شن تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) هجوماً كبيراً أمس في ريف الحسكة في شمال شرقي سورية، محاولاً السيطرة على قرى وبلدات قريبة من تل تمر التي سيطر عليها الأكراد قبل أيام والتي تقع على طريق رئيسي يصل سورية بالحدود العراقية والتركية. وجاء الهجوم في وقت نجح النظام السوري في توجيه ضربة للتنظيم بقتل ما لا يقل عن 26 من عناصره بينهم «الوالي» على وسط سورية أبو عمار الجزراوي. وبمقتله يكون النظام قد وجّه في أقل من أسبوع ضربتين لمعارضيه المتشددين بعدما قتل يوم الخميس القائد العسكري لـ «جبهة النصرة» أبو همام الشامي بغارة في ريف إدلب.
وفيما أغارات طائرات النظام على بلدات الغوطة الشرقية بما فيها مدينة دوما، موقعة ما لا يقل عن 6 قتلى والعديد من الجرحى، لوحظ تكتم عن العمليات المفاجئة التي شنها الجيش النظامي في ريف اللاذقية والتي تمكن خلالها من اختراق «خط الدفاع الأول» عن معاقل المعارضة في جبل الأكراد. ودفع تقدم النظام بـ «الائتلاف الوطني السوري» إلى إصدار تحذير من ارتكاب «مذابح» في القرى التي تتقدم صوبها قوات النظام.
وطالب الأمين العام لـ «الائتلاف» محمد يحيى مكتبي المجتمع الدولي و «قوات التحالف» بضرورة «التحرك العاجل لحماية المدنيين في ريف اللاذقية وسائر الأراضي السورية ... خاصة في ظل هجمة شرسة تنفذ حالياً وتقوم خلالها قوات نظام الأسد مصحوبة بميليشيات طائفية وميليشيا الدفاع الوطني باقتحام عدد من قرى ريف اللاذقية في ظل تخوف شديد من ارتكاب مجازر بحق المدنيين». وتابع: «تفيد التقارير بأن السكان في قرى دورين وسلمى ومرش خوخة والكوم بريف اللاذقية نزحوا عن قراهم نحو الشريط الحدودي مع تركيا خوفاً من قوات النظام والميليشيات التابعة لها والتي سبق أن ارتكبت مجازر طائفية في منطقة الساحل».
ميدانياً، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل «ما لا يقل عن 26 عنصراً من تنظيم الدولة الإسلامية بينهم قياديان في ولاية البادية، أحدهما من جنسية عربية، وذلك إثر غارات نفذتها طائرات النظام... في ناحية عقيربات بالريف الشرقي لحماة». ولم يسم «المرصد» القياديين، لكن وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» نقلت عن «مصدر عسكري» تأكيده مقتل «ديب حديجان العتيبي الملقب بأبي عمار الجزراوي المسمى والياً لتنظيم داعش... في المنطقة الوسطى»، موضحة أنه قُتل «في عملية نوعية نفذها سلاح الجو» السوري.
وفي ريف الحسكة، أوضح «المرصد» أن «اشتباكات عنيفة» دارت في الساعات الماضية في قرى بمحيط بلدة تل تمر بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم «الدولة الإسلامية». ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مدير «المرصد» رامي عبدالرحمن، أن تنظيم «الدولة الإسلامية» شن هجوماً في اتجاه تل تمر، وتمكن من التقدم في قرية تل نصري المحاذية لها واقترب من الركبة، وهي تلة مجاورة، لكن المقاتلين الأكراد مدعومين من مقاتلين آشوريين يتصدون له بقوة». وأكد مدير الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان أسامة إدوارد، أن «أكراداً وعرباً نزحوا اليوم (أمس) من تل تمر بسبب قوة الهجوم».
سياسياً، صدر أمس «بيان مشترك» عن «الائتلاف الوطني السوري» و «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي» جاء فيه: «اتفق الطرفان في حوار جمع وفديهما في باريس في الفترة من 22 إلى 24 شباط/ فبراير 2015، على خريطة طريق للحل السياسي، تشمل مسودة وثيقة المبادئ الأساسية للتسوية السياسية في سورية (...) على أن تعرض على مرجعيتي الطرفين لغرض المناقشة والاعتماد». وشدد البيان على أن «مرجعية العملية السياسية» هي «بيان جنيف» ببنوده كافة (هيئة الحكم الانتقالية)، و «قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة»، وأن «الهدف الأساس هو قيام نظام مدني ديموقراطي أساسه التداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية».
