|
اتسع نطاق الاحتجاجات في البحرين لتمتد من "دوار اللؤلؤة" في المنامة الى أجزاء مختلفة من العاصمة، من اجل الضغط على الحكومة التي يقودها السنة لإجراء إصلاح ديموقراطي سريع. ويتفق مسؤولون رسميون وناشطون سياسيون على انه لا مجال للعودة الى الوراء في البحرين، لكن القلق يتزايد مع تأخر انطلاق الحوار الوطني المنتظر بين الحكومة والمعارضة. ومنذ خرج آلاف المحتجين الى الشوارع قبل أسبوعين، لم يجر حوار رسمي بين الحكومة والمعارضة التي يغلب عليها الشيعة ويمثلون معظم السكان في البحرين والذين يشتكون من حرمانهم المناصب الرفيعة والرعاية الصحية اللائقة والمساكن.
وأصدر الملك حمد بن عيسى آل خليفة عفوا عن السجناء السياسيين وأجرى تعديلا وزاريا وكلف ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة قيادة حوار وطني لحل الأزمة التي شهدت في بدايتها سقوط سبعة قتلى ومئات الجرحى.
وخرج عشرات الآلاف من المحتجين وغالبيتهم شيعة في مسيرة الثلثاء من مستشفى في المنامة الى "دوار اللؤلؤة". وكتب المحتجون في لافتات حملوها: "لا حوار والشعب يريد إسقاط النظام". وفي وقت متقدم من مساء الثلثاء بدأت مجموعة من نحو 100 محتج نصب خيام امام احد اكبر الأبراج التجارية في البحرين والذي يضم شركات ومصارف عالمية. غير أن رجل دين شيعيا طلب منهم العودة الى "دوار اللؤلؤة" وهو ما فعلوه منتصف الليل.
كما خرج الآلاف من المؤيدين للحكومة الى الشوارع في الأيام الأخيرة قائلين إن الإصلاحات التي أطلقها ملك البحرين قبل عشر سنين تمخضت عن حريات وديموقراطية متفردة في منطقة الخليج. والمجموعات التي دعت الى مسيرة الثلثاء اكثر اعتدالا وتستقطب أعدادا اكبر من تلك التي تستقطبها الحركات الشبابية الاكثر تطرفا التي تحتل "دوار اللؤلؤة". ونظمت الحركة الشبابية مسيرة الى وزارة الداخلية أمس حيث ردد المشاركون هتافات مطالبة باسقاط الحكومة، بينما اقام مؤيدو الحكومة تجمعا حاشدا في المقابل. وقال محتج يدعى علي ابرهيم "هناك اسرة واحدة تحكم البلاد في الرياضة والسياسة والاقتصاد. الاسرة الحاكمة تتحكم في كل شيء... يجب ان تنتخب الحكومة". وصرحت وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي بان الحكومة مهتمة بالحوار، لكن غالبية صغيرة هي التي تحول دون ذلك. وقالت للصحافيين في جنيف ان الملك يخشى ان يشهد انقسام البلاد، مشيرة الى ان شعرة هي التي تفصل بين السلام والصراع في البحرين.
وحذر مسؤول بحريني طلب عدم ذكر اسمه من ان "استمرار الاعتصام وعدم الاستجابة للدعوة الى الحوار يستنفد رصيد الصبر لان هناك خسارة تلحق بالتجارة والاقتصاد في البلد"، مشددا على ان "احدا لا يقبل بان تكون هناك اضرار بمصالح الناس". واضاف: "لقد عرضنا الحوار منذ 15 يوما ولم يأتوا وللصبر حدود ولا بد من خط فاصل او طرق اخرى لمعالجة الوضع... لا احد يقبل بان يتوقف حال البلد ويصاب بالشلل ويتوقف القطاع التجاري والمدارس... لحساب من يتم هذا؟".
وقال رئيس الكتلة النيابية المستقلة لجمعية الوفاق الوطني الشيعية عبدالجليل خليل ان "المعارضة لا ترفض الحوار انما تطالب بضمانات"، منها ان "يكون هناك جدول زمني ومبادئ للحوار مثل تفعيل ميثاق العمل الوطني قبل بداية الحوار... يجب ان تكون الحكومة منتخبة وتاليا يتعين استقالة الحكومة الحالية... المطلب الرئيسي الآن استقالة الحكومة وتشكيل حكومة انقاذ وطني من التكنوقراط من السنة والشيعة... لا يمكننا ان نقبل بحكومة امرت باطلاق رصاص قتل متظاهرين مسالمين". وكانت التظاهرات بدأت في البحرين في 14 شباط للمطالبة باصلاحات سياسية، الا ان مطالب المتظاهرين تشددت لتصل الى حد المطالبة باسقاط النظام، الامر الذي لا تتبناه جمعية الوفاق الشيعية. السعودية وقطر وفي الرياض، اعلنت المملكة العربية السعودية ودولة قطر وقوفهما بكل إمكاناتهما إلى جانب البحرين وأكدتا ان استقرار دول مجلس التعاون الخليجي الست "كُلُ لا يتجزأ". وشدد بيان صدر في ختام الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق السعودي - القطري على وقوف دول مجلس التعاون "صفا واحدا في مواجهة أي خطر تتعرض له أي من دوله، والدعم الكامل لمملكة البحرين". وعقد مجلس التنسيق السعودي - القطري اجتماعه الثالث برئاسة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. و ص ف، رويترز، أ ش أ
|