التاريخ: آذار ٤, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
الجيش المصري أقال حكومة شفيق وعيّن عصام شرف رئيساً للوزراء

القاهرة – من جمال فهمي     

لبّى امس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية واحداً من اهم مطالب الثورة الشعبية العارمة التي اطاحت الرئيس السابق حسني مبارك إذ استبق التظاهرة المليونية الاسبوعية اليوم الجمعة التي واظب "ائتلاف ثورة 25 يناير" على الدعوة اليها في ميدان التحرير بقلب القاهرة من اجل مراقبة تنفيذ أهداف الثورة ومطالبها وخصوصا تطهير الدولة من بقايا النظام السابق، واعلن المجلس اقالة حكومة الفريق احمد شفيق الذي اختاره الرئيس السابق بعد ثلاثة ايام من بدء التظاهرات والاحتجاجات الصاخبة ضد نظامه.


وقال المجلس العسكري في بيان بثه من نافذته الالكترونية في موقع "فايسبوك" ان شفيق قدم استقالته وقبلت، وان الاكاديمي البارز وزير النقل السابق عصام شرف كلّف تأليف حكومة جديدة.
وفور شيوع نبأ اقالة الفريق شفيق وحكومته التي اعتبرتها القوى والحركات والتجمعات السياسية والشبابية المشاركة في الثورة من "أسوأ مخلفات نظام مبارك"، تبادل المصريون التهاني عبر الهواتف والرسائل النصية القصيرة، خصوصاً ان قرار المجلس العسكري بدا كأنه "هدية مزدوجة" فلم يقتصر على ازاحة حكومة غصت مقاعدها – على رغم خضوعها للتعديل بعد رحيل مبارك - برموز مكروهة موروثة من النظام السابق ابرزها وزراء الخارجية احمد ابو الغيط والعدل ممدوح مرعي والداخلية محمود وجدي، وانما ايضا تضمن القرار استجابة غير مسبوقة لاقتراح توافق عليه قطاع واسع من القوى والحركات السياسية تمثل في ترشيح عصام شرف ووضعه على رأس قائمة الشخصيات التي تصلح لتولي رئاسة الحكومة في المرحلة الانتقالية، نظراً الى ما يتمتع به من احترام واسع وعابر للانتماءات السياسية وتحليه بشجاعة جعلته لا يتحمل البقاء وزيرا في نظام مبارك اكثر من سنة واحدة، بل يتجاهل قيود مكانته الاكاديمية الرفيعة ويشارك بنفسه بحماسة بالغة في التظاهرات العارمة التي استقرت في ميدان التحرير مدة 18 يوما متصلة.


ورد ائتلاف شباب الثورة على هذه "الخطوة الايجابية" بتغيير طبيعة الدعوة الى التظاهرة المليونية المقررة اليوم وتحويلها الى احتفال محدود ببدء "مسيرة التطهير من فلول النظام السابق"، التي لا تزال تحتل الكثير من مفاصل الدولة ومؤسساتها وخصوصاً في الاجهزة الامنية.
ورحب المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بإقالة شفيق وتعيين شرف على رأس حكومة جديدة، واعرب في تعليق كتبه في صفحته في نافذة "تويتر" عن "خالص تقديره للقوات المسلحة" لاستجابتها مطلب الشعب.


وعلى رغم إبعاد شفيق وحكومته عن مسرح الحكم، إلا ان قائمة "مطالب الثورة العاجلة" لا تزال طويلة تبدأ بحل جهاز "مباحث أمن الدولة" السيئ السمعة، وإعادة هيكلة وتأهيل مؤسسة الشرطة بأكملها كي لا تعود أداة قمعية كما كانت في عصر مبارك، الذي تميز بتضخم الأجهزة الأمنية واستفحال نفوذها وتدخلاتها في كل المجالات قبل أن تنهار وتختفي فجأة مساء اليوم الرابع للثورة، تاركة خلفها فراغا وانفلاتا أمنيا غير مسبوق استمر حتى الآن.

غول وطنطاوي
على صعيد آخر، امتدح الرئيس التركي عبد الله غول، الذي قام بزيارة قصيرة للقاهرة، ما سماه "الادارة الجيدة للغاية" التي يدير بها رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي البلاد في المرحلة الانتقالية الحالية، ووصف في مؤتمر صحافي عقده عقب لقائه طنطاوي الثورة المصرية بأنها "ملهمة" لشعوب المنطقة وقال انه "يتوقع ان يتمكن الشعب المصري من تنفيذ تطلعاته والوصول الى نظام حكم ديموقراطي برلماني، وان تخرج مصر بعد انتهاء المرحلة الانتقالية قوية ومعززة كي تتبوأ مكانتها الاقليمية الرائدة".
واضاف ان لديه انطباعا أن المجلس العسكري "يفهم بوضوح طلبات ورغبات الشباب وسائر الشعب وانه سيلبيها في فترة قصيرة، وانهم يقومون بما يلزم ويسيرون في الطريق الصحيح نحو الاصلاح في كل المجالات السياسية والاقتصادية والقانونية بما يمهد للانتقال السلس نحو الديموقراطية".
وسئل عن الموقف الاسرائيلي من الانتفاضات التي تشهدها المنطقة العربية حاليا، فأجاب غول ان اسرائيل "لابد ان تتأمل في هذه الانتفاضات جيدا حتى تعرف مدى التزام الشعوب العربية وتمسكها بكرامتها".


والتقى الرئيس التركي، الذي رافقه وزير الخارجية احمد داود اوغلو، عددا من القادة والناشطين السياسيين المصريين بينهم وفد من شباب الثورة، الى المرشد العام لجماعة "الاخوان المسلمين" محمد بديع ورئيس حزب الغد ايمن نور واول منسق لحركة "كفاية" جورج اسحق.
وفي تصريح مقتضب بعد اللقاء، قال بديع ان اللقاء كان "وديا"، مشيرا الى القواسم المشتركة التي تجمع بين الشعبين المصري والتركي.