عمان ـ «القدس العربي»: لا يمكن إعتبار المظاهرة الفريدة التي نظمها أبناء عشائر بني عباد الأردنية أمس الأول بالسلاح الشخصي في إستعراض نادر إلا من التحولات النادرة والمؤثرة في خارطة التفاعل الشعبي الأردني مع تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة خصوصا مع بروز مطالبات عشائرية أردنية هذه المرة للقصر الملكي أن يبادر لفتح الحدود مع إسرائيل. مع لافتات تقول» حي على الجهاد» تجمع أبناء عشائر عباد في منطقة البلقاء وسط الأردن بأكثر من1500 سيارة في مسيرة سيارات حاشدة تخللها حمل المئات من قطع السلاح الشخصية تضامنا مع أهالي قطاع غزة.
بعض المشاركين تحمس في الأثناء وأطلق الرصاص في الهواء لإعلان وقوف القبائل الأردنية مع الشعب الفلسطيني في المحنة التي يتعرض لها وهو موقف يعكس مجددا القناعة أن الوجدان الشعبي الأردني الوطني بعيد تماما عن حسابات بعض السياسيين خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتطبيع والسلام الموهوم كما يقدرالناشط السياسي والبرلماني البارز الذي ينتمي لقبائل عباد مبارك أبو يامين.
الرسالة عشائريا في السياق كانت قوية جدا ورئيس وزراء سابق تحدثت له «القدس العربي» لفت النظرإلى أن العدوان العسكري أظهر حقيقة الشعب الأردني الواحد الموحد بحيث توارى عن الأنظار حاليا بعض دعاة الفرقة والإنقسام بين المكونات الأردنية من الإعلام والظهور بعدما ثبت أن التفاهمات الحكومية والرسمية مع الإسرائيلين لا يوجد لها أي عمق في البنية الإجتماعية الأردنية خصوصا في بينة القبائل المؤيدة تاريخيا للنظام على طول خارطة المملكة.
أبناء العشائر الأردنية تسابقوا وسبقوا في الكثير من الأحيان أردنيي الأصل الفلسطيني في إظهار الإستعداد للتضحية من أجل الشعب الفلسطيني وفي دعم المقاومة حتى أن أكثر المظاهرات الإحتجاجية ضد إسرائيل سقفا إنطلقت في مدن مثل الطفيلة وذيبان وإربد شمالي المملكة قبل أن يتوج نشطاء بني عباد رسالة من طراز خاص بالتظاهرة المسلحة التي طالبت بفتح الحدود للقتال مع الشعب الفلسطيني، الأمر الذي كان له تأثير صادم على مجريات ليس المزاج السياسي والشعبي فقط بل على الموقف الرسمي.
رسالة الأردنيين بهذا المعنى توافقت مع مسيرات اللاجئين في 13 مخيما فلسطينيا في الأردن خرج فيها الجمهور بكثافة مطالبا أيضا بفتح الحدود حتى يعود اللاجئون إلى وطنهم الفلسطيني بقوة السلاح.
وأمس الجمعة نظمت العشرات من المسيرات الشعبية كان أكثرها زخما تلك التي تعهدت بها النقابات المهنية وسط العاصمة واخرى نظمها الأخوان المسلمون في وسط المدينة إضافة إلى ثالثة في مخيم البقعة أكبر مخيمات اللاجئين في المملكة.
لكن موقف بني عباد كان له أثر بالغ في حماية الوحدة الوطنية ووقوف البنية العشائرية في الشمال والجنوب والوسط بقوة خلف أهالي غزة والمقاومة «أفسد» على دعاة الإنقسام في المجتمع الأردني منجزاتهم طوال السنين الماضية خصوصا وان صور دماء الشهداء في غزة لا يمكن إسقاطها من الحساب عند كل صاحب ضمير إنساني كما يرى عضو البرلمان الأسبق مازن القاضي وهو يؤكد لـ»القدس العربي» أن جميع الأردنيين شعبيا مع المقاومة بدون لف أو دوران أو حسابات سياسية.
القاضي يتحدث بحسرة عن الموقف العربي العام المخجل تجاه المذابح التي يرتكبها الإسرائيليون ويقترح أن الوقت الآن ليس للتلاوم الفصائلي والخلاف السياسي بل هو وقت دعم وإسناد الشعب الفلسطيني .
ورغم أن السلطات إعتقلت ثلاثة نشطاء مسلحين أطلقوا الرصاص بالهواء من بني عباد إلى ان هذه التظاهرة تحديدا كان لها دور بارز في تحريك طبيعة التضامن الشعبي بسبب إمكانية وسهولة تقليدها في أماكن ومواقع متعددة في المملكة.
في الأثناء تطور بصورة لافتة للنظر الموقف الشعبي الأردني في الإتجاه المضاد للعدوان الإسرائيلي مما دفع التلفزيون الحكومي ولأول مرة مهنيا لتخصيص مساحات بث إضافية للعدوان ولإستعمال مفردات لم تكن تستعمل سابقا في الإعلام الرسمي من بينها دعم المقاومة والتنديد بالمجازر الإسرائيلية.
في غضون ذلك لم تعد جهود الإغاثة تكفي لإعفاء الموقف الرسمي من الضغط الشعبي في الوقت الذي يطالب فيه الجميع الأن بطرد السفير الإسرائيلي أو على الأقل إستدعاء السفير الأردني وهو ما سربت صحيفة «الغد» اليومية انه يدرس ضمن خيارات لجنة وزارية وظيفتها بحث آثار العدوان الإسرائيلي على الداخل الأردني .
برلمانيا لم ترصد تطورات حادة في الموقف والحدث الأبرز مع نهاية الأسبوع تمثل في الرسالة التي وجهها عضو البرلمان البارز خليل عطية للرئيس الفلسطيني محمود عباس مذكرا إياه شخصيا بلقاء حصل قبل شهرين تحدث فيه عباس عن خياره بحل السلطة الفلسطينية إحتجاجا على المماطلة الإسرائيلية في خطة كيري.
عطية إعتبر العدوان أقرب لهولوكست يرتكب ضد الشعب الفلسطيني وطلب من عباس إستعمال خياره بحل السلطة ردا على العدوان وتوقيع إتفاقية الجنائية الدولية والتوجه فورا بعد مغادرة رام ألله إلى قطاع غزة والوقوف مع الشعب هناك معتبرا في رسالته لعباس أن هذه هي الخيارات الوطنية الضرورية والشارع العربي سيؤيدها.
|