|
صنعاء – من ابوبكر عبدالله
وسط أنباء متضاربة عن قبول أو رفض الرئيس اليمني علي عبدالله صالح مبادرة للمعارضة دعته إلى التنحي واتخاذ إجراءات تتيح تبادلاً سلمياً وسلساً للسلطة بحلول نهاية السنة الجارية، حبس اليمنيون انفاسهم في انتظار إعلان الرئيس هذا الموقف رسمياً وسط حال توتر في الشارع اليمني، نتيجة تصاعد وتيرة التظاهرات المطالبة بالتغيير مع تشكل أكبر تحالف مناهض لنظام علي صالح المستمر منذ 33 سنة .
لكن اليمنيين فوجئوا باصدار هيئة العلماء بياناً ضمنته فيه موافقتها على مبادرة الرئيس علي صالح للحل السياسي والمؤلفة من ثماني نقاط، وأكدت في بيان أن من خرج عليها يعد خارجاً عن الجماعة، وقالت أن أحزاب المعارضة رفضت الرد على مبادرة العلماء التي وافق عليها الرئيس علي صالح للخروج من الأزمة من دون الإشارة إلى المبادرة التي قدمتها المعارضة .
والتزمت صنعاء الصمت حيال المقترحات التي قدمتها أحزاب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك (ستة أحزاب من اليسار والإسلاميين) والتي تضمنت مطالب بضمان السلطات حرية التظاهر والاعتصام سلمياً، وتأليف لجنة للتحقيق في الاعتداءات التي تعرض لها المحتجون ومحاسبة المسؤولين عنها وتعويض أسر الشهداء ومعالجة الجرحى، والبدء بإجراءات الانتقال السلمي والسلس للسلطة، استنادا إلى تعهدات الرئيس عدم التمديد أو التوريث أو الترشح في الانتخابات وفق خطة زمنية أقصاها نهاية السنة الجارية. وقال معارضون، إن مطالب هذه الأحزاب كانت متوافقة مع اتجاهات الشارع المطالب باطاحة النظام من جهة، ومتوافقة مع رؤية بعض العلماء التي طلبت اتاحه ظروف مشرفة لتنحي الرئيس علي صالح عن الحكم.
ووصف قياديون في الحزب الحاكم ما تناقلته وسائل الإعلام عن إمكان قبول الرئيس علي صالح بمبادرة المعارضة بأنه "شائعات"، فيما قال قياديون في المعارضة أن الرئيس رفض المبادرة، وأكد تمسكه بالبقاء في منصبه الى حين انتهاء فترة ولايته الرئاسية الأخيرة منتصف 2013. وكان مسؤولون تحدثوا عن مشاورات لبت مبادرة أحزاب المعارضة، وأن الموقف الرسمي سيعلنه علي صالح شخصيا، غير أن قراراً صدر بإرجاء الإعلان إلى أجل غير مسمى .
تظاهرات التغيير ودخلت وتيرة الاحتجاجات منعطفا خطيرا برز إلى الواجهة في سلسلة قرارات للرئيس اليمني أطاحت ستة محافظين منتخبين وعدداً من المسؤولين في المؤسسات الحكومية على خلفية مواقف مناهضة للنظام. ولاحظ سياسيون معارضون اتجاه النظام اليمني إلى تعزيز حضور الجنرالات في المناصب المدنية غداة القرار الذي أصدره الاربعاء بتعيين اللواء صالح الزوعري محافظاً لمحافظة أبين الجنوبية، والعميد يحيى محمد غوبر محافظاً للجوف.
وأثارت هذه القرارات موجة استياء عكست نفسها في التظاهرات التي شهدها الكثير من المحافظات مما أدى إلى إقفال عدد كبير من المدارس والجامعات، وشهد بعضها مواجهات بين مؤيدي النظام ومناهضيه، خلفت خمسة جرحى في محافظة البيضاء وسط اتهامات متبادلة بين الحكم والمعارضة في شأن الطرف المتورط بإطلاق النار على المتظاهرين. وتزامنت تظاهرات الاحتجاج مع أخرى مؤيدة لنظام علي صالح شارك فيها الآلاف الذين رفعوا صوره ورددوا هتافات مؤيدة لبقائه ورافضة لجر البلاد إلى الفتنة.
ودعت الكيانات الشبابية التي تقود الاعتصامات في المحافظات الجماهير إلى المشاركة في تظاهرات "جمعة الإنذار"، وقالوا إن لا علاقة لهم بأي إتفاقات بين الحكم والمعارضة وأن "الثورة الشبابية لن تتوقف كما لن تتوقف الاعتصامات إلا بسقوط النظام ورحيل الرئيس ورموز الفساد". وجاء ذلك غداة إذاعة السلطات اليمنية تقارير عن تفاهمات مع المعارضة، دعت فيها المعتصمين إلى إنهاء الاعتصامات، وتحدثت عن توجيهات رئاسية إلى أجهزة الأمن بعدم ملاحقة الشباب المنسحبين من ساحات الاعتصام، وتعهد عدم إخضاعهم للمساءلة القانونية .
رؤية معارضة وأوضح رئيس المجلس الأعلى لتكتل اللقاء المشترك المعارض ياسين سعيد نعمان أن أي قرارات تتخذها المعارضة ستكون مرتكزة على توافق كل القوى السياسية في الداخل والخارج وفي الطليعة الشباب المعتصمون في ساحات الحرية والتغيير، مشيراً الى أن القضية الرئيسية في الوقت الحاضر وقف الاعتداءات على المتظاهرين ومحاكمة المسؤولين عنها. وأن عملية الانتقال السلمي للسلطة ستتم وفق خطوات عملية تشارك في مناقشتها كل القوى السياسية وفي الطليعة شباب الثورة، باعتبار ان المستقبل هو مستقبلهم والمعارضة تدعم نضالهم وثورتهم وتسعى الى ان يكونوا حاضرين ومشاركين أساسيين في تقرير هذا المستقبل.
|