التاريخ: آذار ١, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
انتقادات لرئيس الوزراء الجديد في تونس واستقالة وزيرين وتعليق عمليات البورصة

أثار تعيين الباجي قائد السبسي (84 سنة) رئيساً للوزراء انتقادات في تونس واستمر أمس الاعتصام الذي بدأ قبل عشرة ايام للمطالبة برحيل سلفه محمد الغنوشي.
ولم يقنع رحيل الغنوشي، الذي يطالب به متظاهرون منذ توليه رئاسة الحكومة الانتقالية في 17 كانون الثاني الماضي بعيد اطاحة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، المحتجين الذين واصلوا اعتصامهم في ساحة الحكومة بالقصبة في تونس العاصمة.
وقال منسق الاعتصام النقابي محمد فاضل: "نحن مستمرون في اعتصامنا حتى تشكيل مجلس تأسيسي والاعتراف بمجلس حماية الثورة" المكون من احزاب معارضة ومنظمات وجمعيات نقابية ومدنية.


وامس، قدم وزير الصناعة والتكنولوجيا محمد عفيف شلبي، الذي كان عضوا في الحكومة الاخيرة في عهد بن علي، استقالته من الحكومة الانتقالية. وبعد ساعات، انضم اليه وزير التخطيط والتعاون الدولي محمد نوري جويني. وبذلك خلت الحكومة الانتقالية من أي وزير سبق له ان دخل حكومات بن علي. 
وقالت البورصة التونسية في بيان في موقعها على الانترنت انها علقت كل عملياتها بأثر فوري نظرا الى الوضع الراهن وحماية للمدخرات المستثمرة في الاسهم.  
ولا يبدو ان تولي رئيس وزراء جديد قد هدأ الوضع الذي لا يزال متوترا في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة، بعد يومين من الصدامات العنيفة بين المتظاهرين وقوى الامن أوقعت خمسة قتلى، استنادا الى حصيلة رسمية.
ونشرت الشرطة تعزيزات عسكرية قرب مقر وزارة الداخلية الذي شكل ابرز المواقع التي استهدفتها الاحتجاجات في الايام الاخيرة.
وروى شهود انه في عطلة نهاية الاسبوع الماضي، نهبت متاجر واحرقت في وسط العاصمة.

حركة النهضة
وعلّق القيادي في حركة النهضة الاسلامية راشد الغنوشي على تعيين الباجي قائد السبسي  قائلا :"رحلت حكومة بن علي ويجب ان تحل محلها حكومة الشعب . يجب ان تحصل الحكومة الجديدة على تأييد مجلس حماية الثورة".


ورأى الامين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل علي رمضان ان التعيين "السريع  ومن دون تشاور" للباجي قائد السبسي وهو وزير سابق في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة (1957-1987) ونائب سابق في عهد بن علي (1987-2011) "شكل مفاجأة". وتساءل: "كيف يمكن ضمان التوافق المطلوب لاخراج تونس من الوضع الصعب بينما لا يمنح الرئيس الموقت نفسه ولو مهلة 24 ساعة لاجراء مشاورات لتعيين رئيس وزراء ايا كان؟".
في المقابل، قالت الامينة العامة للحزب الديموقراطي التقدمي المشارك في حكومة الغنوشي مية الجريبي ان تولي قائد السبسي "سيعطي نفسا جديدا للعملية التي ستؤدي الى انتخابات حرة وشرعية في تونس".


وتظاهر نحو ألفي شخص الاحد امام منزل رئيس الوزراء المستقيل للاعراب عن دعمهم للغنوشي . وكتبت صحيفة "لابرس" الحكومية في افتتاحيتها ان الغنوشي باستقالته "انهى مسيرته بمبادرة حكيمة تشرفه، مقرا بانه ليس الرجل المناسب للوضع" الحالي في تونس.
لكن صحيفة "تونس ابدو" الخاصة حذرت من انه "مع النسق الذي تسير به الامور حاليا هناك مخاطر كبيرة من الالتفاف على العملية الانتقالية التي تأثرت سلبا بالرعونة الكبيرة للحكومة الغارقة في الممارسات القديمة وبدسائس سياسيين مشبوهين ركبوا موجة الثورة لخدمة انفسهم اكثر منهم لخدمة الاخرين".

أشتون
وفي بروكسيل، اشادت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاترين أشتون بتعيين قائد السبسي منوهة بالتوجه الى اجراء الانتخابات "قبل منتصف تموز". وقالت: "من المهم ان تنبثق حكومة منتخبة ديموقراطيا من هذه الانتخابات للتعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد. الاتحاد الاوروبي على استعداد لمساعدة تونس على تنظيم الانتخابات المقبلة".
(و ص ف، رويترز، ي ب أ)