بغداد – مشرق عباس { واشنطن - جويس كرم { باريس - رندة تقي الدين يهدد تمدد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) وسيطرته على سد الموصل، أكبر السدود العراقية، بحصول كوارث لا تقل خطورة عن الكوارث التي تخلفها أسلحة الدمار الشامل، فهو مهدد بالانهيار منذ سنوات، وتجري معالجته بين الفترة والأخرى.
وفيما بدأت المقاتلات الأميركية قصف بعض مواقع التنظيم على حدود إقليم كردستان، أعلن في واشنطن أن العمليات ستكون محدودة، ولا تمثل بداية حرب شاملة على «داعش»، فهذا الأمر متروك للعراقيين أنفسهم. واتصل نائب الرئيس جو بايدن أمس برئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ليطمئنه إلى أن التحرك جاد، متجاهلاً بغداد.
واكد البيت الابيض ان الولايت المتحدة مستعدة لنشر قوة عسكرية لمساعدة العراق في صد مقاتلي «داعش» فور تشكيل حكومة جديدة «لا تقصي أحدا»، وانه الى ذلك الحين سيركز الدعم الاميركي على توجيه ضربات جوية لحماية العسكريين الأميركيين وعلاج الوضع الانساني في جبل سنجار.
إلى ذلك، أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن باريس مستعدة للمشاركة مع حلفائها في حماية المدنيين وإعادة الاستقرار إلى بلاد ما بين النهرين. وقالت مصادر فرنسية مطلعة لـ «الحياة» إن هولاند يريد عملية جماعية مع شركائه الغربيين، وكان منتظراً أن يتصل مساء امس بالرئيس أوباما للتشاور في الوضع العراقي.
وأضافت المصادر أن فرنسا حريصة جداً على مساعدة الأكراد وعلى وحدة العراق في الوقت نفسه، ولا ترغب في أن يجير أي عمل ستقوم به لصالح بقاء رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي في الحكم.
واوضح مصدر غربي لـ «الحياة» ان التنسيق بين الولايات المتحدة وفرنسا حول العراق جار بشكل جيد وان رئيس الاركان الخاص للرئيس الفرنسي الجنرال بوغا تحدث مع نظيره الاميركي. وشرح المصدر ان الدور الفرنسي سيكون لوجيستيا من طائرات نقل وغيرها. وشرح ان الولايات المتحدة كانت مترددة بالنسبة الى التدخل العسكري قبل ان يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل المكونات كافة، ما يعني ان الادارة الاميركية لا تريد عودة المالكي وتتفق كليا على هذه النقطة مع فرنسا التي لا ترى حلا سياسي في العراق مع استمرار المالكي في منصبه.
وقالت النائب العراقية المتخصصة في شؤون الموارد المائية شروق العبايجي، إن «سيطرة داعش على سد الموصل نكسة لا تقل عن تسليم التنظيم الإرهابي أسلحة دمار شامل». وأكدت لـ «الحياة» أن «السد يحتاج في الأساس الى حقن مستمر بالأسمنت لضمان تماسكه، وعمليات الحقن تتم دورياً».
وزادت أن «انهياره، سواء عبر استهداف مباشر من التنظيم، وهذا غير مستبعد، أو بسبب عدم الاستمرار في صيانته، سيخلف آثاراً كارثية تتمثل بغرق ثلث مدن البلاد. ونحن نتحدث هنا عن جرف مدن كاملة بسبب فيضان 11 بليون متر مكعب من المياه»، وشددت على أن «توفير حماية عسكرية للسد هي المهمة الأكثر إلحاحاً اليوم».
إلى ذلك، تزامن التدخل العسكري الأميركي، وهو الأول من نوعه، منذ نهاية العام 2011 ، تاريخ انسحاب القوات، مع تمدد مقاتلي «داعش» واحتلالهم معظم البلدات المسيحية في سهل نينوى، واقترابهم من حدود أربيل التي أكدت مصادر أنها تشهد إخلاء منظمات وشركات دولية.
وحرص مسؤولون أميركيون في إيجاز صحافي على تأكيد محدودية العمليات، وقال أحدهم إن «المهمة محصورة جغرافياً بالعراق وليست حملة واسعة لمحاربة الإرهاب وداعش». وأضاف أن هناك «هدفين محددين، الأول حماية الموظفين الأميركيين، والثاني تخفيف الأزمة الإنسانية الضخمة التي يواجهها الأيزيديون».
