التاريخ: شباط ٢٠, ٢٠١٥
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
"البنتاغون" لم يكن على علم بالغارات المصرية على ليبيا ومجلس التعاون يُساند الدوحة في خلافها المتجدّد مع القاهرة
تجدّد التوتر الشديد في العلاقات بين مصر وقطر على خلفية شن القاهرة غارات جوية على أهداف في ليبيا، واعلن مجلس التعاون الخليجي وقوفه الى جانب قطر في هذا الخلاف وتنديده باتهام مصر اياها بدعم الارهاب. وجاء الخلاف الديبلوماسي بعد ثلاثة أشهر فقط من بدء ذوبان الجليد بين البلدين.
 
استدعت قطر سفيرها في مصر "للتشاور" اثر الخلاف الذي نشب بين البلدين خلال اجتماع لجامعة الدول العربية بسبب الغارات الجوية المصرية التي استهدفت تنظيم "الدولة الاسلامية" في ليبيا بعد ذبحه 21 قبطياً مصرياً.

ونقلت وكالة الانباء القطرية "قنا" عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية القطرية ان "دولة قطر استدعت سفيرها لدى القاهرة للتشاور على خلفية تصريح" ادلى به مندوب مصر لدى الجامعة العربية الاربعاء واتهم فيه الدوحة بـ"دعم الارهاب". وأفادت وكالة انباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية ان الموقف المصري جاء ردا على تحفظ الدوحة في بند في بيان اصدرته الجامعة يؤكد "حق مصر في الدفاع الشرعي عن نفسها وتوجيه ضربات للمنظمات الإرهابية".

ونقلت عن مندوب مصر الدائم لدى الجامعة طارق عادل انه "وفقا لقراءتنا في مصر لهذا التحفظ القطري، فإنه بات واضحا أن قطر كشفت عن موقفها الداعم للإرهاب".
 
الدوحة
وردت الدوحة بعنف على التصريح المصري، واصفة اياه بأنه "موتور" و"يخلط بين ضرورة مكافحة الإرهاب وقتل وحرق المدنيين بطريقة همجية". وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان منفصل اوردته "قنا" ان "دولة قطر تستنكر هذا التصريح الموتور الذي يخلط بين ضرورة مكافحة الإرهاب وقتل وحرق المدنيين بطريقة همجية لم يلتفت لها مصدر التصريح" الذي "جانبه الصواب والحكمة ومبادئ العمل العربي المشترك". واوضحت ان التحفظ القطري عن الغارة المصرية "جاء متوافقا مع أصول العمل العربي المشترك الذي يقضي بأن يكون هناك تشاور بين الدول العربية قبل قيام إحدى الدول الأعضاء بعمل عسكري منفرد في دولة عضو أخرى لما قد يؤدي هذا العمل من أضرار تصيب المدنيين العزل".

وأضاف البيان القطري ان الدوحة تحفظت ايضا عن دعوة الجامعة العربية الى رفع الحظر الدولي المفروض على ارسال اسلحة الى ليبيا، معللة هذا الموقف برفضها "تقوية طرف على حساب طرف آخر قبل نهاية الحوار وتشكيل حكومة وحدة وطنية يكون لها الحق بطلب رفع الحظر بالنيابة عن الشعب الليبي الشقيق".

وطالبت الخارجية القطرية القاهرة بـ"عدم الزج باسم قطر في أي فشل تقوم به الحكومة المصرية"، مشددة على "تأكيد دولة قطر لشجبها وإدانتها للعمل الإجرامي" الذي ارتكبه الفرع الليبي لتنظيم "الدولة الاسلامية" بإعدامه 21 قبطياً مصرياً.
 
مجلس التعاون
كذلك، ندد مجلس التعاون الخليجي بالاتهامات المصرية لقطر.
وأعرب الامين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني في بيان عن "رفضه للاتهامات التي وجهها مندوب مصر الدائم لدى جامعة الدول العربية الى دولة قطر بدعم الارهاب" ووصفها بأنها "اتهامات باطلة تجافي الحقيقة وتتجاهل الجهود المخلصة التي تبذلها دولة قطر مع شقيقاتها دول مجلس التعاون والدول العربية لمكافحة الارهاب والتطرف على جميع المستويات". وخلص الى ان التصريحات المصرية "لا تساعد على ترسيخ التضامن العربي في الوقت الذي تتعرض فيه أوطاننا العربية لتحديات كبيرة تهدد أمنها واستقرارها وسيادتها".

وعلى رغم تحفظات قطر، قالت جامعة الدولة العربية في بيان أمس الأربعاء إن الدول الأعضاء فيها "يتفهمون" الغارات الجوية التي شنتها مصر، وألقت الجامعة بثقلها خلف دعوة مصر الى رفع حظر السلاح المفروض على الجيش الليبي.

