أعيد أمس التواصل بين «هيئة العلماء المسلمين» والمجموعات المسلحة في جرود عرسال لإقناعهم بالإفراج عن المفقودين من الجيش اللبناني والمخطوفين من قوى الأمن الداخلي، وهذه المرة من خلال أحد المشايخ السوريين بعدما تعذر على عضو الهيئة الشيخ حسام الغالي الانتقال إلى المناطق الجردية حيث يتواجد بعض قادة هذه المجموعات بسبب استمرار الاشتباكات الضارية بين المعارضة السورية وبين جيش النظام في سورية الذي يلجأ في غالب الأحيان إلى استخدام الطيران الحربي لقصف تجمعاتها وإلقاء البراميل المتفجرة عليها، خصوصاً أن المعارك تتجاوز المناطق الحدودية المتداخلة بين لبنان وسورية إلى داخل الأراضي اللبنانية.
وعلمت «الحياة» من مصادر لبنانية رسمية مواكبة لوساطة «هيئة العلماء المسلمين» مع المجموعات المسلحة بأن عضو الهيئة الشيخ الغالي الموجود حالياً في بلدة عرسال كان ينوي التوجه إلى المنطقة الجردية للقاء مسؤولين عن هذه المجموعات في مسعى للإفراج عن العسكريين اللبنانيين. لكن الهيئة عدلت عن إيفاده إلى هذه المنطقة، ليس لأن هناك صعوبة في الوصول إليها باعتبارها تبعد مسافة طويلة عن عرسال، وإنما لأنها أصبحت ساحة حرب مفتوحة.
وأكدت المصادر نفسها أن الهيئة اعتبرت أن كل هذه الأسباب لا تسمح للشيخ الغالي بالتوجه إلى هذه المنطقة ذات المرجعية المجهولة، وبالتالي ليست في وارد تكرار ما حصل مع عضوي الهيئة الشيخين سالم الرافعي وجلال كلش لحظة دخولهما إلى عرسال للعمل من أجل وقف إطلاق النار إفساحاً في المجال أمام التوصل إلى هدنة إنسانية.
وكشف الشيخ الغالي لـ «لحياة» أنه حاول أول من أمس إعادة التواصل مع مسؤولين في «جبهة النصرة» الموجودين في المنطقة الجردية لكنه وجد صعوبة في الوصول إليهم أو التواصل معهم لأن الهواتف الخليوية خارج الخدمة بسبب التشويش عليها من قبل الجيش السوري إضافة إلى صعوبة إيجاد وسائل أخرى لتأمين هذا التواصل.
وقال الغالي: «لم يكن أمامنا سوى الاستعانة بشاب سوري من النازحين أبدى استعداده للتطوع والانتقال إلى المنطقة الجردية وبالفعل أمضى ساعات للوصول إليها والتقى مسؤولين من «جبهة النصرة» واتفق معهم على موعد للشيخ السوري للتوجه إلى هناك وبالفعل توجه الأخير صباح أول من أمس إلى المنطقة الجردية وعاد بجواب يبدون فيه استعدادهم للقاء موفدنا وهو على معرفة بعدد منهم». وأضاف: «نحن ننتظر عودة الشيخ السوري. وأنا موجود في عرسال لنطلع منه على ما توصل إليه من نتائج في لقاءاته معهم».
وسئل عن عدد المفقودين من العسكريين اللبنانيين فأجاب: «كنا تواصلنا في السابق مع مسؤولين عن هذه المجموعات وتحديداً «النصرة» وسألناهم عن العدد النهائي للعسكريين الموجودين لديهم لكنه لم يزودنا بعددهم النهائي ونحن في الهيئة نأمل بأن يحمل الوسيط السوري، لائحة بأسماء العسكريين».
وقال الغالي إن وفد الهيئة لم يسمع في مفاوضاته الأولى مع هذه المجموعات أي مطالب تتعلق بالإفراج عن الموقوف أحمد جمعة «أبو عماد» أو عن عدد من الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية. وأكد أن كل ما طلبه هؤلاء يقتصر على حفظ أمن النازحين وسلامتهم وعدم تعريضهم إلى ملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية أو التنكيل بهم إضافة إلى السماح بوصول المساعدات الغذائية والطبية لهم ونقل الجرحى منهم إلى المستشفيات، مع حرصها الشديد على الاستقرار في عرسال.