وأكد مسؤول آخر أن العملية «ليست حملة مكثقة ضد داعش، فالعمل الأفضل للتعامل مع التنظيم على المدى الطويل مسؤولية العراقيين، من خلال حل خلافاتهم وتشكيل حكومة تمثل الجميع وواشنطن ستدعم العراق في هذا المجال».
وقال السناتور الجمهوري جون ماكين على موقع «تويتر»، إن على «واشنطن فعل كل ما يجب لحماية حلفائنا الأكراد والدفاع عن أربيل»، في وقت اعتبر المحلل في «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» مايكل نايتس، أن «هجوم داعش على المصالح الكردية يغير كل اللعبة في الحرب على الجماعات الإرهابية... والرد العسكري الأميركي- الكردي سيغير كل المسار».
وكانت وزراة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أكدت أن مقاتلتين من «طراز أف آي 18» ألقتا قنابل تزن الواحدة منها 250 كيلوغراماً على مربض مدفعية متحرك لـ «الدولة الإسلامية». وقال الأميرال جون كيربي في بيان: «أغارت طائراتنا على مدفعية الدولة الإسلامية التي استهدفت القوات الكردية المدافعة عن أربيل، على مقربة من عناصر أميركيين». وأضاف أن «قرار القصف اتخذه مركز القيادة بموافقة القائد الأعلى» (أوباما).
في هذا الوقت، اعتـــبر القيادي في «الحزب الديموقراطي الكردستاني» شوان طه، أن توجيه ضربات إلى «داعش» جاء استجابة لطلب من إقليم كردســـتان، وأكد لـ «الحياة» أن «واقع الحال في مواقع القتال يشير إلى استيلاء التنظيم على أسلحة ثقيلة تابعة للجيش العراقي، تشمل دبابات وصواريخ وناقلات جند، ولهذا فإن حاجة الإقليم ماسة إلى التسلح، وإلى إيجاد غطاء جوي لشن هجوم يكسر شوكة داعش».
وعلى رغم تجنب جهات سياسية عراقية مختلفة إبداء موقف من التدخل الأميركي، فإن نائباً عن «اتحاد القوى الوطنية» الذي يضم الأحزاب السنية، أكد لـ «الحياة» طالباً عدم كشف اسمه، أن «القوى السنية تدعم التوجه الأميركي لمنع التنظيم من التمدد باتجاه الإقليم، لكنها تتحفظ عن توجيه ضربات إلى داخل المدن قد تخلف خسائر بشرية كبيرة».
الطائرات الأميركية تقصف مواقع «داعش» وبغداد تتوقع تغييراً كبيراً في سير المعارك
ألقت مقاتلتان أميركيتان من طراز «أف آي 18» قنابل زنة الواحدة منها 250 كيلوغراماً على مربض مدفعية متحرك لـ «الدولة الإسلامية» في العراق كانت تستهدف القوات الكردية في أربيل، وتهدد العناصر الأميركيين، فيما توقع رئيس أركان الجيش العراقي بابكر زيباري، أن تشهد بلاده «تغيرات كبيرة خلال الساعات المقبلة» بعد تدخل القوات الأميركية.
وقال زيباري: «الطائرات الأميركية بدأت بضرب تنظيم داعش في جنوب مخمور وأطراف سنجار» وكلاهما شمال العراق، وأشار إلى أن «العملية ستشمل مدناً عراقية تخضع لسيطرة تنظيم «داعش».
إلى ذلك، أعلنت الاستخبارات العسكرية قتل مئات من مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» في عمليات جوية وبرية في عموم البلاد، بينهم قائد بارز، وواصلت المجموعات المسلحة التابعة لـ «الدولة» التحضير لهجوم جديد في اتجاه أربيل، وأجبر أئمة المساجد في الموصل المصلين على مبايعة أبو بكر البغدادي خليفة.
وأكدت مصادر كردية أمس أن القوات الأميركية نفذت أولى طلعاتها وقصفت مواقع لـ «داعش» في قضاء مخمور. وأعلنت مديرية الاستخبارات العسكرية في بيان، أن «طيران الجيش العراقي بالتعاون قصف تجمعاً لعصابات داعش في ناحية العلم، في محافظة صلاح الدين، ما أسفر عن مقتل ما يدعى والي صلاح الدين وأربعة من معاونيه»، إضافة إلى «قصف تجمع للتنظيم في قرية غريب التابعة لقضاء الحويجة، في كركوك، ما أسفر عن مقتل والي الحويجة».
وأشار البيان الى إن «القوة الجوية بالتنسيق مع الاستخبارات العسكرية، شنت غارات على مرتزقة داعش في معسكر الصفرة وقرية المحمودية في الشرقاط والقيارة وقتلت أكثر من 550 عنصراً».
