التاريخ: أيلول ٥, ٢٠١٤
المصدر: جريدة الحياة
الترهوني لـ «الحياة»: نأمل بعقد اجتماعي ينسجم مع الشريعة ويراعي المواثيق الدولية
طرابلس - علي شعيب  
أثار استبيان منشور على موقع «هيئة الستين» المكلفة صياغة مشروع الدستور الليبي حول نظام الحكم في البلاد، موجة تساؤلات عن مغزاه، لكن لمياء منينة مديرة مكتب رئيس الهيئة علي الترهوني أكدت لـ «الحياة» ان «الاستبيان هو مجرد سبر للآراء يساعد لجان الهيئة في التواصل مع الرأي العام لاستكشاف مطالبه وطموحاته»، مشيرة الى ان «نتائجه غير ملزمة». وتضمن الاستبيان ثلاثة خيارات للنظام المرتقب هي: ملكي او رئاسي او برلماني، وعكس في نتيجة اولية تفضيلاً لنظام «رئاسي مختلط».

في الوقت ذاته، تحدث الترهوني لـ «الحياة» عن «مصاعب جمة واكبت عمل الهيئة ولم تعيق لجانها الثمانية عن آداء مهماتها بمهنية يؤمل بأن تقود الليبيين للمرة الأولى، الى صياغة عقد اجتماعي» منسجم مع الشريعة، ومنفتح على الآفاق الإنسانية، ومراعياً للمعاهدات والمواثيق الدولية».

وأضاف: «نتطلع الى ان يتضمن وضع نهاية لمصدر الداء في البلاد، لانعدام ثقة المواطن في منظومة العدالة والمؤسسات الرقابية الدستورية، لغياب القضاء العادل نتيجة لعدم تهيئة عناصر القوة والمنعة والاستقلالية للقضاء الذي لا سلطان عليه». وأشار إلى أن اهتمامات الهيئة تتركز على ان ينص الدستور الليبي الجديد على ان تنشأ في البلاد، للمرة الأولى، «محكمة دستورية تصون العدالة وتبدد مخاوف المواطنين وعدم ثقتهم».

وفي ما يتعلق بمهمات الجيش والشرطة، قال الترهوني ان عمل اللجنة المتخصصة في هذا الشأن، يتركز على كيفية الوصول الى صيغة مثالية تقود الى دسترتها «بعيداً من الأدلجة لحماية المواطنين ومنع اضطهادهم او انتهاك كرامتهم».

وأوضح الترهوني ان «زيارات اعضاء اللجنة الى عشرات المدن والقرى الليبية، واستماعهم الى شكاوى المواطنين، اظهرت مدى التهميش والإهمال اللذين خلفتهما المركزية، ما حتّم تضمين مشروع الدستور معالجة ناجعة للإدارة والحكم المحلي للنأي عن المركزية، ووقاية مصادر الثروة الطبيعية (نفط ومعادن ومياه) من فساد ونهب وسرقة، ووضع حد لعدم تمتع المواطنين بالتنمية في مكامن هذه الثروات على رغم استخراجها من تحت اقدامهم وما تسببه لهم من تلوث للبيئة، مع الأخذ في الاعتبار اهمية الحفاظ على نصيب الأجيال المقبلة من ثروات بلادها».

ومع تأكيده أن الاهتمام بالتدابير الانتقالية التي ينبغي للدستور الجديد ان يوليها قسطاً من صياغاته، قال الترهوني ان «مسودة الدستور لن تكتب لحل المشاكل الآنية ... ولكنها ستراعي استشراف المستقبل القريب والبعيد ليكون دستوراً لكل الأجيال والأزمان»، مشيراً الى «انفتاح الهيئة على التجارب الإنسانية في دول الجوار (تونس ومصر) وأيضاً دول أخرى مثل جنوب افريقيا التي زارها بعض اعضاء الهيئة من قبل».

وأشار الترهوني الى انه من المقرر ان توضع مسودة الدستور «بين ايدي الشعب» في كانون الأول (ديسمبر) المقبل.