التاريخ: شباط ٢١, ٢٠١٥
المصدر: جريدة الحياة
اتفاق أميركي - تركي لتدريب «المقاتلين المعتدلين»
أعلن أمس عن توقيع اتفاق أميركي - تركي لتدريب المعارضة السورية المعتدلة، على أن يبدأ تنفيذه في بداية الشهر المقبل.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش إن بلاده تسعى مع الولايات المتحدة لبدء برنامج لتدريب وتجهيز مقاتلين سوريين معتدلين في أوائل آذار (مارس) المقبل، مضيفاً: «هذا برنامج لتقوية وتدريب وتجهيز المعارضة. نؤكد دائماً على أن من واجب المجتمع الدولي دعم الائتلاف الوطني السوري الذي تعترف به 114 دولة وجماعات أخرى تقاتل على الأرض في صفوف التحالف».

وقال إن بين 1500 و2000 سوري سيتلقون التدريب سنوياً في تركيا، لافتاً إلى أن الاتفاق «ينص على أن التدريبات ستجرى في تركيا. وستنسقها الولايات المتحدة وتركيا معاً وستتخذ القرارات معاً. ولن يتخذ قرار يتعارض مع الإرادة التركية. أريد أن أؤكد على ذلك لأن مثل هذه التعليقات تتردد. سيجري تدريب وتجهيز ما بين 1500 و2000 مقاتل سوري سنوياً».

وقال مسؤولون أميركيون إنهم يخططون لتدريب نحو خمسة آلاف مقاتل سوري سنوياً على مدى ثلاث سنوات بموجب الخطة. وإلى جانب تركيا عرضت السعودية وقطر كذلك علانية استضافة مواقع التدريب.

وتأمل تركيا أن يعزز التدريب أيضاً المعارضة السورية التي ضعفت ومنيت بانقسامات في الحرب ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

وتنظر تركيا إلى «الجيش السوري الحر» على أنه طرف رئيسي في الصراع السوري، لكن هذا الجيش مني بانقسامات وعانى من انتكاسات علي أيدي القوات الحكومية وفصائل معارضة أخرى.

وقال ناطق باسم السفارة الأميركية لوكالة «فرانس برس»: «يمكنني أن أؤكد لكم أنه تم التوقيع على الاتفاق هذا المساء (أول من أمس) في أنقرة».

والموقعون هم مساعد وزير الخارجية التركي فريدون سينيرلي اوغلو والسفير الأميركي في أنقرة جون باس، كما أوضح مصدر حكومي. وينهي الإعلان أشهراً من المفاوضات الشاقة بين الحليفين داخل «حلف شمال الأطلسي(ناتو) حول تدريب معارضين سوريين وحول العدو الذي ينبغي التركيز عليه.

وتأمل أنقرة التي تنتقد الرئيس السوري بشار الأسد بقوة، أن تتدرب فصائل المعارضة المعتدلة لمقاتلة النظام السوري والمتطرفين في تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) الذين يسيطرون على مناطق واسعة من الأراضي في العراق وسورية قرب الحدود التركية.

وتأمل واشنطن التي يقوم سلاحها الجوي بشن غارات محددة الأهداف ضد مواقع تنظيم «الدولة الإسلامية» في سورية، في تدريب المعارضين السوريين في إطار مكافحتها للتنظيم المتطرف.

وتبدي الحكومة الأميركية أملها في أن يبدأ البرنامج بحلول نهاية شباط (فبراير) بما يؤدي إلى تمكين طليعة المقاتلين المعارضين المدربين من أن تكون جاهزة للقتال بحلول نهاية العام، وفق وزارة الدفاع الأميركية.

الى ذلك، وصف منذر اقبيق عضو «الائتلاف» لوكالة «آكي» الإيطالية ان «الاتفاق الأميركي - التركي مشجع ويدعو للتفاؤل بتسريع هذا المشروع الذي ننتظره منذ فترة، ومن المعروف أن الجيش الحر هو المعني بهذا البرنامج، ولديه الحماسة والشجاعة الكبيرة لكن ينقصه التلاحم والتنظيم وكذلك العتاد والذخيرة، ومن المؤمل أن يسد هذا البرنامج تلك الثغرات».

وأشار الى أن «الموقف من تأمين غطاء جوي مناطقي لهذه القوات المقاتلة ما زال غامضاً»، وقال: «الأتراك اقرب ثقافياً وجغرافياً للسوريين، وهذا سيساهم بإعطاء فرص نجاح أكبر، وفي الوقت الذي يبدو من شبه المؤكد أن يحصل هؤلاء المقاتلون على غطاء وإسناد جوي في عملياتهم ضد داعش، ما زال الموقف غامضاً بالنسبة للمناطق الآمنة وبالتحديد ما إذا ستتصدى طائرات التحالف الدولي - العربي لقوات للأسد والمليشيات الطائفية المتحالفة معه».

وشدد المعارض السوري على أن «الضغط العسكري سيُسهّل الوصول إلى حل سياسي»، وقال: «الحل السياسي الوحيد الذي من شأنه وقف الحرب هو ذلك الذي يعطي الشعب السوري حقوقه في التغيير الديمقراطي، ولا يبدو أن الأسد وحلفاءه في وارد تسليم السلطة حسب بيان جنيف، لكن حساباتهم يمكن أن تتغير في حالة حصول ضغط عسكري كافٍ يمكن أن يؤمنه تدريب وتسليح الجيش الحر».