التاريخ: آذار ٥, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
الانتربول يصدر "تنبيهاً دولياً" يشمل القذافي و15 شخصية
النمسا وبريطانيا تواصلان الحملة على الأرصدة ونيكاراغوا تنفي طلب الزعيم الليبي اللجوء

بعد العقوبات الدولية والتحقيق الذي قرر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو - أوكامبو فتحه، انضمت الشرطة الدولية "الانتربول" إلى الحملة لتضييق الخناق على الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، إذ أصدرت تنبيهاً دولياً يشمله و15 شخصية أخرى. ووسعت النمسا لائحة العقوبات لتستهدف مسؤولاً في الهيئة الليبية للاستثمار، وصادرت بريطانيا مبلغاً من العملة الليبية يساوي مئة مليون جنيه استرليني من سفينة لم تتمكن من الوصول الى ليبيا.


ولم يطلب الانتربول من الدول الـ188 الأعضاء توقيف القذافي والاشخاص الآخرين، مكتفياً بإصدار "مذكرة برتقالية"، الأمر الذي يحصل عادة عندما يشكل عمل أو حدث خطراً على السلامة العامة. وحذرت المذكرة من "الخطر الذي تشكله تنقلات هؤلاء الاشخاص وأرصدتهم"، مشيرة إلى أن هدفها التنبيه و"المساهمة في جهود تطبيق العقوبات التي اقرها مجلس الأمن"، و"مساعدة المحكمة الجنائية الدولية في تحقيقها في جرائم (محتملة) ضد الإنسانية في ليبيا"، ذلك أن "الاشخاص المشار اليهم متورطون او مشاركون في تنفيذ هجمات متعمدة، وخصوصاً شن غارات جوية على مدنيين".
وأوضح الأمين العام لـ"الانتربول" رونالد نوبل أن الأولوية هي العمل على حماية المدنيين واستعادة الأموال الليبية المنهوبة.

الأرصدة
وفي فيينا وسعت السلطات النمسوية حملتها على الأرصدة ذات الصلة بالقذافي، من طريق تجميد أموال مصطفى زرتي (41 سنة) المقرب من الزعيم الليبي وأحد أصدقاء نجله سيف الإسلام. وهو  يحمل الجنسية النمسوية منذ عام 2006، وقد استمعت شرطة مكافحة الارهاب النمسوية الى أقواله الخميس.
ونشر المصرف المركزي صباح امس قرار تجميد أمواله ومنعه من القيام بأي تحويل مالي، مع العلم انه ليس مشمولاً بالعقوبات الأوروبية التي أعلنت الاثنين. ورد زرتي على الأمر، معتبراً إياه "دعابة"، مشيراً إلى أنه سيقيم دعوى على الدولة.


وكانت وزيرة الداخلية النمسوية ماريا فكتر قالت الخميس إن الشرطة تحدثت "ساعات" مع زرتي. وهو نائب هيئة الاستثمار الليبية، صندوق ليبيا السيادي، وكان مكلفاً ادارة اموال القذافي وممتلكاته في النمسا. لكنه نفى ذلك، وقال إنه تخلى عن مسؤولياته في المؤسسات الليبية، موضحاً انه غادر طرابلس في 21 شباط الى فيينا حيث تقيم زوجته. كما أنه أحد مسؤولي المؤسسة الوطنية للنفط ومجموعة "تام-اويل" النفطية العالمية ونائب رئيس "فيرست إينرجي بنك" في البحرين والمسؤول عن صيد سمك التونة قبالة الشواطئ الليبية.
وأبلغ زرتي "الأسوشيتد برس" إنه استقال من مناصبه قبل ثمانية أيام، نافياً أن يكون حول أموالاً إلى سيف الإسلام.

ونسبت صحيفة "داي برس" النمسوية عن مسؤول مقرب من القذافي ان ثروة الزعيم الليبي في النمسا تصل الى نحو 30 مليار دولار، أكثرها داخل جمعيات ومؤسسات.
وفي لندن كشف ناطق باسم وزارة الداخلية البريطانية أن السلطات صادرت مبلغاً من الدنانير يساوي مئة مليون جنيه استرليني (160 مليون دولار، 117 مليون أورو) من سفينة لم تتمكن من الوصول الى ليبيا. وقال أن السفينة كانت عائدة الى بريطانيا بعدما حاولت ان ترسو في ميناء طرابلس، قبل أن يقرر ربانها ان الوضع غير آمن. وامتنع عن تحديد المكان الذي أبحرت منه. وافاد انه عندما علمت السلطات البريطانية بالحمولة، أبلغت شركة الشحن أن السفينة تنتهك العقوبات الدولية.


وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون صرح هذا الاسبوع بأن لندن اعترضت شحنة أخرى كانت تنقل 900 مليون جنيه استرليني في طريقها إلى ليبيا.
كذلك توسعت السلطات البريطانية في تجميد أصول ليبية، لتشمل 20 شخصاً آخرين. وبتجميد هذه الأرصدة ومصادرة العملة، تكون لندن وضعت يدها على 3،3 مليارات دولار من الأموال الليبية.

مواقف
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ إن أي اجراء ضد النظام الليبي يجب أن يكون قانونياً ويحظى بتأييد دولي، بما في ذلك الدعم العربي، وهو أساسي لـ"تجنب اتهام الغرب بالسعي إلى فرض إرادته بأي شكل من الأشكال، وسيكون على المجتمع الدولي تولي مسؤولية حماية الناس". وتحدث عن اتفاق على أن الحظر الجوي "ليس سوى اجراء طارئ فقط. وغالبية الدول، ومنها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لها مواقف مشابهة عن هذا الإجراء وامكان التدخل العسكري".


وشدد الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو على أنه لا يمكن التسامح مع العنف في حق الشعب الليبي، وجدد مناشدة القذافي وقف العمليات العسكرية التي تستهدف شعبه.
وأمل وزير الداخلية الايطالي روبرتو ماروني أن يقرر الاتحاد الأوروبي في قمته الاستثنائية في 11 آذار شن حملة ديبلوماسية على ليبيا وليس تهديدها بالقصف، ذلك أن "الحل لن يؤدي إلاّ إلى تأثير معاكس، ألا وهو اعتبار الاتحاد الأوروبي عدواً وليس صديقاً، وتسليم هؤلاء الناس (الشعب الليبي) إلى أيدي الأصوليين أو الإرهابيين، وهم الأسوأ".
ونفى المسؤول النيكارغواياني ياكينتو سواريز التقارير عن طلب القذافي اللجوء السياسي الى بلاده، معتبراً انها "جزء من حملة لتشويه سمعة الزعيم الليبي وتبرير العدوان العسكري على ليبيا". وانتقد الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز التهديدات بالتدخل العسكري في ليبيا، ورأى أنها تهدف إلى استغلال "الحرب الأهلية" للسيطرة على حقول النفط الليبية.
وحذر امام الجمعة الموقت في طهران أحمد خاتمي من تدخل اميركا عسكرياً في ليبيا لأنه "بمثابة دخول في مستنقع آخر، وحينها سيوجه الشعب صفعة قوية الى المحتلين".

الوضع الإنساني
على صعيد آخر، حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين من ان العمال الأجانب الذين يحاولون الفرار من العنف في ليبيا، ربما كانوا محاصرين أو ممنوعين من الوصول إلى الحدود التونسية، وذلك بعدما تراجع تدفق اللاجئين. إذ كان وصل الى المنطقة الحدودية التي تبعد ساعتين بالسيارة عن العاصمة الليبية طرابلس، أكثر من مئة الف شخص حتي الخميس، ثم سجل العدد تراجعاً حادة.
ونقلت عن صحافيين أن الحدود الليبية - التونسية صارت مهجورة إلا من قوات حكومية مسلحة على نحو جيد تصادر الهواتف النقالة وآلات التصوير للعابرين، وقد كانوا قلة امس.
وأفادت منظمات إغاثة دولية أن الاجانب بدأوا يفرون إلى الجزائر بعدما تولت قوات موالية للقذافي حراسة منافذ الخروج الى تونس ومصر. وروى صحافي جزائري في منطقة دبدب على الحدود الجزائرية - الليبية أن نحو 250 لاجئاً عبروا.


وفي تونس انتقل نحو 10 آلاف بنغالي من داخل الحدود إلى مخيم موقت قريب سيراً.
وقالت المفوضية إن 43 الف مصري أعيدوا إلى بلادهم، وإن عدد من بقي منهم يرواح بين أربعة آلاف وخمسة آلاف شخص، وينصب الاهتمام تالياً على البنغاليين.
وأبدت أالمفوضة الاوروبية للتعاون الدولي والمساعدة الانسانية والرد على الأزمات كريستالينا جورجييفا قلقها من اوضاع اللاجئين عند الحدود الليبية-التونسية. وطالبت السلطات الليبية بالسماح بدخول فرق الاغاثة الانسانية. ووصل إلى الحدود الليبية التونسية وزير التنمية الدولية البريطاني اندرو ميتشل.
وأعلنت السلطات السورية أنها أجلت 14 إلى 15 الف مواطن من ليبيا خلال أسبوع.


وصرح الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" الكولونيل ديفيد لابان أن الجيش الأميركي يرسل معونات إلى تونس جواً، وسيعود إلى هناك اليوم للمساعدة في إجلاء الفارين. كما أبدت وزارة الحالات الطارئة الروسية استعداداً لتقديم مساعدات إلى الليبيين إذا دعت الحاجة.
(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش  أ، أ ب)