التاريخ: آذار ٧, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
اليمن: 61 جريحاً في تظاهرات التغيير والمعارضة ترفض أي حوار مع النظام
مقتل 6 ضباط وجنود في هجمات لـ"القاعدة"

صنعاء – من أبو بكر عبدالله:


أثار انهيار مبادرات الحل السلمي لحركة الاحتجاجات المطالبة بسقوط النظام في اليمن وتنحي الرئيس علي عبدالله صالح وأفراد عائلته عن السلطة قلقا محليا ودوليا وسط مخاوف من الانزلاق إلى مربع العنف نتيجة تصاعد الاحتجاجات التي استمرت أمس في عشر محافظات وتحولت في محافظات عدن وإب والضالع مواجهات بين الموالين والمناهضين للنظام من جهة، والمحتجين والشرطة من جهة أخرى أوقعت 61 جريحاً.


ونفى رئيس هيئة علماء اليمن الشيخ عبد المجيد  الزنداني ما أعلنته السلطات اليمنية عن تقديم العلماء مبادرة من ثمانية بنود لحل الأزمة ورفض أحزاب المعارضة اياها. وأوضح إنهم قدموا سبعة بنود كتصور لحل الأزمة الراهنة، ثم أضاف الرئيس علي صالح بندا ثامنا إليها يقضي بوقف المعارضة التظاهرات والاعتصام، وأن العلماء أكدوا أنها حق دستوري لا يمكن منعها، لكن الرئيس أصر على أن تضاف باعتبارها مطلبا خاصا. واضاف أن وفدا من هيئة العلماء ووجهاء القبائل التقى قادة المعارضة وعرض عليهم المبادرة وتسلموا منهم مبادرة من خمسة بنود خلافا لما أعلنته صنعاء، واتهم النظام والحزب الحاكم بممارسة التدليس على الرأي العام حيال جهود حل الأزمة الراهنة.


وأكدت أحزاب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك (ستة أحزاب من اليسار والإسلاميين) رفض أي حوار مع الحزب الحاكم عبر هيئة العلماء، وأن خيارها الوحيد حاليا هو تصعيد النضال السلمي في الشارع الى حين تحقيق الأهداف في إسقاط النظام .
وتوالت الاستقالات من  الحكومة والحزب الحاكم اذ أعلن وكيل وزارة الثقافة سام يحيى الأحمر استقالته من منصبه ومن عضوية الحزب الحاكم احتجاجا على قمع السلطات التظاهرات السلمية، فيما ارتفع الى 14عدد النواب المستقيلين من الحزب الحاكم، وأنضم نواب مستقلون إلى كتلة الحرية التي شكلها النواب المستقيلون من هذا الحزب.


واتهمت وزارة الداخلية مجهولين باقتحام مركز للشرطة وإضرام النار في فناء المبنى، مما أدى إلى احتراق أربع سيارات حكومية وخسائر قدرتها بنحو تسعة ملايين ريال.
ودعا المعتصمون في جامعة صنعاء المثقفين والصحافيين إلى المشاركة في جلسات حوار، وأصدروا قائمة سوداء ضمت أسماء عدد من المسؤولين عن أعمال القتل والقمع والبلطجة والتحريض، وشملت العميد أحمد علي عبدالله صالح قائد الحرس الجمهوري ونجل شقيق الرئيس ووزيري الداخلية والإعلام ومحافظي تعز وصنعاء والأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الحاكم، إلى ثمانية آخرين. وقالت ان جميعهم متورطون في حشد البلطجية والهجوم على المحتجين والتسبب بسقوط قتلى وجرحى.

مخاوف أمنية
وأشاع استمرار الاحتجاجات تداعيات سياسية وأمنية وتلويح باستخدام القوة لقمعها قلقاً في الدوائر السياسية المحلية وخصوصا بعد تحذيرات وزارتي الخارجية الأميركية والبريطانية من تصاعد الاضطرابات السياسية ودعوتهما الرعايا الاميركيين والبريطانيين إلى مغادرة اليمن بسبب ارتفاع مستوى التهديد الأمني نتيجة الأعمال الإرهابية  والاضطرابات المدنية بعدما سمحتا بالرحيل الطوعي لأفراد أسر العاملين في سفارتيهما بصنعاء.
وأكدت واشنطن أن قدرتها على مساعدة المواطنين الأميركيين في أزمة ربما كانت مقيدة، وان خيارات الإجلاء ستكون "محدودة جدا نظرا الى الافتقار إلى البنية الأساسية والى عوامل جغرافية ومخاوف أمنية".


وتزامن ذلك مع تحذيرات أصدرتها وزارة الخارجية الصينية، التي دعت الشركات الصينية العاملة في اليمن إلى تعزيز احتياطاتها الأمنية في ضوء ارتفاع حدة التوتر في اليمن، ونصحت بمتابعة التطورات المحلية، وإرجاء أي خطط لأعمال استثمارية جديدة في اليمن على المدى القصير، وتعزيز أمن الصينيين العاملين في هذه الشركات وسلامتهم وفرض قيود صارمة على تحركاتهم .
وكانت هذه التحذيرات محور محادثات أجراها وزير الخارجية اليمني ابو بكر القربي مع  سفيري الولايات المتحدة جيرالد فايرستين والمملكة المتحدة جون ويلكس اللذين عرضا مع القربي مستجدات الأوضاع على الساحة اليمنية وحال الانسداد السياسي الحاصل نتيجة عدم توافق الأفرقاء السياسيين في الحكم والمعارضة في ضوء مبادرة الرئيس صالح وعلماء الدين  للخروج من الأزمة الراهنة .
وقال ديبلوماسيون إن القربي نقل إلى السفيرين تحفظات الحكومة اليمنية عن دعوة واشنطن ولندن رعاياهما إلى مغادرة اليمن، وشدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي لليمن.

اغتيال عسكريين
واتهمت صنعاء تنظيم "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب بتنفيذ ثلاثة هجمات مسلحة استهدفت دوريات عسكرية وضباطا في جهاز المخابرات، مما أدى إلى مقتل ثلاثة ضباط وثلاثة جنود .
وهاجم مسلحو التنظيم الأصولي دورية  عسكرية من قوات الحرس الجمهوري قرب موقع عسكري في محافظة مأرب الشرقية كانت تحمل مؤنا غذائية، فقتل ضابط وثلاثة جنود بالتزامن مع هجوم شنه مسلحون كانوا يركبون دراجة نارية في أبين واسفر عن مقتل العقيد في جهاز الأمن السياسي ( المخابرات) بأبين عبدالحميد قاسم قبل أن يلوذوا  بالفرار.
وفي مديرية سيئون بمحافظة حضرموت، أطلق مسلحون ملثمون يركبون دراجة نارية الرصاص على  العقيد  شائف الشعيبي الضابط في جهاز الأمن السياسي (المخابرات) في مدينة سيئون والذي  كان يقود سيارته المدنية، فأردوه.
وقال سياسيون معارضون إن الظهور المفاجئ لـ"القاعدة" في اليمن حالياً يرسم الكثير من علامات الاستفهام عن المغزى والهدف، وخصوصا في ظل تصاعد الضغوط على الحكومة اليمنية نتيجة حركة الاحتجاجات المطالبة بتغيير النظام.