التاريخ: آب ٩, ٢٠١٤
المصدر: جريدة الحياة
السيسي يتعهد إصلاح العلاقات الطائفية
القاهرة - أحمد مصطفى 
طالب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المسيحيين بالانخراط في الانتخابات التشريعية المتوقع إجراؤها في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وتعهد «إصلاح ما تم إفساده» في العلاقة بينهم وبين المسلمين «بسبب تفاسير مغلوطة ورؤى مشوهة».

وشدد السيسي خلال اجتماع أمس مع مجلس الكنائس المصرية أهمية البرلمان المقبل في ظل الصلاحيات الموسعة التي يتمتع بها وفقاً للدستور، مشيراً إلى أن «التحضير والإعداد جارٍ لإنجاز الانتخابات»، داعياً الجميع إلى المشاركة. وأكد أهمية «التدقيق وحسن اختيار نواب الشعب الذين سيحملون شرف وأمانة تمثيله، فضلاً عن المهمة الجسيمة في الرقابة والتشريع».

والتقى السيسي صباح أمس بطريرك الأقباط الأرثوذكس البابا تواضروس الثاني وعرضا، بحسب بيان رئاسي، «الشأن المصري العام وعدداً من الشواغل المسيحية». وأشار البيان إلى أن «الرئيس شدد على الدور الوطني للمسيحيين منذ بداية الثورة»، متعهداً أن تكون شواغل المسيحيين «محل اهتمام الدولة». وأكد «إيمان الدولة وحرصها على أن تكون حرية العقيدة والعبادة مكفولة لأبناء الوطن كافة». وشدد على «أهمية أن تتواكب مع جهود الدولة جهود مجتمعية لإصلاح ما تم إفساده في العلاقة بين عنصري الأمة بسبب تفاسير مغلوطة ورؤى مشوهة».

وبعد اللقاء، اصطحب السيسي تواضروس للقاء رؤساء وممثلي الطوائف المسيحية في مصر، وأكد الرئيس « قيم الوحدة والتآخي بين المصريين جميعاً، مسلمين ومسيحيين»، وأن «ما يمر به واقعنا الإقليمي يعد دليلاً دامغاً على أهمية أن نحصن أنفسنا كمصريين ببناء مادي ومعنوي وإنساني في غاية القوة، يحمي مجتمعنا من أي محاولات لتقسيمه والتفريق بين أبنائه الذين عاشوا جميعاً كوحدة واحدة لآلاف السنين».

وأفاد البيان بأن «رؤساء وممثلي الطوائف المسيحية غير المصرية قدموا الشكر للرئيس على استضافة مصر لهم ولكنائسهم، ما رد عليه السيسي بأن هذه هي روح الإسلام السمحة الحقيقية التي تدعو إلى التعايش السلمي وقبول الآخر، وأيضاً إلى التعارف والتعاون»، مؤكداً أن «مصر ترحب بكم دائماً وتقدر أهمية الاختلاف والتنوع كسُنة للحياة، وهي كانت وستظل واحة أمان واستقرار ومحبة لجميع الأديان السماوية».

وكرر تشديده على «أهمية تصويب الخطاب الديني، لاسيما في ضوء خطورة استغلال الدين كسلاح لجذب العناصر التي يمكن استقطابها إلى الجماعات المتطرفة، وهو الأمر الذي يتنافى مع قدسية وسماحة الأديان». وأكد «حرص الدولة على كفالة حرية العبادة للإخوة المسيحيين»، منوهاً بأن ذلك «يعد من الثوابت الإيمانية للإسلام الذي حض على التسامح الديني والتعاون البنَّاء لمصلحة عمارة الأرض».

إلى ذلك، قضت محكمة جنايات القاهرة أمس بالسجن المؤبد لمتهمين اثنين دينا بجريمتي «التحرش وهتك الأعراض» خلال احتفالات تنصيب الرئيس السيسي في ميدان التحرير في حزيران (يونيو) الماضي، كما عاقبت متهماً ثالثاً بالسجن لمدة 20 عاماً، وغرّمت الثلاثة 100 ألف جنيه. وسبق أن قضت دائرة المحكمة ذاتها بمعاقبة 9 متهمين آخرين في 4 قضايا مشابهة في وقائعها وأحداثها، بأحكام مماثلة تراوحت بين المؤبد والسجن 20 عاماً. وكانت النيابة نسبت إلى المحكومين «ارتكاب جرائم خطف الضحايا، وهتك أعراضهن بالقوة، وتعذيبهن بدنياً، وسرقتهن بالإكراه، والشروع في قتلهن واغتصابهن».

من جهة أخرى، أرجأت محكمة جنايات القاهرة إلى غد إعادة محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك وابنيه علاء وجمال مبارك ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي و6 من كبار مساعديه، لبدء الاستماع إلى التعقيب الختامي للمتهمين ودفاعهم.

وانتهت المحكمة أمس من الاستماع إلى تعقيب النيابة العامة على ما ورد في مرافعات هيئة الدفاع عن المتهمين، وأمرت بمخاطبة القضاء العسكري للاستعلام من مستشفى المعادي عن الوضع الصحي لمبارك ومدى قدرته على حضور الجلسات، بعدما تعرض أمس إلى انخفاض شديد في ضغط الدم استدعى إعادته إلى المستشفى.

