التاريخ: أيلول ٣, ٢٠١٤
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
القوات العراقية تستعيد السيطرة على طريق بغداد - كركوك ذوو ضحايا سبايكر اقتحموا البرلمان واتهام "داعش" بالتطهير العرقي
كثفت قوات الجيش العراقي هجومها المضاد على تنظيم "الدولة الاسلامية" تدعمها الغارات الجوية الاميركية، واستعادت السيطرة على كامل الطريق بين بغداد ومدينة كركوك المقطوع منذ نحو ثلاثة اشهر. بينما اقتحم اهالي ضحايا قاعدة سبايكر الذين أسرهم التنظيم عقب انهيار الجيش العراقي في حزيران المبنى المحصن لمجلس النواب في بغداد واعتصموا داخله.
 
تمكنت القوات العراقية، بمساندة سرايا الحشد الشعبي وميليشيات شيعية، من فك الحصار المفروض على بلدة امرلي التركمانية الشيعية التي كان يحاصرها تنظيم "الدولة الاسلامية" وقطع عنها الماء والغذاء والكهرباء.
ورافقت التقدم الذي أحرزته القوات العراقية في هذه المناطق، انسحابات لتنظيم "الدولة الاسلامية" من عدد من المناطق جنوب كركوك.

وصرح المشرف العام على أمن ديالى وقائد قوات بدر التي شاركت في تحرير امرلي هادي العامري ان "طائرات المراقبة رصدت انسحابات داعش بمعدل 17 مركبة كل ثلاث دقائق في اتجاه جبال حمرين". وقال العامري الذي زار كركوك آتياً من امرلي: "الطريق صار مؤمناً بين بغداد وكركوك وانا جئت من هناك"، مشيراً الى ان "انجانه وسرحة مروراً بامرلي وسليمان بيك والطوز وصولاً الى كركوك هي مناطق آمنة وهي هدية متواضعه نقدمها لاهل كركوك". واضاف: "نحن عاقدون العزم على تحرير كل الارض العراقية لان العراق لا يحتمل جرائم داعش".
والعامري وزير النقل الحالي وزعيم منظمة بدر وكان له دور كبير في تحرير المناطق الواقعة شمال ديالى.

ورفعت وحدات الهندسة العراقية 160 عبوة ناسفة زرعت على الطريق المؤدي الى بلدة امرلي، بينما لا يزال العمل جارياً على تطهير باقي الطرق.

وأوضح العامري انه اتفق مع محافظ كركوك على تطهير جميع المناطق التي يحتلها تنظيم "الدولة الاسلامية" في غرب كركوك والتي باتت معقله الرئيسي بعدما فقد السيطرة على سليمان بيك التي كانت مركز العمليات في وسط العراق. ولاحظ انه "كنا في نفق مظلم لكننا وصلنا الى نهايته فالارهاب بدأ ينهزم والنصر سيتحقق قريباً بالعمل المشترك والتنسيق العالي بين الجيش العراقي وقوات البشمركة الكردية".

وفي امرلي بدأت السلطات العراقية توزيع المساعدات على الاهالي. وقالت ام احمد التي فقدت زوجها وولدها البالغ من العمر عشر سنين قبل ثلاثة اسابيع: "استشهد زوجي وابني اثر سقوط هاون على رأسهما، نشكر الله على اي حال. عانينا كثيراً. لا يهم ماذا نأكل لكن كنا ننتظر ان تنتهي المعاناة". واضافت هذه المرأة التي لها ثلاث بنات اكبرهن في الثامنة: "الحكومة تأخرت علينا كثيراً. لم يبق لنا لا غذاء ولا مياه نشربه والاطفال الصغار وكبار السن كانوا يموتون بسبب المياه المالحة والجوع... حاول داعش ان يدخلوا علينا عشرات المرات وكنا نجاهد للدفاع عن شرفنا ودافعنا. جميع العشائر توحدت مع الشرطة والجيش ووقفوا وقفة واحدة ولم نسمح لهم بالدخول على رغم انهم حاولوا خداعنا".

وأفاد مسؤول الامن الكردي في قضاء داقوق بمحافظة كركوك المقدم بولا عبد الله أن "تنظيم داعش بدأ فجراً بسحب مسلحيه بشكل تدريجي من قرى العطشانة والعزيرية والبو نجم وطويلعة التابعة لقضاء داقوق جنوب كركوك وتوجهوا صوب جبال حمرين". واضاف ان "التنظيم لا يزال ينشر عدداً من مسلحيه في نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية الواقعة في الجهة الثانية من مشروع ماء كركوك الموحد".