وقال مصدر أمني في الموصل إن «طيران الجيش وجه ضربات إلى تجمعات عناصر تنظيم داعش في منطقتين في المدينة تمهيداً لتقدم قوات البيشمركة».
وأفاد ناطق باسم «البيشمركة» أمس، بأن «تنظيم داعش شن هجوماً على مفرق الناوران (12 كلم شمال الموصل) حيث تتمركز قواتنا المدعومة بالدبابات والدروع»، مؤكداً أن «عناصر التنظيم لاذوا بالفرار بعد أن تم رصد عشرات القتلى والجرحى في صفوفهم وتدمير 7 آليات مسلحة تابعة لهم»، وكشف عن أن «قوات البيشمركة المدعومة بالدبابات والدروع تقدمت باتجاه بلدة خورسيباد (8 كلم شمال الموصل). وشنت هجوماً مشتركاً على عناصر داعش الذين سيطروا على قضاء مخمور».
وأوضح أن «القوات المهاجمة تمكنت من استعادة السيطرة على منطقة تدعى مخيم اللاجئين على أطراف بلدة مخمور ومناطق قريبة منه».
وأضاف أن «صقور الجو، بالتنسيق مع الاستخبارات العسكرية شنوا غارتين على مرتزقة داعش في الكوير، حيث قتل أكثر من 10 إرهابيين، بينهم قائد التنظيم عقيل سيف الدين والإرهابي عمار عبد الباسط».
وكشف مسؤول محلي في الموصل أن الفصائل المسلحة المسيطرة على ناحية الكوير تعمل على إصلاح الجسر الرئيسي على نهر الزاب بعدما دمرته القوات الحكومية تمهيداً لشن هجوم كبير يتم الإعداد له لاقتحام أربيل التي تبعد عنهم حوالى 40 كلم.
وعن الوضع عند سد الموصل، أكد أن «المسلحين أحكموا قبضتهم عليه منذ الأربعاء الماضي بعد انسحاب عناصر البيشمركة المكلفين حمايته، ما جعلهم (أي المسلحين) على بعد حوالى 20 كلم عن محافظة دهوك الكردية».
وفي منطقة ربيعة الحدودية، تتواصل المعارك العنيفة بين وحدات «حماية الشعب الكردي» السورية ومسلّحي «داعش» على أطراف البلدة بالقرب من معبر اليعربية، بمشاركة دبابات ومؤازرة عشيرة شمر.
وفي الموصل، أفادت التقارير بأن «خطباء الجمعة أخذوا البيعة علناً لأبي بكر البغدادي أميراً المؤمنين من المصلين بتوجيه وبإشراف تنظيم داعش وبحضور ممثل عن البغدادي في كل جامع». وقال شهود إن «البيعة تضمنت السمع والطاعة للبغدادي في المنشط والمكره وعدم الخروج عليه مهما كان السبب»، وإن «الخطباء هددوا بقتل كل من ينقض المبايعة».
وفي صلاح الدين، أعلن مصدر أمني أن «حزاماً ناسفاً كان يعده انتحاري انفجر داخل معقل للمسلحين بالقرب من بلدة الضلوعية، جنوب تكريت، ما أسفر عن مقتل الانتحاري وثلاثة من زملائه». وأكد ضابط أن «القوات الأمنية تعد العدة الآن لاقتحام تكريت من عدة محاور وفق خطة عسكرية محكمة لتحريرها بالكامل من عصابات داعش الإجرامية».
في الأنبار، قال قائمقام حديثة عبد الحكيم الجغيفي أمس، إن «قوة من الجيش والشرطة يساندها أبناء عشيرة الجغايفة، أحبطت صباح اليوم (أمس) هجوماً لمسلحي «داعش» الإرهابي على محطة كهرباء، ما أسفر عن مقتل 25 مسلحاً».
وتابع أن «قوات الأمن والعشائر تسيطر الآن على منطقة ديزلات حديثة ولن تسمح للإرهابيين بالاقتراب من المحطة»، مشيراً إلى أنها «المرة الثانية التي تتعرض المحطة لهجوم وتتصدى له القوات الأمنية والعشائر».
من جهة أخرى، أفاد مصدر أمني بأن «مدفعية الفرقة الأولى بالتنسيق مع الاستخبارات العسكرية قتلت 15 إرهابياً قرب مدرسة الطلائع في الفلوجة، بينهم القياديان أبو خطاب الهيتي وصفاء عبود سلمان، فيما تم جرح رافع المشحن». |