وفي هذا السياق قال مصدر واكب الجولة الأولى من المفاوضات التي جرت بين هيئة العلماء ومسؤولين عن المجموعات المسلحة إن «جبهة النصرة» دانت دخول مجموعة مسلحة تابعة لجمعة الموقوف لدى الجيش اللبناني إلى بلدة عرسال واشتباكها مع وحدات الجيش المنتشرة فيها بغية الضغط لإطلاقه.
ولفت المصدر نفسه إلى أن «جبهة النصرة» دانت تصرف هذه المجموعة لأنها دخلت إلى عرسال من دون التنسيق مع أحد وجرتها إلى اشتباك مع القوى الأمنية وعرضت أمن اللبنانيين والسوريين إلى الخطر. ونقل عن مسؤولين في المجموعات المسلحة قولهم إن ما قامت به هذه المجموعة محرّم شرعاً وأنها تخضع حالياً إلى المحاسبة تمهيداً لمحاكمتها «لأنها ورطتنا في اشتباك مع الجيش اللبناني».
وأكد أن لا وجود لـ «داعش» في المنطقة الجردية وأن هناك مجموعة تابعة لجمعة كانت وراء افتعال الاشتباك وأن «النصرة» تتولى حالياً التفاوض. ولفت إلى أن هذه المجموعة كانت تطلق على نفسها في السابق تسمية «لواء الغرباء» ومن ثم لواء «فجر الإسلام» وأن زعيمها أي جمعة كان أعلن انشقاقه عن «النصرة» والانضمام إلى «داعش» عبر شريط مسجل جرى تداوله من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.
ونقل المصدر عن جهات محلية في عرسال كانت تتواصل مع مسؤولين في هذه المجموعات قولهم إن «داعش» لم تقرر ضم جمعة إلى صفوفها لأن هناك مجموعة من الشروط ليست متوافرة فيه، إضافة إلى أن لا أمراء لديها في القلمون ولا في المنطقة الجردية، وأنه لم يكن أمام «النصرة» سوى الدخول على خط الاشتباكات للإمساك بالوضع والعمل على وقف إطلاق النار لأنها تعتبر أن معركتها ليست في لبنان وإنما ضد النظام في سورية.
وكانت «هيئة العلماء» اعتبرت في بيانها أمس أن «نجاح المرحلة الأولى من المبادرة لوقف المعارك في عرسال لوقف شلال الدم الذي انفجر فيها جاءت بفضل تضافر الجهود». وأكدت استمرارها في مبادرتها وصولاً إلى «النهاية السعيدة» مكررة مطالبتها بإزالة أسباب الاحتقان من المناطق كافة ويأتي في مقدمها إنهاء ملف الموقوفين الإسلاميين وإخلاء الأبرياء ومنهم حسام الصباغ.
واستهجنت التصريحات التي انتقدت دورها واتهمتها بدعم الإرهاب وبالغدر بالجيش اللبناني بذريعة أن المسلحين لم يطلقوا سراح أسرى الجيش وقوى الأمن، وأكدت أنها قدمت للمسؤولين الأمنيين والسياسيين مبادرة لا مناورة تقوم على حقن دم المزيد من العسكريين والمدنيين وحظيت هذه المبادرة بموافقة رسمية، وعلى عدم جر لبنان إلى أتون الحرب السورية واستطاعت إقناع المسلحين بترك لبنان وبتحرير عدد من الأسرى، لكنها كما لا تستطيع إلزام الجيش، كذلك لا تملك قوة تجبر المسلحين على تنفيذ شروط الجيش.
وأكدت الهيئة أنها لن تتوانى عن بذل أي جهد للإفراج عن العسكريين، وقالت إنها لم تكن متهمة بالإرهاب يوم خاضت مفاوضات من أجل تحرير مخطوفي إعزاز.
أوساط «المستقبل»: لا تسوية رئاسية ولقاء الحريري - نصرالله غير مطروح
نقلت أوساط تيار «المستقبل» عن الرئيس سعد الحريري قوله إن ما حصل في عرسال هو إنذار الى كل اللبنانيين وحتى الى «حزب الله» وسياسته في سورية.
