|
بعد مجلس الأمن، تحرك الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على النظام الليبي، بينما يستمر الجدل في شأن إقامة منطقة لحظر الطيران في ليبيا. وأمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، شددت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون على وجوب تضييق الخناق على الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي ومحاسبته على الانتهاكات الكبيرة التي ترتكب في حق الليبيين، بينما أفاد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو أنه سيعلن في غضون أيام ما إذا كان سيبدأ تحقيقاً جنائياً في ممارسات النظام الليبي القمعية لمعارضيه.
وقال أوكامبو في لاهاي إن الانتهاكات قد تمثل جريمة. "علينا ان نقرر ما اذا كنا سنفتح تحقيقاً. وآمل في أن نتمكن من التحرك بسرعة كبيرة. في غضون بضعة أيام". وأوضح ان أي شخص هاجم مدنيين سيُحقق معه ويحاكم، وان القادة العسكريين يتحملون المسؤولية عن اعمال قواتهم. وأضاف انه "إذا كان الناس في منطقة وتعرضوا لهجوم من جنود ودبابات أو طائرات بطريقة منهجية واسعة النطاق، فإنها تكون جريمة ضد الانسانية". وتحدث عن تشكيل فريق تحقيق في لاهاي لجمع المعلومات، مشيراً إلى ان مكتبه على اتصال بمسؤولين ليبيين وضباط في الجيش وبفريق تحقيق من الاتحاد الافريقي وكذلك بجامعة الدول العربية من أجل التحرك في أسرع ما يمكن. وكان مجلس الأمن قرر إحالة الانتهاكات في ليبيا على المحكمة الجنائية الدولية.
مجلس حقوق الإنسان وفي الجلسة التي عقدها أمس مجلس حقوق الإنسان، رأت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي أن العقوبات توفر "قاعدة قوية لاجراء دولي لحماية المحتجين والليبيين والاجانب الفارين من العنف". وقالت: "أذكّر كل المعنيين بأن الهجمات الواسعة النطاق والمنهجية على السكان المدنيين قد تصل إلى حد الجرائم بموجب القانون الدولي". وقالت كلينتون أمام المجلس إن على "المجتمع الدولي العمل معاً من اجل اتخاذ مزيد من الخطوات لإنهاء الأزمة في ليبيا... ومحاسبة حكومة القذافي وتقديم المساعدة الانسانية الى المحتاجين ودعم الشعب الليبي في سعيه الى الانتقال الى الديموقراطية". وأضافت: "سنستمر في البحث في كل خيارات التحرك. وكما قلنا، لا نستبعد اي خيارات ما استمرت الحكومة الليبية في التهديد بقتل مواطنين ليبيين". وإذ أكدت ان "الحاجة تستدعي دعماً للتدخل الانساني"، وأعلنت إرسال "فريقين اميركيين يعملان في المجال الانساني الى الحدود الليبية - المصرية، والليبية - التونسية"، وشددت على إنه "ليس ثمة تحرك عسكري تشترك فيه سفن حربية اميركية".
وكررت الموقف الأميركي بأن على القذافي التنحي "الآن، من دون تأخير وعنف إضافي... شاهدنا عناصر في القوات الموالية للعقيد القذافي تفتح النار على المتظاهرين المسالمين. واستخدموا الأسلحة الثقيلة في وجه المدنيين العزل. أُطلق المرتزقة والمجرمون لمهاجمة المتظاهرين. ونتيجة لتلك الانتهاكات، فقدوا شرعيتهم للحكم". وأشادت بقرار جامعة الدول العربية تعليق عضوية طرابلس فيها، داعية الاتحاد الافريقي إلى اتخاذ قرار مماثل.
حظر الطيران وكانت كلينتون عقدت اجتماعات عدة في جنيف للبحث في إجراءات إضافية. وبدا جلياً ان لا توافق بعد على إقامة منطقة لحظر الطيران في الأراضي الليبية، حتى بين الأوروبيين أنفسهم. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه "لم يبحث على الإطلاق في الأمر مع كلينتون"، إذ "لم يذكره أحد". أما وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني الذي يُرجح أن تكون بلاده مركز مراقبة منطقة حظر الطيران، فصرح بعد لقائه كلينتون بأن الاقتراح قيد الدرس، لكنه صعب لوجيستياً، إذ "علينا مناقشة كل العواقب ومن سيشارك بطائرات عسكرية". وذكَر بأن فرض منطقة للحظر الجوي في الماضي "منع مقاتلات (الزعيم الصربي سلوبودان) ميلوسيفيتش من ضرب السكان العزل". وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاثرين آشتون إن خيار فرض حظر طيران وارد، وإن يكن "لا قرار حتى الآن". وأفادت على أن الإتحاد الأوروبي يسعى إلى تفادي حرب أهلية في ليبيا والمساعدة في مواجهة الأزمة الإنسانية.
