التاريخ: أيلول ٢, ٢٠١٤
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
القوات العراقية تستعيد بلدة سليمان بيك من"الدولة الإسلامية" وميركل تدعم الأكراد
المالكي يتعهّد جعل العراق "مقبرة لداعش"
غداة فك القوات العراقية الحصار عن بلدة امرلي التركمانية الشيعية والذي فرضه مقاتلو تنظيم "الدولة الاسلامية"، استعاد الجيش العراقي بلدة سليمان بيك التابعة لقضاء الطوز في محافظة صلاح الدين، فيما أكد رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي الذي قام بزيارة مفاجئة لامرلي، ان العراق سيكون "مقبرة لداعش" مستخدماً الاسم المختصر السابق للتنظيم الاصولي.
 
تمكنت قوات البشمركة الكردية وقوات "الحشد الشعبي" الشيعية من استعادة السيطرة على بلدة سليمان بيك المعقل الرئيسي لـ"الدولة الاسلامية" التي استولت عليها قبل 11 اسبوعاً في هذه المنطقة الواقعة جنوب مدينة كركوك.

وبات هذا التقدم، وهو الابرز منذ سيطرة "الدولة الاسلامية" على مناطق واسعة في وسط العراق وشماله، ممكناً بعدما شن سلاح الجو الاميركي غارات محدودة على مواقع المتطرفين السنة.
وكان سكان امرلي عرضة لخطر القتل على أيدي المسلحين أو الموت عطشاً وجوعاً. وحذرت الامم المتحدة السبت الماضي من مجزرة قد تتعرض لها امرلي حيث حاصرت "الدولة الاسلامية" آلاف العائلات.

وزار المالكي امرلي فجأة لتفقد قطاعات الجيش، وأمر جميع الوزارات بتوفير الخدمات. وتجول في شوارع البلدة والتقى المقاتلين وقوات الحشد الشعبي، وكذلك السكان، وقال ان "العراق سيكون مقبرة لداعش، وما حصل لهم هنا مقبرة حقيقية، وكل العراق سيكون مقبرة لداعش".
وخاطب المالكي الذي استقبل بهتافات واهازيج فرح السكان قائلاً: "احييكم يا سكان هذه المدينة الصابرة، مدينة التحدي والصمود".

وأوضح هادي العامري زعيم منظمة "بدر" المشاركة ضمن قوات الحشد الشعبي وهو بين مقاتليه الذين دخلوا بلدة سليمان بيك انه "منذ مساء أمس حاصرنا سليمان بيك، وقام المجاهدون بالهجوم صباح اليوم ودخلوا من محور الوسط والمحور الجنوبي، وتمكنوا من تطهير البلدة في غضون ساعات".

وروى مراسل ان سليمان بيك بدت خالية من سكانها، باستثناء المقاتلين وقوات البشمركة الذين احتفلوا بالنصر، وهم يحملون راية تنظيم "داعش" التي تركها أفراد التنظيم بعد فرارهم.
وقال قائمقام بلدة طوزخرماتو المجاورة شلال عبدول بابان ان "سليمان بيك الان اصبحت تحت سيطرة القوات المشتركة، ولكن لا تزال هناك مخاطر ناجمة عن العبوات الناسفة والمنازل المفخخة التي تركها المسلحون". وتمكنت القوات من استعادة قرية ينكجة الواقعة ضمن محافظة صلاح الدين شمال شرق بغداد.

الى ذلك، وسعت الولايات المتحدة غاراتها الجوية في العراق حيث شنت اربع غارات على مواقع المتطرفين السنة قرب امرلي، وهي العملية الأولى من نوعها خارج حدود محافظة نينوى.

واعلن البيت الأبيض في بيان ان الرئيس الأميركي باراك أوباما أبلغ الكونغرس رسميا أنه وافق على شن غارات جوية مستهدفة في العراق للمساعدة في إيصال المعونة الإنسانية الى بلدة امرلي.
الى ذلك، قتل 13 من رجال الامن العراقي واصيب 17 في هجومين انتحاريين في مدينة الرمادي.

وأعلنت بعثة الامم المتحدة في العراق ان حصيلة اعمال العنف والارهاب التي شهدها العراق في آب بلغت 1420 قتيلا على الاقل، فيما اصيب نحو 1370 في الفترة ذاتها.

ميركل
وفي برلين، دافعت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل عن قرار حكومتها ارسال اسلحة الى اكراد العراق مؤكدة انه يخدم امن اوروبا المعرض للخطر.
وقالت امام مجلس النواب البوندستاغ ان قرار المانيا كسر التقليد الذي تتبعه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية القاضي بعدم ارسال اسلحة الى مناطق النزاع، كان مهما بالنسبة الى العراق المضطرب الذي يشهد ارتكاب "فظائع لا يمكن تخيلها" في حق المدنيين.

وأضافت في كلمة حماسية استمرت 25 دقيقة :"لدينا فرصة لانقاذ حياة الناس ووقف انتشار القتل الجماعي في العراق... امامنا فرصة لمنع الارهابيين من ايجاد ملاذ آمن آخر لانفسهم. وعلينا ان نغتنم هذه الفرصة".

وكشفت ان نحو 400 مواطن الماني توجهوا الى العراق وسوريا للقتال الى جانب الاسلاميين المتطرفين الذين يهددون استقرار المنطقة بأكملها.
 
كاميرون
وفي لندن، اعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن خطط لمكافحة الارهاب تساعد الشرطة في مصادرة جوازات من يشتبه في انهم من المقاتلين الاسلاميين، وتشدد اجراءات السفر جوا، وتفرض قيودا على حركة المتطرفين المشتبه فيهم.
وأشار الى نحو 500 اسلامي يشتبه في التحاقهم بالمتطرفين السنة في سوريا والعراق. وقال: "سنطرح تشريعا محددا وواضحا يملأ الفراغ (في التشريعات) ويمنح الشرطة صلاحية مصادرة الجوازات موقتا".
 
مجلس حقوق الانسان
وفي جنيف، وافق مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان بالاجماع خلال جلسة له، على ارسال بعثة الى العراق بشكل عاجل للتحقيق في الفظائع التي يرتكبها تنظيم "الدولة الاسلامية".
ووافقت الدول الاعضاء البالغ عددها 47 على القرار من دون تصويت بعدما حذر العراق من انه "يواجه وحشا ارهابيا".

وقالت نائبة المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فلافيا بانسيري في افتتاح الجلسة في جنيف إن هناك "دليلا قويا" على أن مقاتلي التنظيم نفذوا عمليات قتل تستهدف أشخاصا بعينهم وأجبروا آخرين على تغيير ديانتهم وقاموا بعمليات خطف وتعذيب وانتهاكات جنسية. واضافت: "تكشف التقارير التي تلقيناها عن أعمال غير إنسانية على نطاق يفوق التصور". وابلغت "رويترز" في ما بعد انها كانت تقصد "الدولة الاسلامية". لكنها اكدت ان قوات الحكومة العراقية والشرطة ارتكبت أيضا أعمالا قد تصل إلى حد جرائم الحرب.