واعتبرت الأوساط أن «دخول الحزب الى سورية في الأساس كان لمنع وصول المتطرفين الى لبنان، كما أعلن الحزب، لكن ما حصل كان عكس ذلك. خاضوا معركة القلمون وهم يدركون أن لا منفذ للمسلحين والمتطرفين إلا لبنان، وكأن معركة القلمون حصلت حتى يدخلوا الى هنا وكأن «حزب الله» دخل سورية للإتيان بالإرهابيين الى لبنان».
وأكد الحريري أن «دعم الجيش وقوى الأمن موقف ثابت لا رجوع عنه، وقد توقع البعض أن يكون لتيار المستقبل موقف آخر بسبب التطرف الحاصل، لكن موقف التيار هو التطرف للاعتدال، والاعتدال لا يعني غياب الموقف، بل على العكس، فالاعتدال هو الذي يحمي الإنسانية والأديان وهو سيف مسلط على كل الخارجين عن القانون وعن قبول الآخر والعيش المشترك».
وأضافت الأوساط نفسها أن ما يحصل اليوم من بعض المجموعات المتخلفة هو تشويه لصورة الإسلام بشكل مبرمج. ورأت أن لبنان سيتمكن من خلال المساعدة السعودية من بناء برنامج لمكافحة الإرهاب من خلال الحصول على الحاجات الملحّة من أسلحة وأجهزة متخصصة بمكافحة الإرهاب».
ولفتت الى أن لا جديد لدى الرئيس الحريري في شأن الانتخابات الرئاسية تقول أوساط بيت الوسط، مؤكدة أن لا فيتو لديه على أحد، ولكن الفراغ مرفوض.
واكتشفت الأوساط أن الحريري سيبدأ حواراً حول ملف الرئاسة مع كل القوى السياسية بمن فيها فريق قوى الثامن من آذار. وهو سيلتقي الرئيس نبيه بري عاجلاً أو آجلاً.
أما اللقاء مع السيد حسن نصرالله فاعتبرت أوساط «المستقبل» أنه ليس مطروحاً الآن ولأن الخلاف مع الحزب لا يزال عميقاً حول مشاركته في الحرب في سورية وما تركت هذه المشاركة من انعكاسات سلبية على لبنان، والكلام هذا ليس من باب التحدي بل من باب الواقع.
واعتبرت الأوساط أن التعاون مع «التيار الوطني الحر» قائم وكانت له إيجابيات كثيرة منها الحكومة، وتمنت أن يستمر لما فيه مصلحة البلد.
وعما يحكى عن تسوية رئاسية تقوم على تولّي العماد ميشال عون الرئاسة لنصف ولاية مقابل توليه رئاسة الحكومة، نفت أوساط «المستقبل» علمها بأي تسوية من هذا القبيل أو أي تسوية أخرى رئاسية.
وعن إمكان ترشيح الحريري عون للرئاسة، كررت الأوساط أن لا فيتو من الحريري على أحد، والأهم هو التوافق بين المسيحيين، وأن الحريري لن يتخلى عن حلفائه، مثلما لن يتخلى حلفاء عون عنه.
ونقلت الأوساط عن الحريري قوله: «نحن والحلفاء وحدة حال وسنكمل الطريق معاً».
وكان زعيم تيار «المستقبل» الرئيس الحريري تابع في اليوم الثاني لعودته الى بيروت لقاءاته في بيت الوسط، فالتقى رئيس الحكومة تمام سلام. ثم وفد مجموعة الدعم الدولي للبنان يتقدمه السفير الاميركي ديفيد هيل ونائب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان روس ماونتن، في حضور مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري.
وشرح الحريري للمجموعة «المساعدة التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للبنان، والاتصالات والجهود المبذولة لوضعها موضع التنفيذ العملي، لتلبية حاجات الجيش اللبناني والقوى الأمنية لتمكينها من القيام بالمهمات الملقاة على عاتقها، لمكافحة الإرهاب وترسيخ الأمن والاستقرار».
وأوضح المكتب الإعلامي للحريري انه تم البحث أيضاً خلال الاجتماع، في المساعدات التي يمكن أن تقدمها الدول المشاركة في هذا الإطار. كذلك تناول اللقاء مساعدة لبنان لتحمل الحاجات المتزايدة للنازحين السوريين، وضرورة مساعدة القرى والبلدات التي تؤويهم.
الى ذلك، تلقى الحريري امس مزيداً من اتصالات التهنئة أبرزها من رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون، رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، الوزير السابق الياس المر، والسفير البابوي في لبنان غبريال كاتشيا. |