|
اتسعت أمس دائرة القتال في ليبيا مع سعي القوات الموالية للعقيد معمر القذافي وتلك المناوئة له على حد سواء، الى تحقيق نصر ميداني استراتيجي ينعكس على الواقع السياسي الذي ترتب على الاحتجاجات التي بدأت في 17 شباط الماضي ضد النظام الليبي المستمر حكمه منذ 41 سنة. لكن الوضع الميداني ظل حتى ساعة متقدمة من الليل غامضا مع تواتر أنباء متناقضة من هذا الطرف او ذاك عن احراز تقدم في هذه الجبهة او تلك.
وكانت "كتائب خميس" التي يقودها خميس القذافي نجل الزعيم الليبي قد شنت هجوما عنيفا على مدينة الزاوية الاستراتيجية القريبة من طرابلس. ولم تتأكد نتيجة الهجوم مع اعلان التلفزيون التابع للنظام استعادة السيطرة على المدينة او على أجزاء منها، فيما قال المتمردون انهم لا يزالون يتحصنون في ساحة المدينة مع اعترافهم بمقتل قائدهم في المعارك الضارية التي اسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 30 قتيلا وأكثر من 20 جريحا. وفي طرابلس خرج محتجون من المساجد بعد صلاة الجمعة في حي تاجدراء وهم يهتفون ضد القذافي، إلا ان القوات الموالية للنظام فرقتهم باطلاق قنابل الغاز المسيل للجموع واعتقلت عددا منهم.
واذا كانت اليد العليا في غرب البلاد لا تزال للقذافي، فان الوضع اختلف في الشرق، حيث شن المتمردون هجوما واسع النطاق على مدينة رأس لانوف النفطية الاستراتيجية التي تعتبر نقطة الوصل بين شرق ليبيا وغربها وهي أقرب نقطة الى مدينة سرت مسقط القذافي. وبينما قال المتمردون إنهم تمكنوا من السيطرة على المدينة بعد معارك عنيفة مع جنود موالين للقذافي يتمركزون في قاعدة عسكرية في المدينة، نفت الحكومة الليبية سقوط المدينة وأكدت أنها لا تزال تحت سيطرتها، كما أكدت ان مدينة القريبة النفطية القيربة لا تزال هي ايضا تحت سيطرة القوات الموالية للقذافي عكس ما يردده المتمردون. وفي بنغازي ثانية كبرى المدن الليبية قتل 17 شخصا وجرح 26 في انفجار مستودع للذخيرة على مشارف المدينة. واختلفت الروايات عن سبب الانفجار، ففيما عزاه البعض الى غارة جوية، قال آخرون ان سيارة مشبوهة اقتربت من المستودع وأن من في داخلها فجروه.
المبادرة الفنزويلية وفي انتظار جلاء الصورة الميدانية، قال نائب أمين اللجنة الشعبية للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي والتعاون الدولي خالد الكعيم، ان الحكومة الليبية قبلت مبادرة سلام اقترحها الرئيس الفنزويلي هوغو تشايفز. وأوضح ان المبادرة تقوم على تأليف لجنة من دول أفريقية وآسيوية وأميركية لاتينية لمساعدة الحوار الوطني والمساعدة على استعادة السلام والاستقرار. وفي كراكاس، أكد وزير الخارجية الفنزويلي نيكولاس مادورو انه تسلم رسالة من نظيره الليبي موسى كوسى تتضمن موافقة طرابلس على تأليف اللجنة.
التحركات الدولية وفيما أصدرت الشرطة الدولية "الانتربول" التي تتخذ باريس مقراً لها "تنبيهاً دولياً" يشمل القذافي و15 من دائرة المقربين إليه لمساعدة الشرطة في أنحاء العالم على تطبيق عقوبات الأمم المتحدة الهادفة إلى انها الأزمة الليبية (راجع العرب والعالم)، يعتزم نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إثارة هذه الأزمة مع الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين، خلال زيارة لموسكو الأسبوع المقبل، كما سيزور بايدن فنلندا ومولدافيا.
وكررت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خلال مؤتمر صحافي مع نظيرها الكوستاريكي رينه كاسترو، الاعراب عن قلق بلادها من استمرار العنف في ليبيا. وقالت: "نحن بالتأكيد قلقون من استمرار العنف والأعمال التي يدعو إليها القذافي ونظامه ضد شعبه، ونحن نبحث في عدد من السبل التي يمكننا من خلالها تقديم المساعدة". لكنها استدركت بأن "التركيز هو على الوضع الإنساني، وبتوجيه من الرئيس (الأميركي باراك) أوباما انطلقت طائرة مدنية إضافية لمساعدة أشخاص من دول أخرى فروا من ليبيا على الوصول إلى بلدهم". وأضافت: "لدينا طائرتا "سي 130” أميركيتان متجهتان إلى تونس الآن، وقد أرسلنا فريق مساعدة إنسانية إلى المناطق الحدودية مع إمدادات مثل مستوعبات مياه وأغطية ومساعدة طبية أيضاً، ونحن ننسق بشكل وثيق مع الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، وبالتأكيد تقدم الولايات المتحدة، كما هي العادة، موارد كثيرة لتوفير المساعدة الإنسانية". ثم قالت: "نحن نعلم ان ثمة ارتباكاً على الأرض مما يجعل من الصعب علينا غالباً الحصول على وقائع حقيقية، لكن الولايات المتحدة لا تزال قلقة بشدة على الشعب الليبي، وكل من يهربون من ليبيا، وسنقدم المساعدة مباشرة متى تمكنا من ذلك، وسنستمر في التشاور مع الحلفاء في حلف شمال الأطلسي والشركاء العرب وبعثة الأمم المتحدة لتحديد السبل البناءة للتعامل مع الوضع". (أ ب، رويترز، و ص ف، ي ب أ)
|