تحاول القوات العراقية "محاصرة" عناصر تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في مدينة تكريت ومحيطها، وقطع خطوط امداده قبل مهاجمة مواقعه في داخلها، في اليوم الثالث من العملية العسكرية لاستعادة هذه المدينة الاستراتيجية، فيما رأى الجيش الاميركي ان الدور الايراني في العراق يمكن ان يكون ايجابياً. أعلن قائد عمليات دجلة التي تتخذ ديالى مقراً لها الفريق الركن عبد الامير الزيدي ان "هدف عملياتنا هو منع داعش من تنفيذ الهجمات وقطع طرق الامداد والتواصل ونقل عناصره ومحاصرة المدن بشكل تام وخانق كي يتم الانقضاض عليهم". وقال إن القوات المهاجمة "تمكنت من تدمير خط الصد الاول لداعش، وهو نقطة انطلاق لهجماتهم على مناطق ديالى ... مما أدى الى فرار عصابات داعش وانسحابهم الى داخل المدن".
وأوضح ضابط برتبة لواء في الجيش ان "العمليات مستمرة بحسب الخطة التي تم الاعداد لها سلفا، فقطع الامداد وتطويق المدن من مقومات النصر لتلافي وقوع خسائر ومنع التنظيم من شن هجمات جديدة". وأفاد ان القوات "تتقدم تدريجا وببطء بسبب تفجيرات القنابل على جانب الطرق ونيران القناصة، ولكن نحقق الاهداف وفق الخطة".
وصرح الناطق باسم الشرطة العقيد محمد ابرهيم بأن عمليات القصف "أجبرتهم (أفراد التنظيم) على الفرار"، وان هذا التنظيم "يعتمد على العبوات الناسفة والسيارات المفخخة المدرعة، ولا يعتمد أسلوب المواجهة".
وأورد "داعش" في نشرة الاربعاء من "اذاعة البيان" التابعة له، ان ثلاثة انتحاريين فجروا ثلاث شاحنات مفخخة "على تجمعات للجيش الصفوي وميليشياته الرافضية بالقرب من مدينة سامراء". وقال ان التنظيم فجرّ رتلاً عسكرياً قرب قاعدة سبايكر.
ويرجح خبراء ان تؤدي هذه التكتيكات الى اطالة أمد المعركة. وتعد تكريت ذات اهمية رمزية وميدانية، فهي مدينة رئيسية ومسقط الرئيس الراحل صدام حسين. كما تقع على الطريق بين بغداد والموصل، مركز محافظة نينوى وأولى المناطق التي سيطر عليها التنظيم في حزيران.
ديمبسي وفيما ظل طيران الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم خارج نطاق عملية تكريت، أوردت وسائل اعلام ايرانية ان قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الايراني "الباسدران" الجنرال قاسم سليماني، موجود في صلاح الدين.
وفي تعليق على هذا التقرير، أبلغ رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الثلثاء أن المساعدة الايرانية للفصائل الشيعية العراقية ليست جديدة، لكنها تتم بشكل اكثر علنية، ملاحظا ان هذا الهجوم يمثل التدخل الايراني "الاكثر وضوحا" في العراق منذ 2004. وقال: "بصراحة، هذا سيطرح مشكلة فقط اذا أدى" الى توترات مذهبية. وقال: "اذا تصرفت (القوات والجماعات المسلحة) بطريقة نزيهة، اي أعادت المدينة لأهلها، عندها سيكون لهذا الامر تأثير ايجابي على الحملة" العسكرية ضد "داعش".
وردا على سؤال عن وجود سليماني، قال: "لقد رأيت صورته بنفسي. استخباراتنا ستعمل الآن للتحقق مما اذا كان موجودا هناك ام لا". وأعرب وزير الدفاع آشتون كارتر امام اللجنة نفسها عن امله في ألا يؤدي الهجوم الى ايقاظ شبح الفتنة الطائفية "المقيتة" في العراق. نزوح عائلات سنية ونزحت عائلات عدة في الايام الاخيرة من المنطقة. وتحدث احد النازحين الذي انتقل مع عائلته الى مدينة كركوك على مسافة 350 كيلومتراً شمال بغداد، عن وجود "خوف" من العمليات العسكرية. وقال "ابو احمد" الذي نزح مع زوجته وابنائه الخمسة: "تركنا بسبب الخوف من العمليات العسكرية والقصف، وان تصل القطعات العسكرية ولا تميز بين الشخص البريء والشخص المسلح".
واضطر "أبو احمد" وعائلته الى اتباع مسار طوله قرابة 800 كيلومتر للانتقال من العلم الى كركوك، التي تبعد عنها عادة نحو 100 كيلومتر فقط. ودفع الرجل، وهو ضابط سابق في الجيش، ألف دولار اميركي لـ "دليل". واضاف: "شعرنا بخوف، والشائعات التي كانت تتداول بين الناس ان الميليشيات قادمة، وانها اذا اتت ستقوم بالقتل والانتقام باعتبار ان في تكريت مجرمين ارتكبوا جريمة سبايكر"، في اشارة الى خطف مئات من المجندين الشيعة من هذه القاعدة وإعدامهم بالرصاص في حزيران.
وقالت المستشارة في منظمة العفو الدولية التي تتخذ لندن مقراً لها دوناتيلا روفيرا: "غالبا ما نفذت الميليشيات الشيعية عمليات انتقام ذات طبيعة مذهبية في حق السكان السنة الذين لم ينخرطوا في الاعمال العدائية". واضافت: "نحن قلقون من احتمال اللجوء الى أعمال مماثلة وتصاعدها خلال العملية الجارية". وتعليقاً على قول رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي امام مجلس النواب الاثنين، ان "المعركة مع داعش ليس فيها حياد، وان من يكون محايدا في هذه المعركة الفاصلة يقف في الصف الآخر"، قال نائب مدير الشرق الاوسط وشمال افريقيا في منظمة "هيومان رايتس ووتش" التي تتخذ لندن مقراً لها جو ستورك ان "تصريح العبادي عن عدم وجود حياد، مثير للقلق... أي شخص لا يشارك في الاعمال العدائية بشكل مباشر، يجب ان يعتبر مدنيا، ويحمى من اي اعتداء متعمد او عشوائي". الموصل بموعد عراقي على جبهة اخرى، صرح وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي في مؤتمر صحافي مشترك في بغداد مع نظيره التركي الزائر عصمت يلماظ بأن بغداد وحدها ستقرر توقيت ونطاق أي هجوم لاستعادة الموصل بعدما بعث المسؤولون الأميركيون إشارات متضاربة عن الهجوم. ولفت إلى أن المعركة هي معركة الجيش العراقي وان دور الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة سيقتصر على الدعم الجوي وهذا أمر متفق عليه.
وكان مسؤول في القيادة المركزية الأميركية قال قبل أسبوعين إن الهجوم قد يبدأ في نيسان أو ايار باستخدام ما بين 20 ألفا و 25 ألف جندي. وأشار المسؤولون الأميركيون مذذاك إلى أن التوقيت قد يمتد إلى الخريف.
وقال وزير الدفاع الأميركي الثلثاء إن الإحاطة الأولية غير دقيقة وانه يجب على المسؤولين العسكريين ألا يناقشوا خطط الحرب في أي حال.
|