طائرات النظام تقتل عشرات من «داعش» في ريف حماة
أعلنت الحكومة السورية وناشطون حقوقيون مقتل «والي» تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في ريف حماة بوسط سورية، في ثاني ضربة تقول دمشق إنها وجهتها للجماعات المتشددة في أيام معدودة بعد مقتل أبو همام الشامي القائد العسكري لـ «جبهة النصرة» (فرع «القاعدة» السوري) بغارة شنها طيران النظام في ريف إدلب قرب الحدود التركية في شمال غربي البلاد. وجاء ذلك في وقت شهدت مدينة حلب (شمال) مواجهات عنيفة بين قوات النظام وبين فصائل معارضة، فيما شهدت غوطة دمشق اشتباكات أيضاً بين «جبهة النصرة» وبين فصائل تابعة لـ «الجيش الحر».
وأورد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا) في تقرير من محافظة حماة: «قُتل ما لا يقل عن 26 عنصراً من تنظيم الدولة الإسلامية بينهم قياديان اثنان في ولاية البادية، أحدهما من جنسية عربية، وذلك إثر غارات نفذتها طائرات النظام الحربية أمس وأول من أمس (الخميس والجمعة) استهدفت آليات كانت تقل عناصر من تنظيم «الدولة الإسلامية» في ناحية عقيربات بالريف الشرقي لحماة، ومعلومات عن مزيد من الخسائر البشرية في الاستهداف». وتابع أن «الطيران الحربي قصف أيضاً مناطق في قرية جب المزاريع بناحية عقيربات بريف حماة الشرقي، والتي يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية»، وأنباء عن مقتل عنصر من التنظيم».
ولم يسم «المرصد» القياديين اللذين قُتلا في قصف الطيران السوري، لكن وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» نقلت عن «مصدر عسكري» تأكيده مقتل «ذيب حديجان العتيبي الملقب بأبي عمار الجزراوي المسمى والياً لتنظيم داعش... في المنطقة الوسطى وأبرز المسؤولين العسكريين في التنظيم»، موضحة أنه قُتل «في عملية نوعية نفذها سلاح الجو في الجيش العربي السوري دمر بنتيجتها رتلاً يضم عشرات العربات القتالية في منطقة حمادي عمر» في ريف حماة.
وأشارت «سانا»، في هذا الإطار، إلى أن الجيش السوري كان قد استهدف الخميس «اجتماعاً لمتزعمي تنظيم «جبهة النصرة»... في بلدة الهبيط الواقعة في أقصى جنوب غربي إدلب بنحو 77 كلم على الحدود الإدارية الفاصلة بين محافظتي حماة وإدلب، ما أسفر عن مقتل القائد العسكري العام للنصرة أبو همام الشامي الملقب بـ «الفاروق السوري» مع عدد من متزعمي التنظيم». وأقرت مواقع «النصرة» على شبكة الإنترنت بمقتل أبو همام، لكن لم يكن واضحاً هل قُتل فعلاً بغارة شنها طيران النظام السوري أو بغارات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. ونفى التحالف شن غارات في إدلب يوم الخميس، علماً أن طائراته شنت غارات هناك أواخر شباط (فبراير) الماضي.
وفي تقرير آخر، أوردت وكالة «سانا» أن «وحدات من الجيش والقوات المسلحة واصلت تقدمها في ريف حمص الشرقي وأحكمت سيطرتها الكاملة على حقل جزل النفطي بريف تدمر». وأضافت أن السيطرة على الحقل جاءت «بعد يوم من إيقاع وحدات من الجيش والقوات المسلحة بالتعاون مع مجموعات الدفاع الشعبية العشرات من إرهابيي تنظيم داعش قتلى في محيط حقل جزل بعضهم من جنسيات أجنبية».
واشارت «سانا» إلى أن «تنظيم داعش يعمد إلى سرقة الغاز والنفط من سورية والعراق وتهريبه عن طريق وسطاء أتراك... في خرق مفضوح لتوصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن الرقم 2199 القاضي بتجريم دفع الفدية وشراء النفط والغاز والآثار من التنظيمات الإرهابية». ومعلوم أن الاتحاد الأوروبي فرض أمس عقوبات على مؤيدين للنظام السوري بينهم وسيط يشتري النفط من تنظيم «داعش» بالنيابة عن حكومة دمشق، ما يعني -وفق وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند- أن حكم الرئيس الأسد يكذب عندما يقول إنه يحارب «داعش».