ضحايا سبايكر
الى ذلك، اقتحم مئات من المواطنين الغاضبين من اقارب ضحايا قاعدة سبايكر الذين أسرهم تنظيم "الدولة الاسلامية" في العاشر من حزيران، مبنى مجلس النواب واعتصموا داخله.
وقال مسؤول يعمل في مجلس النواب ان "مئات المحتجين من عائلات ضحايا الجنود الذين أسرهم تنظيم داعش اقتحموا المبنى بعدما ضربوا بعض الحراس واعتصموا داخل القاعة الرئيسية".
وتمكن تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي استولى على تكريت غداة استيلائه على مدينة الموصل، من أسر 1700 جندي بعدما غادروا قاعدة سبايكر بلباس مدني بامر من قادتهم. وعرض التنظيم شريطاً يوثق اعدامات جماعية لهؤلاء الشباب ورميهم في النهر، وشريطاً آخر عن عمليات اعدام جماعي في منطقة صحراوية.

وصرح مسؤول في المجلس بانه كان من المقرر ان يستمع النواب اليوم الى شهادات لأهالي الضحايا الساعة 11:00 بالتوقيت المحلي، لكنهم اقتحموا المبنى بعدما ضربوا بعض الجنود والموظفين الذين حاولوا منعهم. واضاف ان "المحتجين اقتحموا الكافتيريا وكسروا بعض كراسيها، واعتصموا الآن في القاعة الرئيسية التي من المقرر ان يجري فيها احتفال تنصيب الحكومة الجديدة".

وأبرز مطالبهم "معرفة مصير ابنائهم ومكان جثامينهم، ومحاسبة الضباط المقصرين في واجبهم من الذين قاموا بتسريح الجنود من دون سلاح وبلباس مدني من القاعدة". وشارك في الاحتجاج عدد كبير من النساء من امهات وزوجات الضحايا وهن يحملن صورهم.
وعقب هذا التطور، قرر رئيس مجلس النواب سليم الجبوري عقد جلسة طارئة الاربعاء لمناقشة قضية حادثة سبايكر في حضور رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وكبار القادة الامنيين.
 
"تطهير عرقي"
واتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير تنظيم "الدولة الاسلامية" بشن "حملة تطهير عرقي ممنهجة" في شمال العراق وبتنفيذ اعدامات جماعية.
وقالت المنظمة الحقوقية في تقرير لها انها حصلت على شهادات "مروعة" من ناجين، متهمة مسلحي التنظيم المتطرف بارتكاب "جرائم حرب وخصوصا اعدامات تعسفية جماعية وعمليات خطف" تستهدف "بشكل ممنهج" ابناء الاقليات في شمال العراق ولا سيما منهم المسيحيون والتركمان الشيعة والايزيديون.

وفي تقريرها وعنوانه "تطهير عرقي بمقاييس تاريخية" اكدت المنظمة ان لديها "ادلة" على حصول عدد كبير من "المجازر الجماعية" في آب في منطقة سنجار حيث يقيم الكثير من الايزيديين، وهم ابناء اقلية غير مسلمة ناطقة الكردية.
واستناداً الى الشهادات التي اوردها التقرير، جمع مقاتلو "الدولة الاسلامية" عشرات الرجال والصبية في شاحنات ونقلوهم الى خارج قراهم حيث اعدموهم.

كذلك "حول التنظيم مناطق سنجار الريفية الى حقول للقتل... في اطار حملته الوحشية الرامية الى محو أي أثر لكل من ليس عربياً وليس مسلماً سنياً" في هذه المنطقة. وحصل الاعتداءان الاكثر دموية في قرية قينية في 3 آب وفي قرية كوشو في 15 آب حيث سقط في هاتين القريتين وحدهما "مئات" القتلى.

وأورد التقرير شهادة لأحد الناجين ويدعى سالم جاء فيها انه تمكن من الفرار بعدما ظل مختبئا طوال 12 يوماً كان خلالها يستمع الى انين الضحايا وهم يحتضرون.
وقال ناج آخر يدعى سعيد انه أصيب بخمس رصاصات لكنه، خلافاً لاشقائه السبعة، نجا من الموت بأعجوبة.
وأكدت المنظمة ان "مئات، وربما آلافاً" من النساء والاولاد من الاقلية الايزيدية خطفوا على أيدي "الدولة الاسلامية"، بينما فر "آلاف" الاشخاص الذين "ارهبتهم" هذه الفظائع.