التاريخ: آذار ٦, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
الاحتجاجات اليمنية تحيي مبادرات تداول السلطة

وسط عواصف سياسية وأمنية عادت مبادرات التنحي والانتقال السلمي للسلطة في اليمن إلى الواجهة مع إعلان صنعاء أمس موقفاً أقل حدة حيال مبادرة المعارضة التي طلبت من الرئيس علي عبدالله صالح وضع خطة زمنية تتيح انتقالا سلميا للسلطة بحلول نهاية السنة الجارية بالتوازي مع توسع رقعة حركة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بسقوط النظام.
وفي بيان صدر عن رئاسة الجمهورية، تحدثت صنعاء عن غموض اكتنف بعض بنود المبادرة التي قدمتها أحزاب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك (ستة أحزاب من اليسار والاسلاميين) إلى لجنة العلماء في ما بدا محاولة لتلافي اتهامات متصاعدة لنظام الرئيس علي صالح برفض المبادرات التوافقية للحل السياسي وعرقلة خيارات الحل السلمي للأزمة.
وجاء في البيان الرئاسي أن صنعاء رفضت تفسيرات أعلنها قادة في المعارضة للبند الرابع من المبادرة والتي قالوا إنها اتاحت للرئيس علي صالح تحديد خطوات زمنية توفر انتقالا سلميا وسلساً للسلطة وتشترك في مناقشتها وإقرارها سائر القوى السياسية في الداخل والخارج .


واعتبرت الرئاسة اليمنية هذه الآلية "عملية انقلابية مكشوفة على الديموقراطية والشرعية الدستورية ومخالفة للدستور ولإرادة الشعب المعبر عنها في صناديق الاقتراع"، مشيرة إلى أن "الدستور هو مرجعية الجميع حاكما ومحكومين، وأي محاولة للخروج عنه أمر لا يمكن القبول به لما ينطوي عليه من مجازفة خطيرة تهدد أمن وسلامة الوطن وتمثل تدميراً لعمل المؤسسات الدستورية وتجاوزا لإرادة الشعب المالك الحقيقي للسلطة والتي يقررها عبر صناديق الاقتراع".


وجددت صنعاء التأكيد "أن الانتقال السلمي والسلس للسلطة لا يتم عبر الفوضى وإنما عبر الاحتكام لإرادة الشعب المعبر عنها من خلال الانتخابات بعيداً من العنف وتدمير المكتسبات الوطنية"، وكررت التزامها ما أعلنه الرئيس علي صالح في شأن "عدم الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة وعدم التوريث والتمسك بما ورد في مبادرة علماء اليمن ذات النقاط الثماني".
وأكد أعضاء في هيئة علماء اليمن تأجيل مؤتمر صحافي كان مقررا أن تعقده رئاسة الهيئة في صنعاء أمس بعد لقاء جمعهم مع الرئيس علي صالح لم ترشح تفاصيله، فيما صرح عضو هيئة العلماء النائب محمد الحزمي بأن "جهود علماء ومشايخ ووجهاء اليمن التي بذلت من أجل الترتيب لرحيل آمن للنظام تصطدم بجهل النظام في قراءة الحدث".

استقالات مسؤولين
وجاءت هذه التطورات مع دخول حركة الاحتجاجات اسبوعها الرابع وسط زخم جماهيري كبير عبرت عنه حشود المحتجين في ساحات التغيير والتحرير في العاصمة وعموم المحافظات والتي استمرت بوتيرة عالية مع إعلان نائب وزير الشباب والرياضة حاشد الاحمر استقالته من منصبه احتجاجا على قمع التظاهرات السلمية، فضلاً عن إعلان عدد من الوزراء السابقين وأعضاء مجلس النواب والضباط والجنود والمحامين الانضمام إلى المحتجين وتبني مطالبهم في اسقاط النظام وتنحي الرئيس علي صالح وافراد عائلته من السلطة.


