التاريخ: شباط ٢١, ٢٠١٥
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
"ولاية برقة" الليبية تردّ على قصف مواقعها بتفجيرات في القبّة
نجاة قويدر والسلطة تندّد بانتقائية مكافحة الإرهاب
45 شخصاً على الأقل قتلوا في ثلاثة تفجيرات بسيارات مفخخة هزت مدينة القبة بشرق ليبيا والتي تقع في منطقة خاضعة لسلطة الحكومة المعترف بها دولياً، في هجوم تبناه فصيل "الدولة الإسلامية - ولاية برقة" رداً على مقتل عناصر له في معقله درنة في غارات مصرية، وذلك في تأكيد جديد لحجم انتشار هذا التنظيم في ليبيا.

روى شهود أن "الانفجارات كانت متزامنة ودويها عالياً جداً وسُمع في مختلف أرجاء المدينة" الصغيرة التي تبعد نحو 50 كيلومتراً شرق مدينة البيضاء حيث المقر الموقت للحكومة المعترف بها دولياً و30 كيلومتراً عن درنة.

وكان أعنف الانفجارات دوّى حين اندفع سائق يقود سيارة إسعاف مفخخة إلى محطة للوقود كان يصطف فيها سائقو سيارات ودراجات نارية، وهناك سقت معظم الضحايا. وحصل الانفجاران الآخران غير بعيد من منزل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح قويدر ومديرية أمن القبة. وقد نجا قويدر لأنه لم يكن في المكان. وفي وقت لاحق، أعلن الحداد على الضحايا سبعة أيام، وكذلك فعلت الحكومة.

وبين القتلى خمسة مصريين على الأقل. وناشد وزير الصحة رضا العوكلي ذوي المصابين تقديم جوازات سفرهم تمهيداً لنقلهم للعلاج الى خارج البلاد. وقال إن 45 شخصا قتلوا في الانفجارات وأصيب 70، معظمهم في حال الخطر، وخصوصاً من أصيبوا في تفجير محطة الوقود. واعتبر أن "ما يجري في القبة يعد بمثابة عقاب جماعي لأهلها لرفضهم السماح لعناصر تنظيم "داعش" الإرهابي بالمرور عبر مدينتهم والاستيلاء على مطار الأبرق الاستراتيجي".

ويذكر أن جميع سكان القبة التي ينتمي إليها رئيس البرلمان الليبي وكذلك عبدالفتاح يونس الذي قاد الثورة العسكرية في شباط 2011 وقُتل في ظروف غامضة، ينتمون إلى قبيلة العبيدات.
وندّد رئيس الهيئة العامة للإعلام والثقافة (وزير) عمر القويري بـ"الصمت العربي والدولي"، مشيراً إلى أن "البعض يحارب الإرهاب في دولة ويدعمه في أخرى". وقال: "الأغرب منه هو ما نراه ونسمعه من مناكفات سياسية بين الكتل والأحزاب والقيادات في ليبيا على رغم أن الخطر يدهمهم جميعاً والسهام متجهة إليهم والسيارات المفخخة سوف تطالهم جميعاً وتصل إليهم دون تفريق".

واستنكرت بعثة الامم المتحدة في ليبيا التفجيرات، ودعت الليبيين إلى السعي لحل سياسي لإنهاء الصراع وإعادة الاستقرار والوحدة الى البلاد ومؤسسات الدولة.
وصرح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بأن ليبيا تحتاج الى حكومة موحدة قبل أن يمكن مجلس الأمن أن يغير حظراً على السلاح لتجهيز الجيش الليبي على نحو أفضل لمقاتلة "الدولة الاسلامية". وأضاف أن "المشكلة هي انه لا حكومة في ليبيا فعالة وتسيطر على أراضيها. لا جيش ليبياً يمكن المجتمع الدولي أن يدعمه بفاعليته".

وخرجت في بنغازي مساء تظاهرات حاشدة تندد بالإرهاب وتدعو المجتمع الدولي الى رفع الحظر على تسليح الجيش الليبي. كما أحرق عدد من المتظاهرين أعلام قطر وتركيا والولايات المتحدة وبريطانيا تعبيراً عن سخطهم على رفض تلك الدول تسليح الجيش الليبي.
ومساء أغار سلاح الجو على مواقع لتنظيم "الدولة الإسلامية" غرب مدينة درنة.

"ولاية برقة"
وسارع الفرع الليبي لـ"الدولة الإسلامية" الذي يسمي نفسه "ولاية برقة" إلى تبني هجومين من الثلاثة. وجاء في حسابات مرتبطة به بموقع "تويتر" أن "فارسين من فوارس الخلافة قاما بتنفيذ عمليتين استشهاديتين بسيارتين مفخختين استهدفتا غرفة عمليات الطاغوت (اللواء المتقاعد خليفة) حفتر في المنطقة الشرقية والجبل الأخضر في منطقة القبة".
ونشرت تلك الحسابات صوراً لمنفذي الهجومين "أبو عبدالله الجزراوي" و"بتار الليبي"، وذلك "ثأراً لدماء أهلنا المسلمين في مدينة درنة وانتقاما من حكومة طبرق المتآمرة على قتلهم ورسالة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على جند الخلافة وعامة المسلمين".
ولم يذكر التنظيم التفجير الثالث في محطة الوقود. ولم يعرف السبب.

وجاءت تلك الهجمات بعد أيام من الغارات المشتركة التي شنها سلاحا الجو الليبي والمصري على أهداف لـ"الدولة الإسلامية" في مدينة درنة انتقاما لذبح 21 قبطياً في سرت بوسط ليبيا.
وهذه العمليات الأولى تستهدف تجمعات مدنية ليست لها علاقة بالمؤسسات العسكرية، وتعد تطوراً لافتاً في مسلسل العنف الذي يسود البلد.
ويحاصر الجيش وقوات حفتر وفصائل من مدنيين مسلحين منذ أشهر جميع مداخل درنة ومخارجها.

الجانب المصري
وفي واشنطن، استقبل وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره المصري سامح شكري، في ختام قمة واشنطن "لمكافحة العنف المتطرف".
وأشار كيري إلى أنهما ناقشا الملف الليبي وضرورة محاربة التنظيمات المتشددة في هذا البلد. وقال: "قلوبنا مع الشعب المصري بعد جريمة القتل البشعة المروعة التي راح ضحيتها 21 قبطياً مسيحياً مصرياً في ليبيا. هذا مثال آخر على شر "داعش"، وهو ما يبلور مواقف الشعوب بدرجة أكبر كما شهدنا في المؤتمر من أجل اتخاذ إجراء لوقف هذا النشاط الإرهابي وهذه الجماعة الإرهابية".

وأكد شكري أن بلاده "كانت متسقة في موقفها من محاربة الإرهاب، سواء في الداخل أو في المنطقة. وكانت متسقة وحاسمة في تقديم كل دعم ممكن للتحالف الذي يحارب "داعش" وسواه من المنظمات الإرهابية. سنواصل التعاون مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين لأننا نعرف الخطر الذي تشكله مثل هذه المنظمات على استقرار المنطقة". في غضون ذلك، عبر نحو 200 مصري من ليبيا إلى تونس عبر معبر رأس جدير، وهم الدفعة الأولى من آلاف المصريين المتوقع مغادرتهم ليبيا.