التاريخ: آب ٢٥, ٢٠١٤
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
سقوط مطار الطبقة في أيدي "الدولة الإسلامية" يجعل الرقة كاملة خارج سيطرة النظام
إطلاق الصحافي الأميركي كيرتس بجهود من الدوحة
سيطر تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي يطلق عليه "داعش" امس، على مطار الطبقة العسكري في محافظة الرقة بشمال شرق سوريا، ليحكم سيطرته على كامل المحافظة بعدما بات ينتشر على مساحات شاسعة مترابطة من العراق وسوريا. ومع تزايد نفوذ التنظيم الاصولي، عقد اجتماع وزاري في مدينة جدة شاركت فيه المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة وقطر ومصر والاردن، وتناول الوضع في سوريا.
 
وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له والاعلام الرسمي السوري وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ان تنظيم "الدولة الاسلامية" تمكن في اليوم السادس من المعارك العنيفة والهجمات المتتالية على مطار الطبقة العسكري من اقتحام المطار صباحا، ومن ثم السيطرة عليه سيطرة شبه كاملة.

وقال المرصد إن 541 رجلا من القوات النظامية السورية وتنظيم "الدولة الاسلامية" قتلوا خلال المعارك التي استمرت خمسة ايام للسيطرة على المطار، بينهم 170 جنديا سقطوا الاحد. وأضاف ان "ما لا يقل عن 346 مقاتلاً من تنظيم الدولة الإسلامية لقوا مصرعهم وأصيب مئات آخرون بجروح خلال القصف من الطيران الحربي وبالبراميل المتفجرة من الطيران المروحي والقصف المدفعي والصاروخي على أرتال الدولة الإسلامية وتمركزاتها ومقارها في محيط مطار الطبقة ومدينة الطبقة منذ الهجوم الأول الذي نفذه التنظيم على المطار الثلثاء الماضي"، الى المعارك والتفجيرات الانتحارية. وأشار الى ان مقاتلي تنظيم "الدولة الاسلامية" يحاصرون "ما لا يقل عن 150 عنصراً من قوات النظام المنسحبين من المطار في بساتين ومزارع قريبة"، مرجحا ان يكون هؤلاء "وقعوا في الاسر".

وأقر التلفزيون السوري الرسمي بـ"اخلاء المطار" بعد "معارك عنيفة خاضتها الوحدات المدافعة"، متحدثا عن "عملية اعادة تجميع ناجحة" للقوات الحكومية.
وأوضح المرصد ان القوات النظامية انسحبت خصوصا الى بلدة اثريا في محافظة حماه الواقعة جنوب غرب الطبقة. وأكد وجود عشرات الجثث في أرض المطار، عدد منها مقطوعة الرؤوس.
وعلى عادة مؤيدي التنظيم الجهادي المتطرف، بدأ هؤلاء بنشر صور مروعة لرؤوس مقطوعة في حساباتهم بموقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي.

وبات تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي اعلن في نهاية حزيران اقامة "خلافة اسلامية" مذذاك، يسيطر على مساحات كبيرة من شمال سوريا وشرقها من بلدة منبج في محافظة حلب بالشمال الى مدينة البوكمال في محافظة دير الزور في الشرق. وهي أراض متصلة بعضها بالبعض تضم كل محافظة الرقة وبعض المناطق في محافظة الحسكة في الشمال الشرقي وأجزاء كبيرة من محافظتي حلب ودير الزور في الشرق.

وفي اطار تعزيز وجوده في مناطقه المترابطة جغرافيا، انسحب أفراد التنظيم خلال الساعات الاخيرة من ريف حمص الشمالي.
وتتصل هذه المناطق السورية بمناطق اخرى واسعة من شمال العراق وغربه بسط التنظيم المتطرف سيطرته عليها خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة.
وكان مطار الطبقة العسكري يستخدم للطيران المدني والعسكري قبل الحرب، ثم تحول عسكريا فقط خلال الحرب.
وفي جنوب البلاد، قتل 32 من أفراد كتائب مقاتلة في مكمن نصبته لهم قوات النظام السوري في ريف درعا الغربي فجر الاحد، وجرح أو فقد العشرات غيرهم.
 
إطلاق صحافي أميركي
وبعد ايام من قتل "الدولة الاسلامية" الصحافي الاميركي جيمس فولي، أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن خاطفين في سوريا اطلقوا الصحافي الاميركي ثيو كيرتس الذي فقد عام 2012، بعدما بثت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية ان عملية الافراج عنه تمت بجهود بذلتها الدوحة.
وقال كيري في بيان إن الولايات المتحدة ستستخدم "كل الادوات الديبلوماسية والاستخبارية والحربية" المتاحة لها لضمان الافراج عن الرهائن الاميركية الأخرى المحتجزة في سوريا.

