جنيف - موسى عاصي ترتفع في الأيام المقبلة وتيرة الحراك الاميركي من أجل انشاء ائتلاف دولي لمواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية" المعروف بـ"داعش"، وقت تصاعدت التحذيرات الاقليمية من الخطر الذي يشكله التنظيم، إذ دعا العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الجمعة الى ضرب المتطرفين "بالقوة وبالعقل وبالسرعة"، محذراً من انهم سيتمددون قريبا الى اوروبا والولايات المتحدة. وتبدأ الديبلوماسية الاميركية بشخص وزير الخارجية جون كيري والى جانبه وزير الدفاع تشاك هيغل حراكا متعدد الاتجاه يبدأ مطلع الشهر الجاري في نيويورك، حيث تنتقل رئاسة مجلس الأمن الى الولايات المتحدة، وهناك ستطرح واشنطن أول اقتراح رسمي عن رؤيتها لتشكيل "الائتلاف الدولي" قبل أن يطير كيري وهيغل الى بريطانيا في نهاية هذا الاسبوع لمناقشة التحضيرات العسكرية في قمة حلف شمال الأطلسي المقررة في 5 ايلول و6 منه في ويلز ببريطانيا. وفي هذه القمة ينتظر أن تتخذ التحضيرات شكلاً عملياً كما قالت مصادر ديبلوماسية غربية لـ"النهار"، وبعد ذلك ينطلق الوزيران الاميركيان في جولة واسعة على دول الشرق الأوسط والخليج لحشد الدعم الاقليمي.
وتتوقع الاوساط الديبلوماسية الغربية أن تنتهي هذه الورشة من التحضيرات في غضون اسبوعين أو ثلاثة على أبعد تقدير. أما البدء بالتنفيذ العملاني فسينتظر قمة دولية علمت "النهار" أنها ستعقد في باريس فور اعلان رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي تأليف حكومة موسعة وشاملة لجميع الأطراف، "فالاميركيون يبحثون عن مشروعية عراقية شاملة وتغطية سنية على وجه الخصوص لأي تحرك عسكري ضد داعش، وهذه المشروعية تنتجها فقط حكومة عراقية للسنة فيها تمثيل أساسي وجدي".
ويحاول الجانب الأميركي الحصول من قمة باريس المنتظرة على اجماع دولي يشبه الاجماع الذي حصل عليه الرئيس الاميركي سابقاً جورج بوش الأب في الحرب على العراق عام 1991 أثر احتلال العراق للكويت، لكنهم يفضلون هذه المرة استخدام مصطلح "ائتلاف دولي" بدل "تحالف دولي" (عام 1991)، على أساس "أن الائتلاف المنتظر لن يشارك جميع أعضائه في عمل عسكري بالضرورة، بل سيكون للبعض دور عسكري وللبعض الاخر دور لوجستي أو انساني أو من خلال الدعم المالي"، في حين لم يعد ثمة أي اعتراض من الدول الغربية على مشاركة ايران في هذا الائتلاف، "فهي تقوم بدور كبير في مساندة القوات العراقية في الحرب ضد داعش منذ أشهر طويلة والفرنسيون الذين كانوا يرفضون المنطق الاميركي القائل بضرورة التعاون مع ايران في العراق اقتنعوا اخيراً بهذا الواقع". داعش سوريا؟ وبينما تسير التحضيرات لمواجهة "داعش" في العراق مع بعض العقبات التي يمكن تجاوزها، لا يبدو الوضع على المستوى السوري بهذه السهولة. وعبّر بيان الاتحاد الاوروبي الذي صدر بعد القمة الرئاسية في بروكسيل مساء السبت الماضي عن صعوبة التوصل الى صيغة مماثلة للصيغة العراقية، اذ رأى أن "الحل الدائم للأزمة السورية يكمن في انتقال السلطة من النظام الحالي الى هيئة حكم انتقالية"، مما يعني أن الاوروبيين لا يضعون في حساباتهم أي تعاون مع النظام في سوريا لمواجهة "داعش"، ويعتقدون - بحسب أوساط فرنسية - أن مواجهة "داعش" في سوريا ممكنة من خلال تسليح وتقوية قوى "المعارضة المعتدلة" لتمكينها من مواجهة "داعش" والنظام على حدٍ سواء.
ويرى الفرنسيون أن النظام السوري هو من أوجد "داعش" ودفع في اتجاه تعاظم قوته، ويأخذون على الرئيس الاميركي باراك اوباما تراجعه عن تنفيذ التهديد بضرب النظام السوري قبل سنة على أثر استخدام المواد الكيميائية في الغوطة الشرقية لدمشق و"هذا ما أدى الى الحال التي نعيشها اليوم". ويتقاطع الموقف الفرنسي مع مواقف أميركية لمعارضي الرئيس أوباما الذين يحملونه جزءاً كبيرا من المسؤولية لتراجعه عن ضرب النظام قبل سنة.
وتصطدم الرؤية الاوروبية، وفي مقدمها فرنسا، ببراغماتية أميركية، اذ كشفت أوساط فرنسية لـ"النهار" أن واشنطن مستعدة لتكرار التجربة التي خاضها الاميركيون مع الايرانيين في العراق قبل بضعة أشهر والتي قامت على اساس تبادل معلومات استخبارية بين الطرفين من دون أي تعاون بالمفهوم العسكري. وفي ضوء الضبابية في الموقف من سبل التعامل مع النظام السوري، ترى الاوساط الديبلوماسية الغربية ان "الائتلاف الدولي" المزمع تشكيله قد يتجه في نهاية المطاف "الى تنظيم ضربة عسكرية لداعش العراق وتأجيل داعش السوري الى مرحلة لاحقة".
|