وتدهورت العلاقات بين القاهرة والدوحة منذ اطاحة الجيش المصري عام 2013 الرئيس الاسلامي محمد مرسي الذي كانت تدعمه قطر. الا انها تحسنت نسبيا اخيرا في خضم مصالحة خليجية بين قطر والدول الاخرى في المجلس الداعمة للرئيس عبد الفتاح السيسي.

كما افرج القضاء المصري عن ثلاثة صحافيين كانوا يعملون لحساب قناة "الجزيرة" الانكليزية واتهموا بدعم جماعة "الاخوان المسلمين" ونشر اخبار كاذبة.
 
السيسي
وحذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أن مصر سترد على أي تهديد للأمن يشكله المتشددون وهو يتفقد المنطقة الحدودية مع ليبيا بعد يومين من الغارات الجوية التي شنتها القاهرة على أهداف لتنظيم "الدولة الإسلامية" في ليبيا. وتفقد السيسي في رفقة وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي قاعدة جوية بالقرب من الحدود مع ليبيا لمتابعة إجراءات حماية الحدود الغربية.

وقال السيسي لأفراد القوات الجوية: "اسمحوا لي أن أقدم لكم التحية والتقدير والشكر لأن الحقيقة من ثلاثة أيام بس كان حجم الألم وحجم الغضب اللي في نفوس كل المصريين، وأنا عايز أقول لكم مش بس في نفوس كل المصريين بصراحة الغضب والألم ما كانش عند المصريين بس ناس كثير جدا في الدنيا كانت شايفة أن ده أمر صعب قوي خلوا بالكم اللي بيدبح إنسان.. . مالوش أي ذنب خالص خالص إنسان بسيط رايح يكافح علشان لقمة عيش بس مهم تعرفوا أن احنا ما بنعتديش على حد. الجيش المصري عمره ما كان جيش معتدي ولا جيش غازي لأراضي غيره مهما كانت قوته. الجيش ده بس علشان يحمي مصر والمصريين. وإذا تطلب الأمر حماية حد ثاني احنا بفضل الله قادرين على حمايته. أنا عارف. وهانجهز أكثر. علشان نحمي ناسنا وأهلنا وبلدنا وإذا تطلب الأمر المنطقة بتاعتنا".
 
البنتاغون"
وصرح الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" جون كيربي بان مصر لم تبلغ "البنتاغون" سلفاً الغارات الجوية التي شنت على مواقع "الدولة الاسلامية"في شرق ليبيا. وأكد أن الولايات المتحدة لم تشارك في الغارات او تقدم اي شكل من الدعم لها. ووصف طبيعة العلاقات المصرية – الاميركية بأنها "معقدة"، مشيرا الى ان سياسة المساعدات العسكرية الاميركية لمصر لا تزال قيد المراجعة في ضوء التطورات التي تشهدها البلاد.
 
عرض قوة
وتوقفت أمس الدراسة في مدينة سرت الليبية وخلت شوارعها من المارة غداة عرض قوة للفرع الليبي لتنظيم "الدولة الإسلامية" وسيطرته على جامعتها ومعظم مؤسساتها الحكومية.
وأعلنت جامعة سرت الخميس توقف الدراسة، كما أكد أحد أساتذتها. وبثت مواقع للتنظيم على "تويتر" صورا لعشرات السيارات الرباعية الدفع المسلحة وعلى متنها ملثمون يرفعون الراية السوداء تتجول في شوارع المدينة

وروى شهود أن موكب السيارات المسلحة الذي قال التنظيم المتطرف إنه "استعراض عسكري لجند الخلافة في المدينة" ضم نحو 60 سيارة رباعية الدفع مسلحة وحاصر جامعة المدينة إضافة إلى مجمع الوزارات السابق في الجهة المقابلة .

وقالت كلية الطب في الجامعة عبر حسابها في "فايسبوك" على لسان عميدها إدريس الشاعري: "لن تكون هناك محاضرات للطلاب، والدراسة للسنوات الأولى والثانية والثالثة بالكلية أوقفت اعتبارا من الخميس حتى إشعار آخر، كما سيتم تأجيل الامتحانات لنهاية الشهر الحالي نظرا للظروف الأمنية في المدينة".

وكان التنظيم ذبح هذا الاسبوع 21 مصرياً قبطياً اعتقلهم في المدينة، مما أثار حفيظة واستنكار المجتمع الدولي ودفع السلطات المصرية الى شن غارات جوية بالتعاون مع سلاح الجو الليبي.
كما يسيطر جهاديون منذ مدة على قاعة "واغادوغو" حيث كان ينظم الزعيم الليبي السابق الراحل العقيد معمر القذافي المؤتمرات والقمم العربية والإفريقية، فيما سيطر مسلحون اسلاميون قبل اسبوع على محطات اذاعية ومؤسسات حكومية اخرى.