القاهرة - أحمد رحيم بعد أن تحدث وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة في خطبة الجمعة أمس عن مركزية العدل والالتزام الأخلاقي ودورهما في التأسيس للحضارة الإسلامية، أشاد بمشروع توسعة قناة السويس الذي وصفه بأنه «المشروع القومي الذي كاد الأعداء وأفرح الأصدقاء».
وعقب انتهاء الإذاعة والتلفزيون الرسميين من إذاعة وقائع صلاة الجمعة، بدآ في بث أفلام ولقاءات مع الجمهور والمتخصصين عن المشروع الذي يحظى باهتمام خاص من الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي ظهر في زيارة ثانية لموقع تدشينه في محافظة الإسماعيلية فجراً استمرت منذ الخامسة حتى العاشرة صباحاً، تفقد خلالها أعمال الحفر للوقوف على سير العمل في المشروع.
وقال بيان لرئاسة الجمهورية إن السيسي التقي خلال الجولة العاملين في المشروع للتعرف إلى مجريات العمل «وما إذا كانت هناك أي معوقات تعترضه». وأكد السيسي أن للمشروع «أولوية»، مشدداً على أن متابعة تنفيذ المشاريع عن كثب ستكون إحدى السمات المميزة للمرحلة المقبلة التي تتطلب التحرك في محاور عدة على التوازي لتنفيذ «مشاريع قومية» لإنعاش الاقتصاد المصري وخفض الفقر. وأكد ضرورة افتتاح المشروع في الموعد المحدد من دون تأخير.
وكان السيسي شهد الثلثاء احتفال تدشين مشروع حفر قناة جديدة بطول 72 كيلومترا بكلفة تبلغ أربعة بلايين دولار قالت الحكومة إنه سيوفر مليون فرصة عمل. وطلب اختصار فترة إتمامه من 3 سنوات إلى سنة واحدة، وهو ما وعد قادة عسكريون بتنفيذه، إذ تشرف القوات المسلحة على المشروع الذي تشارك فيه شركات مدنية.
وقال رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش إن القناة الجديدة ستزيد من القدرة الاستيعابية لعدد السفن التي تمر بالقناة لتصل إلى 97 سفينة يومياً بحلول العام 2023، بدل 49 سفينة حالياً، وحينها ستزيد عائدات القناة بنسبة 259 في المئة لتتخطى 13 بليون دولار مقارنة بنحو 5 بلايين حالياً. وبدا أن الحكم يسعى إلى الترويج للمشروع الجديد باعتباره «مشروعاً قومياً كبيراً»، إذ من المقرر أن يلتقي السيسي اليوم عدداً من الإعلاميين في قصر الرئاسة للحديث معهم عن المشروع وأهميته.
كما قررت الإذاعة الرسمية إقامة وحدة بث خارجية ثابتة في موقع الحفر «لمتابعة التنفيذ ليلاً ونهاراً». وقررت الإذاعة فتح استوديواتها للمؤلفين والمطربين والملحنين لإنتاج أغان وطنية «لبث روح العمل وبذل الجهد من أجل بناء مصر المستقبل»، في ما بدا محاولة لاستعادة مشهد بناء السد العالي إبان فترة حكم الرئيس جمال عبدالناصر.
وكان رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون وجه القطاعات العاملة في الاتحاد بمتابعة العمل في المشروع «عن كثب». ويعتزم اتحاد للمصريين في الخارج تنظيم زيارات ميدانية لأعضائه إلى موقع المشروع، وقال لـ «الحياة» مسؤول في وزارة التربية والتعليم إن الإدارات التعليمية ستنظم رحلات للتلاميذ لزيارة موقع تدشين القناة مع بدء العام الدراسي في أيلول (سبتمبر) المقبل «لربط النشء بالمشاريع القومية في بلدهم».