وقال مصدر قطري لـ"رويترز" إن كيرتس سلم الى ممثل للأمم المتحدة في سوريا. وأضاف: "وكالات المخابرات القطرية كانت وراء الافراج عن الصحافي الأميركي في سوريا. تتطلع قطر... مثل دول كثيرة... الى الافراج عن المحتجزين لأسباب انسانية".

ولم تكن لدى المصدر القطري تفاصيل عما فعلته قطر لاطلاق الصحافي واكتفى بانها كانت مسألة "اتصال مع الناس الملائمين في سوريا".
ويذكر ان "جبهة النصرة" التي تشكل فرع تنظيم "القاعدة" خطفت كيرتس في سوريا، لكن خطفه بقي طي الكتمان.
 
اجتماع جدة
وفي جدة، رأس وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل اجتماعا وزاريا خماسيا شارك فيه وزراء خارجية الامارات وقطر ومصر والاردن، وتخلله بحث في "نمو الفكر الإرهابي المتطرف والاضطرابات التي تشهدها بعض الدول العربية وانعكاساتها الخطيرة على دول المنطقة وتهديدها للأمن والسلم الدوليين"، على ما جاء في بيان رسمي صدر عن الاجتماع.


"الدولة الإسلامية" سيطرت على مطار الطبقة آخر معاقل النظام في الرقّة 
المعارضة تشنّ هجوماً على الزبداني وتدخل الحيّ الشرقي لمحردة


بعد ستة ايام من الهجمات سيطر تنظيم "الدولة الاسلامية" على مطار الطبقة العسكري في محافظة الرقة بشمال شرق سوريا ليفقد النظام السوري بذلك آخر معاقله في المحافظة، بينما تحدثت وسائل الاعلام السورية عن عملية "تجميع" للقوات السورية النظامية في المطار.
 
تحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له وشاهد عيان عن اقتحام مقاتلي "الدولة الإسلامية" قاعدة الطبقة الجوية واستيلائهم على معظمها بعد أيام من القتال مع القوات الحكومية للسيطرة على الموقع الاستراتيجي.

وقاعدة الطبقة الجوية التي تقع على بعد مسافة 40 كيلومترا شرق مدينة الرقة، هي آخر موطئ قدم للجيش السوري في منطقة يسيطر عليها تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي استولى على مناطق واسعة من سوريا والعراق في الأشهر الاخيرة.

وفي مدينة الرقة القريبة، أبلغ شاهد "رويترز" إنه رأى احتفالات بإطلاق النار في الهواء وأعلنت مساجد عدة عبر مكبرات الصوت سقوط القاعدة في أيدي مقاتلي "الدولة الاسلامية" وسط هتافات التكبير.

وبث التلفزيون السوري الرسمي ان الجيش "يعيد تجميع" قواته بعدما خاض معارك شرسة. ونقل عن مصدر عسكري أن "عملية إخلاء ناجحة للمطار" جرت وأن الجيش يواصل ضرباته "للجماعات الارهابية" في المنطقة.

والرقة الواقعة على نهر الفرات هي معقل "الدولة الاسلامية" في سوريا. وقد استولى التنظيم المتشدد الذي خرج من عباءة "القاعدة" على ثلاث قواعد عسكرية سورية في المنطقة في الأسابيع الاخيرة مستعينا بأسلحة استولى عليها خلال معاركه في العراق.