وفي خطاب أمام المجلس، دعا رئيس الوزراء الأوسترالي كيفن راد إلى إقامة منطقة لحظر الطيران، مقارناً الانتهاكات في ليبيا بالإبادة في رواندا وبلدة سريبرينيتسا البوسنية وإقليم دارفور السوداني. ولم يستبعد وزير الخارجية البلجيكي ستيفان فاناكريه الحصول على تفويض "محدد وواضح ودقيق" من الأمم المتحدة لتدخل عسكري "اذا استمر (القذافي) في سياسته القمعية". وفي باريس قال رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون إن منطقة حظر الطيران تتطلب موافقة الأمم المتحدة، و"هذا غير موجود حالياً"، ولا دولة قادرة على القيام بها، بل حلف شمال الأطلسي مجتمعاً. وأشار إلى ان بلاده سترسل طائرتين الى بنغازي في بداية عملية "كبيرة" لتقديم مساعدات انسانية. غير أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لم يستبعد أمام مجلس العموم استخدام "الموارد العسكرية"، وطلب من رؤساء الاركان التنسيق مع حلفاء البلاد لإعداد خطة لفرض منطقة حظر طيران. وكرر انه "لا يمكننا التسامح مع نظام يستخدم القوة العسكرية في وجه شعبه. رسالتي إلى العقيد القذافي بسيطة: ارحل الآن".
العقوبات الأوروبية قبل ذلك، فرض الاتحاد الاوروبي مجموعة من العقوبات على النظام الليبي. وأوضح وزير التنمية الوطنية المجري تاماش فيليغي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد ان الإجراءات "لا تقتصر على تطبيق قرار مجلس الامن، لكنها كذلك تفرض عقوبات أحادية". فدول الاتحاد الأوروبي الـ27 حظرت إمداد ليبيا بالأسلحة والذخيرة والمواد المتعلقة بها انسجاماً مع خطوة مجلس الأمن، إلا أنها منعت كذلك التجارة مع طرابلس في "المعدات التي يمكن استخدامها للقمع الداخلي". كما زاد القرار الاوروبي عدد المسؤولين الليبيين المشمولين بتجميد الأرصدة، فأضاف إلى اللائحة الدولية 20 اسماً بينها أسماء "أفراد في الجيش وقوى الأمن". أما حظر السفر فشمل 26 شخصاً، أي أكثر بعشرة مما ورد في القرار الدولي، ومن أبرز الأسماء القذافي وافراد عائلته "والاشخاص المرتبطون بالنظام" وسواهم من "المسؤولين عن حملة القمع العنيفة ضد السكان المدنيين".
كذلك يدرس الاتحاد امكان عقد قمة طارئة في شأن ليبيا "في نهاية الأسبوع، الخميس أو الجمعة" بناء على طلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وبعيد إعلان العقوبات الأوروبية، اقترح وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيله تجميد كل الدفعات المستحقة لليبيا مدة 60 يوماً، بما في ذلك أموال النفط، وذلك لـ"تجفيف الموارد المالية للديكتاتور وأفراد أسرته لمنعهم من استخدام مرتزقة". وسارع نظيره البريطاني إلى إعلان تأييده الكبير لهذا الاقتراح.
تجميد أرصدة وفي الجزائر أوردت صحيفة "الخبر" ان لجنة وزارية جزائرية بدأت التحقيق في استثمارات رجال أعمال ليبيين في الجزائر في ما قد يكون غطاء لاستثمارات يملكها أبناء القذافي، وهي مقدرة بأكثر من 200 مليون دولار موزعة على مشاريع سياحية في العاصمة الجزائر وولايات بجاية ووهران وتلمسان ومستغانم. وفتحت اوستراليا تحقيقاً في ارصدة من المحتمل ان تكون اسرة القذافي نقلتها الى البلاد. وأعلن رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر تجميد أصول القذافي وأسرته.
وزير خارجية قطر وفي موقف هو الأول من نوعه عربياً، قال رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن على الزعيم الليبي أن يتخذ "قراراً شجاعاً" بتجنب إراقة مزيد من الدماء وتجنيب ليبيا الدمار، مشيراً إلى ان اتخاذ قرار التنحي لم يفت أوانه، وأنه "من المستحيل" أن ينتصر أحد في هذه الثورة غير الشعب الليبي. (وص ف، رويترز، أ ب، أش أ، ي ب أ)
|