لكن الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام نبيل عبدالفتاح، يُشكك في نجاح تلك الجهود في تصدير المشروع باعتباره «مشروع مصر القومي» مثلما حدث إبان حفر قناة السويس أو حتى بناء السد العالي، وقال لـ «الحياة» إن «العالم تغير، والسياقات تغيرت ونمط التعليم اختلف. قطاعات المستقبل القريب من أبناء الطبقة الوسطى لديها وصل عميق مع ما يجري في العالم ويمكنها الوصول إلى المعلومات… لم يعد لأي مشروع من المشاريع الضجة والبهجة والصدى ذاتها كالمشاريع القديمة، لأن هذه المشاريع ستكون محل مقارنة مع أخرى تمت في محيطنا، ومنها مثلاً تجارب آسيا الصاعدة. ما تم هناك أكبر بكثير مما يحدث على أرض الواقع في مصر، وهذا أمر يقلل من الصدى الذي اكتسبته المشاريع القديمة».
وأشار إلى أن «أي مشروع إن لم يكن جزءاً من مشروع تنموي واضح المعالم وينطوي على دراسة محددة لأبعاده كافة يغدو مشروعاً عادياً… المشروع القومي في العالم الجديد هو تنفيذ خطة تنموية ونهضوية شاملة عبر مشاريع عدة بينها رابط للوصول إلى هدف محدد». وأضاف أن «الأجهزة الإعلامية القريبة من النظام الجديد يمكنها أن تقول ما تشاء أو تروج لما تشاء. هذا أمر تقليدي، لأن هذه المؤسسات لم تطور من أدائها، وكثير من العاملين فيها لا يمتلكون الخبرة للتعامل مع هذه المشاريع… هناك تساؤلات لم نتلق إجابات عنها، منها الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وعلاقة القناة الجديدة بالمشاريع الأخرى. حتى الآن لم نستمع من الرئيس ولا الحكومة معلومات عن الإطار الحاكم والشامل الذي تنطوي عليه المشاريع المتفرقة التي يتم الإعلان عنها. هذه هي الانتقادات التي تتردد في أوساط النخبة المصرية المستقلة وبعضها أيد السيسي».
ويبدو أن الخطة الحكومية لتمويل حفر القناة الجديدة والأنفاق التي تعبرها والتي يصل إجماليها إلى 8 بلايين دولار، ليست واضحة المعالم على رغم بدء العمل. وقال السيسي خلال حفل تدشين المشروع إنه سيمول من عائدات أسهم تطرح على المصريين وحدهم، لكن آلية بيع هذه الأسهم لم تتضح حتى الآن.
وقال لـ «الحياة» مسؤول في وزارة المال طلب عدم ذكر اسمه: «هناك على ما يبدو مصدران لتمويل المشروع: التبرعات من القادرين عبر صندوق تحيا مصر، وطرح أسهم وسندات للمصريين». وأضاف أن «المصدر الأول حدد الرئيس حجم الأموال المطلوبة فيه بـ100 بليون جنيه، وليس واضحاً هل سيتم بلوغ هذا الهدف، وهل سيتم الصرف منه قبل بلوغه، وإن كان سيتم الصرف منه قبل تحقيق هذا المبلغ، فعند أي نقطة سيتم السماح بصرف أموال منه؟».
وأوضح أن «المصدر الثاني المتمثل في طرح أسهم يقتضي في البداية تقويم الأصل محل الطرح والكيان القانوني له، وهل سيكون تحت مظلة هيئة قناة السويس أم شركة منفصلة، والحيز أو النطاق الذي سيتم تداوله، في أسهم أو سندات من إجمالي القيمة... هذه التساؤلات محل دراسة وستحسم إجاباتها على الأرجح خلال شهرين».
وشدد على أن تلك الدراسات لن تعطل العمل الجاري في المشروع. وأوضح أن «هناك قدراً بسيطاً من موازنة الدولة خُصص أيام حكومة (رئيس الوزراء السابق) حازم الببلاوي لتعميق الممر الملاحي لقناة السويس بلغ بليوني جنيه، تسلمت الهيئة منها بليوناً، كما أن الهيئة لديها موازنة استثنائية للقيام بالأعمال الطارئة في الممر الملاحي يمكن الإنفاق منها، فضلاً عن أن المشروع لا مدخلات أجنبية فيه، ما سيسهل العمل، لعدم الحاجة إلى نقد أجنبي، إذ إن معدات الحفر والعمال مصريون و5 في المئة من تلك المعدات تمتلكها القوات المسلحة، وبالنسبة إلى الوقود فيمكن توفيره إلى حين الانتهاء من هيكل تمويل المشروع». |