قدمت القاهرة عرضاً توافقياً الى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في المفاوضات غير المباشرة يتضمن تثبيت وقف النار وفتح المعابر، وتأجيل المطالب الخلافية والشائكة للطرفين، شرط قبولهما استمرار التفاوض حتى التوصل إلى حلول نهائية لكل المطالب.
وأوضح مصدر قريب من المفاوضات في القاهرة أن «مصر توصلت إلى صيغة توفيقية سيتم عرضها مساء اليوم (السبت) على الجانب الإسرائيلي». وأضاف لوكالة «فرانس برس» أن «موضوع معبر رفح (الحدودي بين غزة ومصر) مسألة مصرية- فلسطينية لا علاقة لإسرائيل بها»، لافتاً إلى أن «فتح وحماس اتفقتا على التفاصيل المتعلقة بكيفية إدارة المعبر، على أن تكون الإدارة العامة للسلطة الوطنية حتى لا تشكل هذه المسألة نقطة خلاف مع مصر».
في هذه الأثناء، تمسك الفلسطينيون بمطالب رفع الحصار وفتح المعابر وإقامة ميناء ومطار، وإطلاق الأسرى، وإعادة إعمار القطاع. وقال رئيس الوفد إلى محادثات القاهرة عزام الأحمد مساء أول من أمس إن المطالب الفلسطينية واضحة، ولا يمكن التنازل عنها، خصوصاً الميناء والمطار، مشيراً إلى مطار غزة الذي كان يعمل بموافقة إسرائيل وفق اتفاق أوسلو، والميناء الذي حضر حفلة افتتاحه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك العام 1999 وقص شريط بدء العمل فيه.
من جانبه، شدد الناطق باسم حركة «حماس» فوزي برهوم على أن «تعنت الاحتلال لن يفيده بشيء، ولا تنازل عن أي من مطالب شعبنا». وأضاف في بيان أمس أن «لا عودة إلى الوراء، وأن المقاومة ستستمر وبكل قوة».
ميدانياً، تراجعت حدة المواجهات العسكرية والعدوان على قطاع غزة أمس، في ما بدا تهدئة غير معلنة، في ظل تعنت إسرائيل ازاء شروط الفلسطينيين ومطالبهم، وإصرار فصائل المقاومة على تحقيقها. واستشهد ستة فلسطينيين أمس، أربعة في قصف مسجد في مخيم النصيرات للاجئين، وآخران في استهداف دراجة نارية كانا على متنها، ما رفع عدد الشهداء إلى 1904، والجرحى إلى 9816.
تضامن دولي كبير مع غزة
مع دخول العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة شهره الثاني، خرج متظاهرون أمس في اكثر من مدينة حول العالم للاحتجاج ضد إسرائيل، فتظاهر الآلاف في صنعاء ولندن وباريس وكيب تاون في جنوب أفريقيا وميلبورن الاسترالية، وبنغالور الهندية.
ففي صنعاء، احتشد متظاهرون لإبداء التضامن مع سكان غزة. وقال المتظاهر عبد الرحم السلوي إن الدول العربية لا تفعل ما يكفي لمساعدة الفلسطينيين، وطالب مصر بفتح معبر رفح مع قطاع غزة.
كما تظاهر عشرات الآلاف في كيب تاون في جنوب افريقيا تضامنا مع الفلسطينيين، وحملوا في هذا التجمع الأكبر الذي تشهده هذه المدينة منذ انتهاء نظام الفصل العنصري قبل 20 سنة، لافتات كتب عليها «إسرائيل دولة عنصرية»، و «أوقفوا الجرائم الإسرائيلية»، و «فلسطين حرة».
وقال المدير التنفيذي لأمن مدينة الكاب ريتشارد بوسمان لوكالة الأنباء الوطنية: «نقدر عدد المتظاهرين بأكثر من 30 ألفا ويمكن أن يصل العدد إلى 50 ألفاً». وجاءت التظاهرة استجابة لدعوة الائتلاف الوطني من أجل فلسطين، الذي يضم أكثر من 30 منظمة دينية ومدنية ونقابات وأحزاباً سياسية. وطالب الائتلاف بـ «تحرك حاسم من جنوب أفريقيا ضد الهجمات الإسرائيلية والمجازر وعمليات النزوح والتدمير في قطاع غزة». كما طالبت منظمات عدة بطرد السفير الإسرائيلي من جنوب أفريقيا.
وفي لندن، تظاهر عشرات آلاف الأشخاص للتنديد بـ «مجزرة» غزة وتزويد إسرائيل بالسلاح، بحسب ما أفادت المنظمتان اللتان دعتا لهذه التظاهرة وهما «أوقفوا الحرب» و «حملة التضامن مع فلسطين». وهي التظاهرة الكبيرة الثالثة تضامناً مع الفلسطينيين التي تشهدها لندن في الأسابيع الأربعة الماضية، وتوقع المنظمون تحطيم أرقام قياسية هذه المرة.
وقال رئيس منظمة «حملة التضامن مع فلسطين» هوغ لينينغ: «لم نشهد أبداً مثل هذا الدعم، العالم كله يقف خلف الفلسطينيين». وانطلقت التظاهرة من أمام مقر هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) التي تتهمها المنظمات الداعمة للفلسطينيين بأنها تقوم بتغطية «منحازة» للهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.
وجاءت هذه التظاهرة في نهاية أسبوع صعب لحكومة ديفيد كاميرون المتهمة بعدم تبني موقف حازم من إسرائيل. واستقالت وزيرة الدولة للخارجية سعيدة وارسي الأربعاء من حكومته، وقالت إنه لم يعد بإمكانها «تأييد سياسة الحكومة في شأن غزة» التي قالت إنها «لا يمكن الدفاع عنها أخلاقياً». وشدد كاميرون في بيان أمس على الجهد الإنساني الذي تبذله بريطانيا التي سترسل نهاية الأسبوع فريقاً طبياً يضم خصوصاً مختصين في التخدير وجراحة الأعضاء الاصطناعية.
وأعلن تحالف من 13 منظمة إنسانية بريطانية أمس، أنه جمع أكثر من 4.5 ملايين جنيه إسترليني (5.6 ملايين يورو) في أقل من 24 ساعة لمساعدة سكان غزة. |