بينما لا تزال معركة طرابلس من دون حسم، والأحوال الأمنية والمعيشية في المدينة في تدهور مستمر، سقط ما تبقى من هيبة أمنية في بنغازي بتدمير المبنى الرئيسي للشرطة في المدينة، بعد أيام من استيلاء مقاتلين متشددين على القاعدة العسكرية الأهم فيها.
وعشية الجلسة الأولى لمجلس النواب المنتخب في طبرق بشرق البلاد، قال مسؤول في الحكومة الليبية: "لا يزال يمكن احتواء الموقف. هناك مساحة للتفاوض، لكن الموقف دقيق للغاية، واذا تطور الوضع، فلا يمكن وقفه وسيتحول إلى إعصار".
وحمل رئيس الوزراء السابق علي زيدان "الجماعات المتشددة" مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد. وقال إن جماعة "الإخوان المسلمين" تعمل على إسقاط الحكومة وإعادة البلاد إلى ما قبل "ثورة 17 فبراير" 2011. وأقر بأن العاصمة الليبية طرابلس لم تعد صالحة لعمل المؤسسات الحكومية، بعدما خضعت لسيطرة الميليشيات المسلحة، مقترحا نقل العاصمة إلى طبرق. ووسط تحذيرات من انهيار النظام الصحي في البلاد، طالب سكان طرابلس في تظاهرة بتفعيل قرار مجلس الأمن الرقم 1973 لحماية المدنيين.
ودعت تونس مواطنيها إلى مغادرة ليبيا في أسرع وقت ممكن أسوة بالدول الاخرى التي أقفلت سفاراتها وأجلت رعاياها، ودفعت السلطات التونسية بتعزيزات إلى معبر راس جدير الحدودي وأقفلته بعد حوادث أمنية عليه، كان آخرها إصابة رجل أمن برصاصة في ساقه من الجانب الليبي لدى محاولة آلاف اقتحامه لدخول الأراضي التونسية. وكانت القوات التونسية استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لوقف التدافع في المكان.
تدمير قاعدة الشرطة في بنغازي بعد استهداف الجيش ليبيا تواجه أزمة صحية وتونس تُقفل الحدود بعد اضطرابات
بعد أيام من سقوط القاعدة العسكرية الأهم في بنغازي في قبضة إسلاميين متشددين، دمر انفجار قوي المبنى الرئيسي للشرطة في المدينة. واتجهت الأنظار إلى الحدود التي أقفلتها تونس بعد أعمال عنف وإصابة ضابط تونسي برصاصة في ساقه.
مع بقاء معركة مطار طرابلس الدولي بلا حسم، قال مسؤول في الحكومة الليبية إنه "لا يزال يمكن احتواء الموقف. هناك مساحة للتفاوض، لكن الموقف دقيق للغاية. نحاول التفاوض لتهدئة الأحوال. إذا تطور الوضع، فلا يمكنك وقفه وسيتحول إلى إعصار".
وعلق ديبلوماسي غربي على الوضع في طرابلس بأن "الثورة لم تنته. فهي تصورات حول مستقبل البلاد. يعتقد كل طرف أنه قادر على الفوز، ولكن هل يستمرون حتى الحافة؟ الأمل أن يدركوا أنه لا يمكن طرفا تحقيق النصر".
في غضون ذلك، قتل خمسة أشخاص من عائلة واحدة في سقوط صاروخ على منزلهم قرب جسر الزهراء بجنوب العاصمة الليبية. وتظاهر مئات من الليبيين مساء الخميس في ميدان الشهداء، الساحة الخضراء سابقاً، في وسط طرابلس ضد الجماعات المسلحة، وحملوا لافتات كتب فيها: "كفانا دم" و"نعم لخروج التشكيلات المسلحة من طرابلس الكبرى". وطالب البعض بتفعيل قرار مجلس الأمن 1973 لحماية المدنيين الصادر عام 2011.
وحذر مسؤولون في وزارة الصحة من "انهيار كامل للخدمات الصحية في البلاد، في حال بقاء الوضع الأمني المنفلت على ما هو، وخصوصاً مع إعلان دولة الفيليبين عزمها على سحب 13 ألفا من رعاياها، بينهم نحو ثلاثة آلاف عنصر طبي وطبي مساعد من مختلف المرافق الصحية في ليبيا، نتيجة لأوضاعها المتردية". وهؤلاء الفيليبينيون يشكلون نحو 60 في المئة من "القوة الفعلية للعناصر الطبية والطبية المساعدة العاملة في ليبيا".
أما في بنغازي، فقد دمر المقر الرئيسي للشرطة، وهو كان خالياً منذ أيام بعد تعرضه للقصف طوال أيام. ولم تعلن جماعة "أنصار الشريعة" المتشددة مسؤوليتها عن الهجوم، وهي كانت تبنت الهجوم على القاعدة العسكرية.
وفي مدينة البيضاء بشرق البلاد، وعشية الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد، بحث رئيس حكومة تصريف الأعمال عبد الله الثني مع رئيس أركان الجيش الليبي اللواء جاد الله العبيدي في الأوضاع الأمنية المتدهورة.
الحدود والإجلاء وأفادت وزارة الداخلية التونسية أن رئيس منطقة الأمن الوطني في مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا أصيب في ساقه "برصاصة طائشة" أُطلِقَت "من الجانب الليبي" لمعبر راس جدير. وأضافت أن أكثر من ستة آلاف شخص من جنسيات "أجنبية" حاولوا العبور "بالقوة" الى الاراضي التونسية، إلا أن الوحدات الأمنية والعسكرية التونسية "تصدّت" لهم.
وأطلقت الوحدات الأمنية والعسكرية الرصاص في الهواء وقنابل الغاز المسيل للدموع لمنع اللاجئين من دخول الأراضي التونسية. ودفعت السلطات التونسية بتعزيزات كبيرة إلى المعبر.
وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية أن "الوضع من الجانب التونسي (لمعبر راس جدير) تحت السيطرة، وتمّ منع أي شخص من الدخول من دون الخضوع للإجراءات القانونية".
والأربعاء أعلن وزير الخارجية التونسي منجي الحامدي أن بلاده "لن تسمح للاجئين الاجانب (الهاربين من المعارك في ليبيا) بدخول أراضيها إلا إذا أظهروا تذاكر سفر تثبت انهم سيسافرون مباشرة الى بلدانهم عبر مطارات الجنوب التونسي".
وسمحت تونس الاربعاء بعبور نحو 350 مصرياً سافروا يوم الخميس الى بلادهم من مطار جربة - جرجيس في جنوب البلاد. والخميس قتل مصريان في احتجاج على سوء الأحوال على المعبر الحدودي.
وإلى ميناء طولون العسكري بجنوب فرنسا وصل 50 شخصاً هم فرنسيون وبريطانيون وتونسيون أجلاهم الجيش الفرنسي الاربعاء من ليبيا.
وروى محمد طرشاني، أستاذ الحقوق الذي أجلي مع زوجته وأولاده الثلاثة، أن "الوضع يتفاقم والبنزين نادر وهناك عمليات خطف واشتباكات بين عصابات متناحرة". وأقفلت السفارة التشيكية أبوابها وأجلت ديبلوماسييها أسوة بمعظم البعثات الأوروبية.
وأجلت اليونان صباحاً موظفي سفارتها وأكثر من مئة من الرعايا الصينيين والأوروبيين، وذلك على فرقاطة اتجهت بهم إلى ميناء بيريوس اليوناني.
|