التاريخ: أيلول ٩, ٢٠١٤
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
المجلس العراقي منَح حكومة العبادي الثقة وكيري ينطلق اليوم لبناء ائتلاف ضد "داعش"
المصدر: العواصم - الوكالات واشنطن - هشام ملحم 
منح مجلس النواب العراقي الثقة للحكومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي التي ضمت 30 وزيراً باستثناء حقيبتي الداخلية والدفاع اللتين ظلتا شاغرتين على رغم ان البلاد تخوض معارك ضارية لاستعادة الاراضي التي سيطر عليها مسلحو تنظيم "الدولة الاسلامية" المعروف بـ"داعش".

وتعهد العبادي تسمية وزيري الداخلية والدفاع في غضون اسبوع. وضمت الحكومة ثلاثة نواب لرئيس الوزراء هم صالح المطلق وهوشيار زيباري وبهاء الأعرجي. كما منح المجلس الثقة لثلاثة نواب لرئيس الجمهورية هم رئيسا الوزراء السابقان نوري المالكي واياد علاوي والرئيس السابق للمجلس اسامة النجيفي الذين أدوا اليمين الدستورية أمام المجلس.

ومن أبرز الوجوه في الحكومة الجديدة رئيس الوزراء السابق إبرهيم الجعفري الذي تولى حقيبة الخارجية ونائب رئيس الجمهورية السابق عادل عبد المهدي الذي تولى حقيبة النفط.
وقد أعلنت القائمة الكردية في المجلس موافقتها على الحكومة الجديدة، إلا أنها امهلتها ثلاثة أشهر للتحقق من التزامها حيال قضايا إقليم كردستان العراق.

ولدى عرضه تشكيلة حكومته، تعهد العبادي حل الخلافات مع اقليم كردستان العراق. وقال امام المجلس ان الحكومة ملتزمة حل جميع الخلافات العالقة مع حكومة اقليم كردستان الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي.

وفي موعد افتتاح جلسة المجلس لم يكن النواب الاكراد قد تلقوا قرارا نهائيا على ما يبدو في شأن مشاركتهم وكانوا ينتظرون في مقهى المجلس، الا انهم حضروا الجلسة لاحقا.
ويدور خلاف بين اقليم كردستان وبغداد على عدد من المسائل الشائكة منها الاراضي والثروة الهائلة من النفط والغاز.
وشهد جلسة مجلس النواب العراقي نائب وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى بريت ماكغورك ومبعوث الامم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف.

ويواجه العراق ضغوطا دولية كبيرة للاتفاق على حكومة جامعة لتوحيد مختلف مكونات المجتمع العراقي في وجه الهجمات الشرسة التي يشنها تنظيم "الدولة الاسلامية" المتشدد الذي سيطر على مناطق شاسعة من العراق منذ حزيران.
 
جولة كيري
واليوم يبدأ وزير الخارجية الاميركي جون كيري جولته المرتقبة على عدد من الدول العربية في اطار تشكيل الائتلاف العالمي لمواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية"، وسيتوقف في الاردن والسعودية، وثمة احتمال كبير ان يتوقف في العراق بعد ذلك، وخصوصاً بعد تأليف الحكومة العراقية الجديدة التي تمثل مختلف اطياف المجتمع العراقي، والتي كانت واشنطن تشترط تشكيلها تمهيداً لتوفير دعم أكبر للعراق ولتنسيق الجهود الدولية للتصدي لـ"داعش".

وخلال وجوده في مدينة جدة السعودية الخميس، سيلتقي كيري نظراءه من دول مجلس التعاون الخليجي ووزيري خارجية مصر والاردن. وتوقف كيري في الاردن، يعكس الاهمية الخاصة التي تعلقها و اشنطن على الدور العسكري واللوجستي الذي يمكن ان يضطلع به الاردن في العمليات العسكرية التي سيقوم بها الائتلاف الدولي لاحقا ضد "داعش"، ودور الاردن المحوري في تدريب عناصر المعارضة السورية المعتدلة التي تريد واشنطن زيادة الدعم لها والتنسيق معها على الارض، في حال توسيع رقعة الغارات الجوية على مواقع "داعش" في سوريا كما هو متوقع.

وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية جين بساكي بان جولة كيري هي جزء من الجهود التي بدأت الاسبوع الماضي خلال قمة حلف شمال الاطلسي في بريطانيا لتشكيل ائتلاف دولي لمواجهة "داعش". وقالت ان كيري سيبحث مع المسؤولين العرب في قدراتهم العسكرية وغيرها التي يمكن ان يقدموها في هذه المواجهة المرتقبة. واشارت الى ان هذه القدرات تشمل سبل وقف تمويل التنظيم، اذ تريد واشنطن من بعض دول الخليج فرض اجراءات متشددة على تمويل "الدولة الاسلامية" وغيرها من التنظيمات الاسلامية المتطرفة من مواطنيهم الاثرياء، الى سبل وقف وصول المتطوعين الاجانب الى سوريا او العراق للانضمام الى "داعش"، وتقديم الدعم الانساني للمدنيين المتضررين. وتشمل الاستراتيجية الاميركية التي لا تزال قيد التطوير، استراتيجية اعلامية للتصدي للطروحات الايديولوجية للتنظيم ستناقشها واشنطن مع اصدقائها العرب والمسلمين.

وأفادت الناطقة ان أكثر من 40 دولة ساهمت في الجهود العسكرية والانسانية في العراق منذ بدء الغارات الاميركية ضد مواقع "داعش"، واوضحت ان مساهمات هذه الدول راوحت بين الدعم العسكري وتسليح الاكراد او توفير المساعدات الانسانية للمدنيين. لكن بساكي أكدت ان ايران ليست من هذه الدول. ولفتت الى ان مساعي تشكيل الائتلاف الدولي لن تنتهي بسرعة، وان الجهود ستستمر خلال انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر. ورحبت باعلان جامعة الدول العربية عن دعم الجهود الدولية للتصدي لـ"داعش".

وكررت موقف حكومتها الرافض للتعاون مع نظام الرئيس بشار الاسد ضد "داعش"، قائلة ان الاسد فقد شرعيته واتهمته بشن حرب على شعبه و "نحن ندرك ان المعارضة (السورية) المعتدلة تقول بوضوح علنا وفي المجالس الخاصة، انها تعتبر داعش بمثابة خطر وجودي وانها تريد محاربة داعش كاولوية ملحة وتريدنا ان نساعدها، ولذلك فاننا سوف نعمل مع شركائنا الاقليميين لتوفير الدعم لها، وهذا سوف يكون جزءا من المناقشات التي سنجريها في الايام المقبلة".

هيغل في انقرة
وسبق سفر كيري الى المنطقة وصول وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل الى أنقرة ولقاؤه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان للبحث في دور تركيا في الائتلاف ضد "داعش".
وقال مسؤول أميركي إن من المقرر ان يجتمع هيغل مع وزير الدفاع التركي عصمت يلماظ ورئيس أركان الجيش التركي الجنرال نجدت أوزيل ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو لمعرفة المدى الذي يمكن أن تذهب إليه تركيا داخل الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "الدولة الاسلامية" على رغم أزمة الرهائن والمخاوف الامنية لأنقرة.

ولدى تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي حساسيات في العلاقات مع جيرانها الذين يواجهون اضطرابات احيانا، فهي تتاخم سوريا مصدر الخطر القائم من "الدولة الاسلامية" وكذلك العراق حيث احتجز التنظيم عشرات الرهائن عن الأتراك.
وتخوف وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو من وقوع الاسلحة التي تسلم الى القوات الكردية والعراقية لمحاربة "الدولة الاسلامية" في ايدي "حزب العمال الكردستاني".