوقة في عالمنا المعاصر».

وقال عبد ربه لوكالة «معا» ان الاقتراح الفلسطيني بالتهدئة جاء بعد موافقة رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل. وفي وقت لاحق امس، اعلنت «الجهاد» انها ستشارك في هذا الوفد.

وطالب عباس خلال اجتماع اللجنة السياسية المنبثقة من اللجنة التنفيذية للمنظمة ليل الاثنين - الثلثاء «بوضع حد للمجازر التي ترتكب في حق شعبنا من قوات الاحتلال، وآخرها استشهاد عشرة أطفال أبرياء» أول من أمس في مخيم الشاطئ.

إلا أن الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري نفى تصريحات القيادة التي تلاها عبد ربه، وقال أمس إن «المقاومة ستدرس أي عرض للتهدئة حين يتوافر التزام إسرائيلي وتعهد دولي في شأنها. أما أن نعلن تهدئة من طرف واحد، ويقتل الاحتلال أطفالنا خلالها، فهذا لن يكون». وأضاف أن «المقاومة هي التي تعبر عن مواقفها وليس عبد ربه».

أكثر من مئة شهيد

ميدانياً، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ليل الاثنين - الثلثاء في إطار العدوان المستمر على القطاع لليوم الثاني والعشرين على التوالي اكثر من 100 شهيد، وجرحت عشرات آخرين، من بينهم القيادي في «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» وضاح أبو عامر وزوجته وأولاده الستة في منزله في بلدة عبسان شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، في مجزرة جديدة ارتكبتها طائرة حربية من صنع أميركي.

كما استشهد عدد من الفلسطينيين في سلسلة غارات على خان يونس وضواحيها، من بينهم خمسة من عائلة النجار، ليرتفع عددهم الى 50 شهيداً، فيما استشهد ثلاثة مواطنين في قصف إسرائيلي استهدف منزل عائلة الحشاش في مدينة رفح، من بينهم شقيقان، وخمسة آخرون نتيجة قصف منزل يعود لعائلة ضهير في رفح بصاروخين، من بينهم الصحافي عزت ضهير (23 سنة) والمسنة تركية (80 سنة)، وطفلتان في الثامنة والثانية عشرة، وامرأة في الخامسة والعشرين. وسقط خمسة شهداء، من بينهم رئيس بلدية البريج أنيس أبو شمالة في قصف استهدف منزله. كما سقط عشرات الشهداء ايضاً في قصف استهدف مدينة غزة وشمال القطاع ووسطة. وتم انتشال 7 جثث من تحت انقاض منزل الآغا في معن في خانيونيس بعدما تم انتشال 7 اول من امس.

وكثّفت اسرائيل هجماتها الجوية والبرية والبحرية قبل منتصف ليل الاثنين - الثلثاء، وشرعت في اطلاق آلاف القنابل الضوئية في سماء المدن والمخيمات كافة، والتي حولت ليل القطاع الى نهار. وترافق ذلك مع قصف جوي كثيف جداً استهدفت الطائرات خلاله منزل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» اسماعيل هنية الذين لم يكن في المنزل هو وأفراد عائلته تحسباً لهذ القصف.

كما قصفت الطائرات كل مقار فضائية الأقصى وإذاعة الأقصى الرئيسة والفرعية في مدينة غزة، ما أدى الى انقطاع البث التلفزيوني والإذاعي قبل أن يعود من جديد.

وكما فعلت لدى خطف الجندي غلعاد شاليت عام 2006، اغارت الطائرات صباح أمس على محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، ما ادى الى اشتعال النيران في خزانات الوقود التي تحتوي على احتياطي قدره 250 الف لتر، التي حاصرت 15 موظفاً كانوا يعملون فيها، وتدمير أحد التوربينات. وقال المدير التنفيذي للمحطة وليد صايل إن «المحطة توقفت عن العمل تماماً، وإن اصلاحها يستغرق عاماً كاملاً».

رد فصائل المقاومة

لكن فصائل المقاومة ردت على تصعيد العدوان باستهداف مواقع ومستوطنات بالصواريخ وقذائف الهاون. وقالت «سرايا القدس» إنها قصفت عسقلان شمال القطاع بأربعة صواريخ «غراد»، و»نيتفوت» الى الشرق منها بصاروخي «غراد»، وياد مردخاي بثلاثة «غراد»، و»رعيم» بستة من طراز «107»، والآليات العسكرية المتوغلة شرق جباليا بسبع قذائف هاون.

وأعلنت «كتائب القسام» أنها قصف مدينة تل ابيب بأربعة صواريخ «ام 75»، والحشود العسكرية غرب موقع عسقلان بثلاث قذائف هاون، وناقلة جند شرق خان يونس بصاروخ «كورنيت» الشديد الانفجار، وناقلة جند من نوع «شيزاريت» في منطقة «كسوفيم» شمال شرقي خان يونس بصاروخ «كورنيت».

كما أعلنت كتائب الناصر أنها قصف حشوداً عسكرية متوغلة في المناطق الشرقية من القطاع بصواريخ وقذائف هاون. وقالت كتائب المقاومة الوطنية إنها قصفت «كوسوفيم» ومواقع وحشوداً عسكرية بعدد من قذائف الهاون، واستهدفت ناقلة جند شرق مخيم المغازي وسط القطاع.

وأكدت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي إصابة 52 جندياً في الاشتباكات منذ صباح امس في القطاع. كما أعلنت اسرائيل فجر أمس مقتل خمسة ضباط وجنود في القطاع أول من أمس، من بينهم خمسة قتلتهم «كتائب القسام» في القرية التعاونية «ناحال عوز» شرق حي الشجاعة بعدما تسللوا من نفق. وكانت اسرائيل أعلنت ليل الاثنين - الثلثاء مقتل خمسة آخرين، من بينهم أربعة في قصف «سرايا القدس» حشوداً عسكرية في مجمع أشكول في النقب الغربي، اضافة الى ضابط قتل صباح أول من أمس.