وأفاد المرصد ان مئة مقاتل على الأقل من "الدولة الاسلامية" سقطوا منذ الثلثاء عندما هاجم التنظيم للمرة الأولى القاعدة وأصيب 300 شخص آخرون. واضاف أن 50 جنديا على الأقل من القوات الحكومية السورية قتلوا أيضا. وكان سلاح الجو السوري أغار في وقت سابق امس على مناطق في محيط القاعدة.
وأرسل الجيش السوري تعزيزات الى القاعدة ليل الجمعة لقتال "الدولة الاسلامية" التي تسيطر على نحو ثلث شمال سوريا وشرقها.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: "سيطر تنظيم الدولة الاسلامية بشكل شبه كامل على مطار الطبقة العسكري، وانسحب منه القسم الاكبر من قوات النظام اثر معارك عنيفة". وأضاف: "بعد استكمال سيطرة التنظيم على المطار، ستصبح محافظة الرقة المحافظة السورية الاولى الخالية من اي وجود لقوات النظام او حتى للكتائب المقاتلة المعارضة له، باستثناء بعض القرى في شمال غرب الرقة القريبة من بلدة كوباني (حلب) التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية". وأشار الى ان هناك عشرات الجثث لجنود سوريين في أرض المطار، وان عددا منها مقطوعة الرؤوس. وأكد استمرار المعارك في بعض النقاط عند اطراف المطار، موضحا ان القوات النظامية انسحبت الى مزرعة قريبة من المطار والى بلدة اثريا في محافظة حماه الواقعة جنوب غرب الطبقة. وكان تنظيم "الدولة الاسلامية" انسحب السبت من حاجز كبير له يقع على الطريق الممتد بين الطبقة واثريا، مما يوحي بانه تعمد ترك طريق مفتوح لينسحب منه جنود النظام.

وتمكن التنظيم المتطرف من اخراج قوات النظام من موقعين عسكريين مهمين في محافظة الرقة هما "اللواء 93" و "الفرقة 17" الشهر الماضي.
في غضون ذلك، أعلن المرصد إن مقاتلي التنظيم انسحبوا من مناطق شمال مدينة حمص السورية وتراجعوا شرقا بعدما تعرضوا لهجوم من مقاتلي "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم "القاعدة" الام. ونقل عن مصادر في مناطق شمال حمص أن مقاتلي "الدولة الإسلامية" انسحبوا من مقر شمال حمص بناء على تعليمات من زعيمهم أبو بكر البغدادي.

الى ذلك، قال المرصد: "استشهد 32 مقاتلا من كتيبة مقاتلة في مكمن وقعوا فيه فجر اليوم (امس) في المنطقة الواقعة بين بلدتي الحارة وزمرين بالريف الغربي لدرعا"، وأن قوات النظام زرعت لهم الغاما تفجرت بهم، واستهدفتهم بالقصف في الوقت عينه.

وكانت المجموعة التي وقعت في المكمن مؤلفة من 70 مقاتلا، وقد أصيب 26 منهم، بينما فقد الاتصال مع المقاتلين الـ12 الآخرين. وتسيطر قوات النظام على بلدة الحارة بعد مصالحة تمت اخيرا مع أعيان البلدة. بينما يسيطر مقاتلو الكتائب المعارضة على مجمل المنطقة. لكن معارك تنشب باستمرار بينهم وبين قوات النظام.

وفي القلمون شنّ مقاتلو المعارضة السورية هجوماً مفاجئاً في الزبداني بريف دمشق قرب حدود لبنان. وألقى الطيران المروحي ستة براميل متفجرة على الزبداني التي تعرضت لقصف مدفعي ايضا.

وأورد "المركز الصحافي السوري" ان مقاتلي المعارضة "حرروا ثلاثة حواجز واستولوا على دبابتين تي 72 وبي ام ام بي بعد هجوم شنه المجاهدون على كل حواجز الزبداني".
وعلى جبهة أخرى، قال "مركز حماه الإعلامي" التابع للمعارضة السورية إن مقاتلي المعارضة تمكنوا من اقتحام الحي الشرقي لمدينة محردة المسيحية، فيما تحدث المركز عن تحرير المعارضة حاجز الشليوط غرب المدينة، وعن مقتل عشرة من قوات النظام، وتدمير دبابة واغتنام أخرى.
وأعلنت المعارضة مدينة محردة وما حولها منطقة عسكرية من جراء الاشتباكات داخل المدينة وفي محيطها.

وتكمن أهمية مدينة محردة في موقعها الاستراتيجي المهم قرب قرى موالية للنظام كالسقيلبية والربيعة أكبر معاقل النظام في ريف حماه الغربي، إلى كونها تقع على أهم طرق إمداد النظام في ريف حماه الغربي، وهو طريق حماه - محردة، والسيطرة على المدينة تعني قطع إمداد النظام عن قراه الموالية.

كذلك تحدث "مركز حماه الاعلامي" عن أسر 20 من أفراد قوات النظام في عملية لمقاتلي المعارضة جنوب غرب حلفايا القريبة من محردة في ريف حماه.

من جهة اخرى، أعلن الجيش الاسرائيلي ان صواريخ اطلقت من سوريا اصابت امس جزءا من هضبة الجولان السورية المحتلة من غير ان توقع اصابات.
وصرحت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي بأن مصدر الصواريخ لم يعرف على الفور وأن الجيش الاسرائيلي لم يرد.