التاريخ: شباط ٢٠, ٢٠١٥
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
فشل هجوم حلب وأسرى من جنود النظام واتفاق أميركي - تركي لتدريب المعارضة السورية
مقاتلون أكراد ومعارضون سيطروا على 19 قرية في الرقة
انتهى الهجوم الذي شنه الجيش السوري في الريف الشمالي لحلب قبل ثلاثة ايام الى الفشل، مع تمكن المعارضة السورية من استعادة قريتي رتيان وحردتنين ومهاجمتها قرية باشكوي وأسرها 32 من الجنود النظاميين وحلفائهم، في حين قالت "الجبهة الشامية" التي تنضوي تحت لوائها فصائل عدة من المعارضة السورية ان بين الاسرى مقاتلين ايرانيين ومن "حزب الله" من غير ان يتأكد ذلك من مصدر مستقل.

وسجل هذا التطور وقت وقعت الولايات المتحدة وتركيا اتفاقاً لتدريب عناصر من المعارضة السورية المعتدلة لمواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في سوريا.

وصرح الناطق باسم السفارة الاميركية في أنقرة جو فيريتشز بان السفير الاميركي جون باس ووكيل وزارة الخارجية التركية فريدون سينيرليو اوغلو توليا توقيع الاتفاق بعد اشهر من المفاوضات.

ووصف سينير اوغلو هذا الاتفاق بانه "خطوة مهمة" في العلاقة الاستراتيجية بين تركيا والولايات المتحدة.

وسبق للحكومة التركية ان أعلنت ان التدريب الذي سيقوم به جنود اميركيون واتراك يمكن ان يبدأ بحلول الشهر المقبل في مدينة كيرشهير بالاناضول ويشمل المئات من المقاتلين السوريين في السنة الاولى.

وتقول الولايات المتحدة ان هدف التدريب اعداد مقاتلين سوريين ضد "داعش" في سوريا، بينما اوحى مسؤولون أتراك بان المقاتلين الذين سيدربون يمكنهم ان يستهدفوا القوات النظامية الموالية للرئيس بشار الاسد.

وليس واضحا أي جهة ستقرر الفصيل الواجب تدريبه من المعارضة السورية، وقت لا تتفق الولايات المتحدة وتركيا على من ينبغي اعتباره معتدلا في سوريا.

والاربعاء، اعلنت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" ان الولايات المتحدة قد اختارت 1200 معارض سوري معتدل للمشاركة في برامج تدريب في كل من تركيا والمملكة العربية السعودية وقطر. وسبق للكونغرس الاميركي ان اقر تفويضا للتدريب ورصد 500 مليون دولار لتدريب خمسة آلاف مقاتل سوري حتى السنة المقبلة.

تفاصيل ميدانية
أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان الهجوم الذي شنه الجيش السوري على مناطق عدة شمال مدينة حلب يتجه الى الفشل، مشيرا الى تكبد الطرفين خسائر بشرية فادحة.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: "تمكنت الفصائل المقاتلة والإسلامية من استعادة السيطرة على قرية حردتنين بشكل شبه كامل، عقب اشتباكات عنيفة مع قوات النظام التي لا تزال مجموعة منها محاصرة في القرية".
وأوضح ان "الاشتباكات مستمرة بعنف في محيط قرية باشكوي في ريف حلب الشمالي بين الطرفين، مترافقة مع قصف جوي لقوات النظام".

وباشكوي هي القرية الاخيرة من المناطق التي تقدمت اليها قوات النظام منذ الثلثاء في محاولة لقطع طريق الامداد الرئيسي على مقاتلي المعارضة المنتشرين في أحياء مدينة حلب الشرقية ومحاولة فك الحصار عن قريتي نبل والزهراء الشيعيتين في ريف حلب الشمالي.
ورجح عبد الرحمن "فشل الهجوم، لعدم قدرة قوات النظام على استقدام تعزيزات الى المنطقة بسبب تردي حال الطقس والمعارك".

وتسببت هذه العملية العسكرية المستمرة منذ فجر الثلثاء بسقوط 90 قتيلا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها وهم، بحسب المرصد، من جنسيات سورية وعربية وآسيوية. كما قتل في المعارك اكثر من 80 مقاتلا معارضا بينهم 25 من جنسيات غير سورية.
واشار المرصد الى ان المقاتلين اسروا 32 جنديا ومسلحا مواليا لهم، بينما أسرت قوات النظام اكثر من 40 مقاتلا.

مقاتلون أكراد ومعارضون سيطروا على 19 قرية في الرقة
على جبهة اخرى، سيطرت "وحدات حماية الشعب" الكردية وكتائب في المعارضة المسلحة على 19 قرية داخل محافظة الرقة، معقل تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش)، وذلك في اطار هجومها المضاد المستمر منذ 26 كانون الثاني، تاريخ استعادة السيطرة على عين العرب في شمال البلاد من التنظيم الجهادي.

وقال عبد الرحمن: "تمكنت وحدات حماية الشعب الكردية مدعمة بكتائب شمس الشمال ولواء ثوار الرقة ولواء جبهة الأكراد، من السيطرة على 19 قرية داخل الحدود الإدارية لمحافظة الرقة". وأضاف ان هذه الوحدات سيطرت حتى الآن على 242 قرية وبلدة في محيط عين العرب (كوباني)، ضمنها قرى الرقة الـ19ـ ولفت الى ان بعض القرى التي سيطر عليها الاكراد ليست من ضمن المناطق التي احتلها التنظيم في حملة كوباني.

وكشف عبد الرحمن ان "الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة يلعب دورا اساسيا في تقدم مقاتلي الكتائب والوحدات"، "اذ يتولى قصف كل المواقع التي يتحصن فيها عناصر داعش مما يضطرهم الى الانسحاب، ويفسح في المجال لدخول المقاتلين الآخرين".

وبات مقاتلو الوحدات والكتائب على مسافة تراوح بين 22 و25 كيلومترا من تل ابيض الحدودية مع تركيا في محافظة الرقة. ويعتبر تل ابيض المنفذ الوحيد المؤمن للتنظيم المتطرف الى خارج سوريا.

وأعلنت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" ان الولايات المتحدة قد تدرب مقاتلين من المعارضة السورية المعتدلة وتوفر لهم معدات كي يقوموا بعمليات ارشاد من الارض لمقاتلات الائتلاف الدولي التي تشن غارات على مواقع "الدولة الاسلامية".

على صعيد آخر، قال "البنتاغون" إن الولايات المتحدة حددت حتى الان نحو 1200 من مقاتلي المعارضة السورية لمشاركة محتملة في برنامج يقوده الجيش الاميركي للمساعدة في تدريبهم وتسليحهم لقتال متشددي "داعش". وسيخضع هؤلاء المقاتلون لعملية تدقيق قبل الانضمام الى البرنامج الذي يتوقع ان يبدأ في اذار في مواقع عدة خارج سوريا ويشمل تدريب اكثر من 5000 مقاتل سوري سنويا. وقال مسؤول اميركي إن نحو 3000 مقاتل قد يدربون في نهاية 2015. ومن المتوقع ان تجرى عملية التدقيق لاختيار المقاتلين باستخدام قواعد بيانات للحكومة الاميركية وايضا معلومات استخبارات من شركاء للولايات المتحدة في المنطقة