وفي إطار مرتبط بتطورات المعارك على حقول النفط في ريف حمص، أشار «المرصد» إلى أنه تلقى نسخاً من صور «تُظهر عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها وهم يحملون رؤوساً مفصولة عن أجسادها قالوا إنها لعناصر من تنظيم «الدولة الإسلامية» قُتلوا قبل 4 أيام خلال استعادة قوات النظام السيطرة على البئر 101 في منطقة شاعر بريف حمص الشرقي، وإنهم ذبحوهم وقطعوا رؤوسهم انتقاماً لرفاقهم الذين ذبحهم التنظيم». وتابع أنه سبق أن تلقى صوراً أخرى «تُظهر حمل عناصر قوات النظام رؤوساً مفصولة عن أجسادها لعناصر من التنظيم لقوا مصرعهم في محيط مطار دير الزور العسكري» في شرق سورية.
اشتباكات بين «النصرة» و «الحر» في ريف دمشق الجنوبي
في غضون ذلك، أوردت وكالة «مسار برس» المعارضة أن «اشتباكات دارت اليوم السبت (أمس) بين جبهة النصرة وفصائل من الجيش السوري الحر في بلدة ببيلا في ريف دمشق الجنوبي، أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الطرفين». ونقلت الوكالة عن مراسلها في ريف دمشق «أن المعارك بين الجانبين وقعت بعد قيام جبهة النصرة بعملية تسلل إلى مقر لواء شام الرسول على أطراف ببيلا، ما أدى إلى مقتل مرافق قائد اللواء واعتقال قائده مع 3 آخرين، فيما قتل 3 من عناصر النصرة». وجاءت اشتباكات ببيلا بعد يوم من خروج عشرات من أهالي بلدة بيت سحم قرب دمشق بتظاهرة أمام مقرات «النصرة» مطالبين بمغادرتها البلدة، فردت الجبهة بإطلاق النار لتفريق المحتجين واعتقلت بعضهم. وفي ريف دمشق أيضاً، قتل أحد عناصر «النصرة» في بلدة كفربطنا على أيدي مجهولين، وفق «مسار برس».
ونقلت «مسار برس» في تقرير آخر من حلب معلومات عن «سيطرة كتائب الثوار السبت على تلتي المضافة وحندرات بريف حلب الشمالي، وذلك بعد معارك مع قوات الأسد أسفرت عن تدمير دبابة ومقتل 5 عناصر من الأخيرة وجرح آخرين، فيما قتل قيادي من الثوار». لكن الصفحات المؤيدة للحكومة السورية نفت صحة سيطرة المعارضة على تلة المضافة.
أما «المرصد السوري لحقوق الإنسان» فقال في تقرير من حلب إن «الاشتباكات العنيفة استمرت إلى ما بعد منتصف ليلة (أول من) أمس بين الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) وجبهة أنصار الدين من طرف، وقوات النظام مدعمة بمسلحين موالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية من طرف آخر، في محيط قريتي باشكوي وحندرات وفي المزارع الجنوبية بدوير الزيتون بالقرب من مفرق باشكوي بريف حلب الشمالي، ترافق مع قصف للطيران الحربي وسقوط عدة صواريخ يعتقد أنها من نوع أرض- أرض على أماكن في منطقتي الملاح وحندرات، ما أدى إلى مقتل 11 مقاتلاً من الفصائل الإسلامية والمقاتلة بينهم قائد عسكري، ومعلومات عن مقتل عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها في الاشتباكات ذاتها».
وأشار «المرصد» أيضاً إلى وقوع «اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف ومقاتلي الكتائب المقاتلة والإسلامية من طرف آخر في محيط حي الأشرفية (في حلب)، ترافق مع سقوط عدة قذائف صاروخية أطلقتها الكتائب المقاتلة على مناطق سيطرة قوات النظام في الحي، فيما فتح الطيران الحربي بعد منتصف ليلة (أول من) أمس نيران رشاشاته الثقيلة على مناطق في حي الفردوس».
وفي محافظة درعا بجنوب البلاد، ذكر «المرصد» أنه «ارتفع الى 4 عدد البراميل المتفجرة التي ألقاها الطيران المروحي منذ صباح اليوم (أمس) على مناطق في محيط بلدة كفرشمس بريف درعا الشمالي الغربي والذي يحاول حزب الله اللبناني مدعماً بمقاتلين إيرانيين وقوات النظام السيطرة عليه». وأضاف أن الطيران الحربي نفّذ منذ الصباح أربع غارات على مناطق في بلدة الشيخ مسكين، بينما قصف الطيران الحربي مناطق في بلدتي عقربا والفقيع، وألقت مروحيات براميل متفجرة على مناطق في قرية المال.
|