التاريخ: آب ٥, ٢٠١٤
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
مجلس النواب الليبي انعقد في طبرق داعياً إلى تحقيق الوحدة الوطنية
الإسلاميون قاطعوا وأبو سهمين لم يقم بالتسليم والتسلّم
بينما واصلت الكتائب والميليشيات المتناحرة قتالها في شرق ليبيا وغربها، عقد مجلس النواب المنتخب أولى جلساته الرسمية في طبرق أمس، داعياً إلى الوحدة الوطنية.
 
احتشد المشرعون في فندق خاضع لحراسة مشددة في مدينة طبرق بشرق البلاد بعدما جعل القتال المستمر منذ ثلاثة أسابيع في طرابلس وبنغازي الوضع غير آمن لعقد الجلسة في العاصمة أو ثانية كبرى مدن البلاد.

وأدى 170 نائباً القسم الدستوري في حضور ممثلين لجامعة الدول العربية والاتحادين الإفريقي والأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي والهيئة التأسيسية لصياغة الدستور.

وانتخب مجلس النواب الليبي في حزيران ليخلف المؤتمر الوطني العام. وقال عز الدين العوامي، نائب رئيس المؤتمر السابق في مستهل الجلسة الأولى لمجلس النواب "إن الإسراع فى عقد هذه الجلسة لنقل السلطة من المؤتمر الوطني إلى مجلس النواب، المنتخب في هذه المرحلة المهمة من تاريخ وطننا والتى يعلو فيها صوت السلاح على صوت العقل والحكمة، صار استحقاقاً وطنياً بامتياز". وأضاف: "ندعو الله فى هذا اليوم أن يقف جميع الليبيين جنباً إلى جنب، ويداً بيد من أجل إعلاء المصلحة العليا للوطن".

وحض وزير العدل صلاح المرغني الذي مثل رئيس الوزراء عبدالله الثني الموجود في الولايات المتحدة، النواب على الإسراع في تأليف حكومة وحدة. وقال أن "الحكومة الموقتة تطرح رؤية عاجلة أساسها وضع ما يلزم من حدود لسيادة الأمن باستخدام كل الادارات كافة، وبما ينتج توازناً لوضع ليبيا ودعماً دولياً وفق احتياجاتنا وقراراتنا". وأمل من المجلس "اتخاذ الموقف الوطني الواحد من خلال حكومة وحدة وطنية تضم الجميع وحماية الناس من الأذى، حكومة الوحدة الوطنية يمكنها إعادة التوازن الى المشهد الليبي والتحمل الجماعي للمسؤولية والتداول السلمي للسلطة".

وأمام زملائه والحضور العرب والدوليين، قال رئيس السن أبو بكر بعيرة إن "ليبيا ليست دولة فاشلة. إذا خرجت الأمور عن السيطرة في ليبيا، فإن العالم بأسره سيعاني".

ورأى هشام يوسف، ممثل منظمة التعاون الإسلامي، أن عجز مجلس النواب عن الانعقاد في بنغازي كما كان مقرراً، "يُظهر حجم التحديات التي تواجهها ليبيا جراء القتال المستمر بين الجماعات المسلحة والمتشددة".

وفي مؤشر للانقسام حيال شرعية المجلس الجديد، دعا رئيس المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته نوري أبو سهمين، وهو إسلامي، إلى عقد الجلسة الافتتاحية واجراء التسليم والتسلم في العاصمة.
وقد قاطع الجلسة في طبرق ومعه نواب محسوبون على التيار الإسلامي. وسجل بقاء 12 مقعداً فارغاً، أبرزها لدرنة، لأنها تمثل مناطق حال الوضع الأمني المتدهور دون إجراء الانتخابات فيها. 

الأمن
في غضون ذلك، استمر القصف المدفعي جنوب العاصمة. وأصيب شخص في سقوط صاروخ في منطقة السور بطرابلس.
وفجرت مجموعة تابعة لـ"مجلس شورى ثوار بنغازي" المكون من تنظيم "أنصار الشريعة" و"درع ليبيا - 1" مبنى مديرية الأمن في المدينة.

وأقفلت بريطانيا سفارتها في طرابلس، وتدرس كوريا الجنوبية اتخاذ خطوة مماثلة. وأجلت سفينة تابعة لسلاح البحرية الملكي البريطاني أكثر من مئة مواطن بريطاني وعدداً من أسر ليبية وبعض الأجانب. وعبر ديبلوماسيون آخرون براً إلى تونس.

وأفاد روب لوك، المفوض السامي البريطاني في مالطا الذي كان في الميناء يشرف على العملية، أن المغادرين "قاموا برحلة طويلة. وتركوا خلفهم ظروفاً مروعة في ليبيا. أولويتنا الأولى الآن هي تقديم الرعاية والدعم لهم، وضمان أن يعاملوا بأقصى رعاية ممكنة وأن يتلقى المعرضون للخطر منهم ما يحتاجون إليه منا وأن يتلقوا المساعدة في بقية رحلتهم إلى بريطانيا".
وأشارت السلطات النيجيرية إلى أنها لم تتخذ بعد قراراً في شأن إجلاء رعاياها من ليبيا. واستمر نقل مئات المصريين جواً من تونس إلى القاهرة. ووصل 41 فيليبينياً كانوا غادروا ليبيا إلى مانيلا.