التاريخ: شباط ٢٢, ٢٠١٥
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
فرار هادي من صنعاء يعيد خلط الاوراق: ما زلت الرئيس
اعتبر الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي ان كل القرارات التي اتخذها الحوثيون "باطلة ولا شرعية لها" وذلك في اول تصريح له بعد فراره من صنعاء.

وفي بيان وقعه كرئيس لليمن، علما بانه استقال من هذا المنصب، اكد هادي ان "كل الخطوات والاجراءات والتعيينات التي اتخذت خارج اطار الشرعية منذ 21 ايلول باطلة لا شرعية لها"، وحض الدول العربية والمجتمع الدولي على "رفض الانقلاب وعدم شرعنته".
واكد المستشار الرئاسي ان هادي "يبقى الرئيس الشرعي وقد استقال تحت ضغط الحوثيين" الذين دخلوا صنعاء في 21 ايلول.

ودعا هادي اللجنة الوطنية المكلفة اعداد دستور جديد للبلاد الى الاجتماع في عدن او في محافظة تعز في انتظار ان تعود صنعاء "عاصمة آمنة لجميع اليمنيين وحتى انسحاب كل الميليشيات المسلحة" منها.
كما دعا المؤسسات المدنية والعسكرية الى "الخضوع لقرارات السلطة الدستورية وحمايتها وخاصة القوات المسلحة وقوات الامن".
كذلك، طالب بانهاء الاقامة الجبرية لرئيس الوزراء خالد بحاح ومسؤولين اخرين في صنعاء والافراج عن جميع المحتجزين.

وكان هادي قد هرب من مقر إقامته الرسمي الذي ظل فيه لأسابيع رهن الاقامة الجبرية من الحوثيين وتوجه إلى مسقط رأسه عدن،حيث يرفض انصاره الاعتراف بسلطة المجلس الرئاسي الذي شكله الحوثيون ليحل محل الرئيس، مايثير تساؤلات حول اقتراحات الامم المتحدة لملء الفراغ السياسي.

الا انه لم يكشف عن ما اذا كان هادي يعتزم سحب استقالته التي لم تحصل على موافقة من البرلمان بحسب ما يتطلب الدستور، بعدما حل الحوثيون جميع المؤسسات الحكومية في 6 شباط .
وتوجه هادي الى عدن بقافلة من عشرات العربات مارا بمدينة تعز التي لا تخضع للحوثيين. واكد المستشار ان هادي "تمكن من مغادرة منزله صباح السبت وتم تامين طريقه للوصول الى عدن".

وصرح مسؤول امني بارز في عدن ان هادي يقيم الان في المقر الرئاسي في حي خور مكسر الدبلوماسي في المدينة الجنوبية.
وقال المستشار الذي طلب عدم كشف هويته ان هادي غادر صنعاء "من دون اي ترتيبات وبدون ان يبلغ اي حزب سياسي".

ولايزال الوضع الرسمي لهادي غير واضح منذ استقالته الشهر الماضي احتجاجا على دهم الحوثيين للقصر الرئاسي ومقره الخاص لان البرلمان لم يقبل استقالته رسميا.
وقال مصدر حكومي إن الحوثيين الذين أعلنوا انهم لا يعلمون بمغادرة هادي العاصمة دعوا إلى عقد اجتماع عاجل للحكومة في القصر الرئاسي بصنعاء.

ويأتي توجه هادي إلى عدن في أعقاب اتفاق بين الفصائل المتصارعة في اليمن بوساطة الأمم المتحدة الجمعة على تشكيل مجلس انتقالي يقضي ببقاء البرلمان والسماح للحكومة بأن تستمر في العمل بمشاركة بعض الجماعات الاخرى.

ونقل موقع "الأخبار" اليمني عن عضو المكتب السياسي للحوثيين علي القحوم قوله إن هادي هرب من مقر إقامته المحاصر متنكرا. وأشار الموقع إلى أنه لم يعد يهم سواء بقي الرئيس السابق في منزله أو غادره.

ونفت الأمم المتحدة ما ذكره مصدران سياسيان كبيران في صنعاء بانها ساعدت هادي على السفر إلى عدن ووصفت هذه الأنباء بانها كاذبة.
وقال شهود إن المسلحين الحوثيين نهبوا مقر إقامة هادي في صنعاء بعدما غادره لكن القحوم نفى ذلك.

وكان الحوثيون الذين يعتبرون المرتفعات الشمالية مقرهم التقليدي، قد سيطروا على العاصمة صنعاء من دون مواجهة مقاومة في ايلول.
والشهر الماضي سيطر الحوثيون على القصر الرئاسي وحاصروا مقر اقامة هادي ما دفعه الى الاستقالة.

وواصل الحوثيون تقدمهم باتجاه المناطق السنية جنوب صنعاء وغربها حيث لقوا مقاومة شرسة من رجال القبائل المسلحين ومسلحي "القاعدة".
الا ان تعز وبعض مناطق الشمال الى مناطق الجنوب باكملها لا تزال خارج سيطرة الحوثيين.

وهادي هو اصلا من الجنوب على رغم انه امضى نحو ثلاثة عقود في الشمال حيث عمل وزيرا للدفاع ونائبا للرئيس قبل ان يتولى الرئاسة في 2012 عندما اجبر الرئيس السابق علي عبد الله صالح على التخلي عن السلطة بعد ثورة دموية استمرت عاما.
ودافع هادي عن توحيد الشمال والجنوب في 1990.

الا ان معظم القوات والمليشيات في الجنوب، الذي شهد حركة انفصالية في السنوات الاخيرة، اعلنت ولاءها لهادي، ورحب انصاره بوصوله الى عدن، عاصمة الجنوب السابقة، واعتبروا ذلك تحولا مهما في الاحداث.

ودعت ناديا سكاف التي شغلت منصب وزير الاعلام في الحكومة التي استقالت مع استقالة هادي الشهر الماضي، الى مراجعة اقتراحات الامم المتحدة للتسوية السياسية في اليمن والتي وصفها مبعوث الامم المتحدة الخاص لليمن جمال بنعمر الخميس ب"الانفراج".

وكتبت على حسابها على "تويتر" ان الوضع السياسي وتوازن القوى تغير بعد وصول هادي الى اليمن. واضافت ان رجال القبائل في اللجان الشعبية يضمنون سلامة هادي.

وسيطر رجال المليشيا على معظم مراكز الشرطة وحواجزها في عدن واشتبكوا مع اعضاء من الشرطة الخاصة بعد اتهامهم بالتعاون مع الحوثيين.
وفي وقت سابق امس فتح الحوثيون النار على محتجين في مدينة إب بوسط اليمن مما ادى مقتل شخص وإصابة آخر.

وتجمع الحشد في ميدان بعد التوصل لاتفاق جديد لاقتسام السلطة الجمعة احتجاجا على دور الحوثيين في اطاحة الحكومة الشهر الماضي.