وكانت النيابة أكدت في تعقيبها الختامي أن «التحقيقات قطعت بوجود اتفاق مسبق بين مبارك ووزير داخليته على قتل المتظاهرين السلميين لمنعهم من التظاهر، وأن وقائع قتل المتظاهرين التي ارتكبت بمعرفة ضباط الشرطة جرت بصورة ممنهجة في 12 محافظة مصرية وبالآليات نفسها والأسلوب ذاته، بما يؤكد منهجيتها ووجود اتفاق مسبق عليها».

واعتبر ممثل النيابة أن «دفاع المتهمين عمل بكل ما أوتي من قوة على الدفع بأن ما أوردته النيابة في تحقيقاته بعيد تماماً من وقائع القضية ومفرداتها، وهو يعد دفعاً باطلاً لما حوته أوراق القضية من أدلة متعددة». واستنكر هجوم دفاع مبارك في مرافعته «على رموز النيابة العامة، ليروج لفكرة غير حقيقية مفادها تعرض مبارك لمعاملة سيئة في تلقيه الرعاية الصحية خلال حبسه احتياطياً».

وذكر أن «دفاع المتهمين حاول خلال المرافعات اختلاق فكرة أن قوات الشرطة إبان الثورة كانت تقوم بتأمين المتظاهرين وحماية التظاهرات، وهو الأمر الذي يخالف الحقيقة والواقع المتمثل في أن أحد أسباب الدعوة إلى التظاهرات العداء المستحكم بين الشرطة في ذلك الوقت والمتظاهرين».

وأكد أن «القضية تنصب على وقائع قتل المتظاهرين السلميين في الميادين العامة، وحاول الدفاع الإيهام بأن وقائع القضية تتعلق بوقائع الاعتداء على المنشآت، وما تخلف عنها من سقوط قتلى». وأضاف أن «الدفاع اعتنق في مرافعته أفكاراً غريبة، مثل ان وقائع قتل المتظاهرين قد جرت تارة بمعرفة عناصر أجنبية وتارة أخرى بمعرفة عناصر مندسة، وفي قول آخر أفراد أمن الجامعة الأميركية، وفي رواية أن العدو الإسرائيلي هو من ارتكبها، وهو الأمر الذي يجافي الحقيقة وأدلة الثبوت المتعددة حيال رجال الشرطة».

وفندت النيابة الدفع بتوافر «حق الدفاع الشرعي» لضباط الشرطة، مشيرة إلى أن «حق الدفاع الشرعي يكون في حال الخطر الذي يهدد المصالح العليا للبلاد ووقوع الاعتداء على النفس، وأن يكون ارتكاب الجريمة هي الوسيلة المتاحة لرد الدفاع وأن يكون الدفاع متماثلاً مع الاعتداء». وشددت على أن «وقائع قتل المتظاهرين ليست من قبيل الدفاع الشرعي، وأن المتظاهرين تصرفوا كرد فعل لهجوم الشرطة عليهم».

وأشارت إلى أنه «جرى اتفاق بين إرادة مبارك والعادلي في عدم السماح للمتظاهرين بالتظاهر أو التجمع بأي وسيلة كانت، حتى وإن اقتضى الأمر استعمال الشرطة للسلاح الناري والمركبات الشرطية لتفريق تجمعاتهم وتظاهراتهم، حماية لمنصب كل منهما». وأوضح أن دليل وجود الاتفاق الجنائي بين مبارك والعادلي هو أن الرئيس الشابق «شاهد وقائع فض تظاهرات اعتصام التحرير عبر بث تلفزيوني مباشر خاص برئاسة الجمهورية، وكذا متابعة المحافظين في محافظات الجمهورية مع علمه بوقائع قتل المتظاهرين وإصابتهم في محافظة السويس، وقبوله بتلك النتيجة الدامية».

واستشهدت بقول رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف في التحقيقات إن «القرارات في شأن مواجهة الأحداث بدءاً من 25 كانون الثاني (يناير) 2011 كانت تتم بالتنسيق بين مبارك والعادلي مباشرة من دون أن يعرض وزير الداخلية تفاصيل تلك الإجراءات على مجلس الوزراء». وشددت النيابة على أن «قوات الشرطة في الميادين العامة في المحافظات اتخذت نهجاً واحداً في التعامل مع المتظاهرين بالعنف والقوة النارية، بما يقطع بأن تلك التصرفات التي صدرت من ضباط وأفراد الشرطة إنما هي تنفيذ وترجمة واضحة لأوامر صدرت عن قيادات شرطية وأمنية عليا».

وذكرت النيابة أن «مبارك حينما عرض عليه الأمر الصادر من اجتماع المجلس الوزاري المصغر، بتفويض العادلي التصدي للمتظاهرين، قبل بهذا التفويض، وفي ضوء هذا التفويض انفرد العادلي ومساعدوه في التعامل مع المتظاهرين بالصورة التي يرونها من أجل إجهاض التظاهرات». ولفتت إلى أن «أحد الأدلة المباشرة على وجود الاتفاق والقصد على قتل المتظاهرين، أن العادلي قبل بنتيجة أحداث تظاهرات محافظة السويس يوم 25 كانون الثاني (يناير)، على رغم أن تلك التظاهرات شهدت سقوط قتلى وجرحى نتيجة تصدي الشرطة لجموع المتظاهرين، وأصر على اتباع النهج ذاته في التصدي للمتظاهرين في بقية المحافظات التي جرت الدعوة فيها إلى التظاهر».