|
منعت الشرطة الجزائرية ثلاث مسيرات دعت اليها المعارضة في العاصمة الجزائر من اجل تغيير النظام، فوجد المتظاهرون انفسهم محاصرين بقوى الأمن ومناصرين للسلطة. ودعا جناح من "التنسيقية الوطنية للديموقراطية والتغيير" انصاره للخروج أمس في ثلاث مسيرات في العاصمة، متحدين قرار منع التظاهر. لكن عشرات المتظاهرين الذين لبوا النداء وجدوا انفسهم محاصرين من قوات الشرطة، بينما احتل انصار السلطة احدى الساحات رافعين صور الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ومفرقعات كانوا يفجرونها امام عشرات من المعارضين للنظام الذين انتشروا سريعا بين الفضوليين. ووسط صيحات "بوتفليقة ليس مبارك" تمكن انصار السلطة من منع وصول سيارة احد قادة "التنسيقية الوطنية للتغيير والديموقراطية" سعيد سعدي الى ساحة "أول جوييه" (الاول من يوليو ) في قلب حي المدنية.
وبالكاد تمكن سعدي من الخروج من السيارة التي عطل تحركها انصار السلطة، وتوجه الى انصاره قائلا: "سنواصل التظاهر مهما كانت الاجراءات التي يتخذها النظام لمنعنا". وبسرعة انتشر عشرات من عناصر الشرطة المسلحين بالهراوات للتمركز في الساحة لتفريق مجموعتي المتظاهرين . وكانت "التنسيقية الوطنية للديموقراطية والتغيير" اعلنت انها ستنظم ثلاث مسيرات ستنطلق من حي حسين داي الى ساحة اول مايو شرق العاصمة ومن حي المدنية الى مبنى التلفزيون في الوسط ومن حي عين البنيان الى ساحة شهداء غرب العاصمة.
وامام المحكمة في حي حسين داي وصل عشرة متظاهرين قبل ساعة من موعد التظاهرة بينهم نائبان عن التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية والمحامي علي يحيى عبد النور (90 سنة) الرئيس الشرفي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان. وسرعان ما حاصرتهم عناصر من قوى الامن. وفي ساحة عين البنيان غرب العاصمة اقيمت حواجز منذ الفجر لمنع دخول المارة، في حين انتشرت عربات مدرعة وقوة كبيرة من الشرطة. وقبيل الساعة 10,00 لم يظهر أثر لمتظاهرين . واتهم سعدي السلطات بحظر التظاهر خارج العاصمة في الوقت الذي تقول ان الحظر لا يشمل الا العاصمة الجزائرية. وقال انه جرى حظر تظاهرة في مدينة باتنة (430 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة).
وفي وهران كبرى مدن الغرب الجزائري، كان من المقرر تنظيم تظاهرة دعت اليها التنسيقية انطلاقا من ساحة الاول من تشرين الثاني، غير ان السلطات حظرتها، بحسب المعارضة. وافاد مراسل انه جرى توقيف نحو مئة شخص بينهم صحافيون وقدور شويشة الممثل المحلي لتنسيقية التغيير قبل ان يصار الى اطلاق سراح الجميع. و"التنسيقية الوطنية للتغيير والديمقراطية" تأسست في خضم اضطرابات بداية السنة التي خلفت خمسة قتلى واكثر من 800 جريح. وقد انقسمت الشهر الماضي مجموعتين، احداهما من انصار العمل السياسي في الشارع، ومكونات للمجتمع المدني ونقابات مستقلة تدعو الى عمل معمق ولا تبدو داعمة للتظاهرات. وتظاهرات أمس هي الخامسة من نوعها منذ 22 كانون الثاني الماضي. وافشلت قوى الامن اربع محاولات سابقة لتنظيم مسيرة من ساحة اول مايو الى ساحة الشهداء. وقال عبد النور ان "مسار التاريخ يتسارع وستحدث تغييرات عميقة في كل الدول العربية، وما هي إلا قضية وقت ويأتي دور الجزائر"، مضيفا "لو سمحوا لنا بتنطيم المسيرات لسار الشعب معنا". و ص ف، رويترز
|