وأعلن النائبان احمد العمران وفتحي توفيق عبد الرحيم وكذلك رجل الأعمال نائب رئيس المجلس الأعلى لشباب حزب المؤتمر الحاكم نبيل الخامري تقديم استقالتهم  من الحزب وتبني مطالب المتظاهرين احتجاجا على"تصاعد اعمال البلطجة ضد ثورة الشباب السلمية". كذلك أعلن 13 نائبا من أعضاء الحزب الحاكم تأليف كتلة مستقلة في البرلمان "تنحاز إلى مطالب الشعب"، وعقدت أمس أول اجتماع لها وانتخبت رئيساً وناطقاً رسميا لها، فيما كشف أعضاء في البرلمان عن ترتيبات لاستقالات جماعية من الحزب الحاكم على خلفية تظاهرات الاحتجاج.

حركة الاحتجاجات
واستمرت حركة الاحتجاجات بوتيرة عالية إذ احتشد الآلاف في ساحات التحرير والتغيير في المحافظات مرددين هتافات "الشعب يريد إسقاط النظام"، إلى أخرى تدعو الرئيس اليمني إلى الرحيل بعد 33 سنة امضاها في الحكم، فيما توقفت الدراسة في سائر كليات جامعة صنعاء بسبب انخراط أكثر الطلاب في صفوف المحتجين.
واكد شبان يديرون حركة الاحتجاجات في صنعاء الاستمرار في الاعتصام ورفض أي مبادرات لا تفضي إلى تنحي الرئيس وأفراد عائلته عن الحكم، وأكدوا أنهم سيستمرون في الاعتصامات "على أمل أن تفضي إلى يمن جديد تسوده دولة القانون والنظام والمواطنة المتساوية والشركة بعيداً من حكم الأسرة والفساد".


وأفرزت الانتفاضة الشبابية في المحافظات الجنوبية نشاطا سياسيا وشعارات مغايرة إذ انخرط الآلاف في تظاهرات  الاحتجاج الشبابية رافعين أعلام الجمهورية اليمنية ومرددين هتافات تطالب بسقوط النظام بعد سنوات من التظاهرات التي كان فيها أنصار "الحراك الجنوبي" يرفعون فيها أعلام دولة الجنوب السابقة ويطالبون بـ"تقرير المصير وفك الارتباط" مع الشمال.
وفرقت قوات الجيش مئات المتظاهرين الذين احتشدوا في ساحة الهاشمي بعدن بعدما رفعوا علما كبيرا للجمهورية اليمنية. وقال ناشطون إن قوات الجيش استخدمت الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع والهراوات في تفريق المحتجين مما أدى إلى اصابة عدد من المحتجين، فيما شنت أجهزة الأمن حملة اعتقالات طاولت أكثر من 20 ناشطا قبل أن يعاود الشباب المحتجون التجمع في ساحة الهاشمي بمنطقة الشيخ عثمان والتي أطلق عليها الشباب ساحة الحرية.

تنظيم "القاعدة"
الى ذلك، أصدرت محكمة البدايات الجزائية المختصة بقضايا الإرهاب امس احكاما  بالسجن من سنتين إلى 15 سنة على ثلاثة من عناصر تنظيم "القاعدة" بينهم رجل الماني، واكتفت بمدة السجن التي امضاها متهم عراقي الجنسية مع ترحيله وبرّأت يميناً لعدم كفاية الدليل.
ودانت المحكمة هؤلاء بالاشتراك في عصابة مسلحة هاجمت عام 2007 فوجا سياحيا في محافظة مأرب بسيارة مفخخة مما أدى الى مقتل عدد من السياح الإسبان ومرافقيهم من اليمنيين.
ودانت متهمين من بين المجموعة بالاشتراك في اتفاق جنائي لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف السياح والمصالح الأجنبية والمرافق الأمنية والعسكرية بين عامي 2008 و 2010.
ونال المتهم الألماني هانس هرمل وهو من أب ألماني وأم يمنية عقوبة مخففة بالسجن سنتين ووضعه تحت رقابة الشرطة مع منعه من السفر.