التاريخ: آذار ٧, ٢٠١١
المصدر: جريدة الراي الكويتية
«مستندات» جهاز أمن الدولة المصري: تشهير وإشاعات وزيجات سرية لجمعة وتنصّت على الجنزوري والبرادعي

بينما مقار أمن الدولة في مدن مصرية عدة، تُقتحم تباعا، تمكن عدد كبير ممن دخلوا هذه المقار من الحصول على مستندات، تضمنت في الغالب «سري جدا» و«سري للغاية» وتنصتات بحق مسؤولين وكبار ومشاهير ومحاولات تشهير ونصب اتهامات وعمليات تجسس ومراقبة.
«الراي» حصلت على بعض هذه الأوراق وتعرفت على محتواها، وفي مقدمها، مستند هو عبارة عن «وثيقة تجسسية» من جهاز أمن الدولة في مدينة نصر، وهو خاص بمفتي مصر علي جمعة، وتحت عنوان «سري للغاية».


وذكر التقرير ارتباط جمعة بالعديد من العلاقات النسائية، وأنه يتردد عنه في نطاق ضيق تعدد زيجاته بصورة سرية.
الوثيقة - ذكرت أيضا - أن أعضاء في جهاز أمن الدولة، عقدوا لقاء مع سيدة سبق لها الزواج من جمعة، وهي مها عبدالفتاح شلتوت، حفيدة الشيخ شلتوت، حيث تنقل عنها أن جمعة، تربطه بأسرتها صلة صداقة قديمة، ما دفعها للاتصال به أوائل العام 2003 نظرا لمرورها بظروف نفسية سيئة نتيجة طلاقها من زوجها الثاني ووفاة شقيقها، صديق المفتي.
وجاء في التقرير أن حفيدة شلتوت عُقد قرانها على جمعة في مسكنها الكائن في غاردن سيتي، وشهد عليه كل من خالها وعمها من دون أن يطلع المأذون الذي كان برفقة المفتي على وثيقة طلاقها الثاني قبل العقد، حسب الوثيقة.


وذكر أنه بناء على طلبها المتكرر، قدم لها المفتي وثيقة زواج اكتشفت تغيير توقيعها وتاريخ العقد المحرر بها، وفسر لها ذلك بأنه قام بذلك التعديل بما يتناسب مع وضعه الاجتماعي ومنصبه الحالي.
الوثيقة، نسبت إلى حفيدة شلتوت أنها علمت من المفتي خلال فترة زواجهما تكرار زواجه من سيدات أخريات - 10 زيجات تقريبا - إلا أنها رفضت ذكر أي من تلك الحالات، كما نفت مرافقتها للمفتي في أي جولات في الخارج.
الوثيقة ذكرت - في نصها الطويل - أن علاقة الزواج انتهت بعد تلقي حفيدة شلتوت اتصالا هاتفيا من كريمة المفتي اتهمتها فيه بالارتباط بعلاقة غير شرعية مع جدها، وهو ما دفعه لإنهاء العلاقة متعللا بالخلافات الناجمة عنها في محيط أسرته، إلى جانب ادعائه بإصابته بأحد الأمراض الخطيرة وأنه يخشى نقل العدوى إليها، وقدم لها وثيقة طلاق بتاريخ 25 مايو 2004.


وجاء في الوثيقة، أنه من خلال الكشف بالحاسب الآلي بالأحوال المدنية - من قبل ضباط الجهاز - تبين وجود 3 زيجات باسم المفتي جمعة، ولم يستدل على طلاقات، الأولى بتاريخ 18-7-1974 من السيدة عفاف علي إسماعيل، والثانية بتاريخ 21-10-1996 من السيدة هدى عبدالرحمن محمد البدري والثالثة بتاريخ 21-4-1999 من السيدة جميلة عيد رابح محمد.
وادعت تحريات الجهاز، أن حفيدة شلتوت التقت رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف وأخبرته بكل التفاصيل، وطلب منها التحرك بصورة رسمية إلا أنها آثرت عدم فضح الأمر خشية التشهير بها في وسائل الإعلام.
وتكشف وثيقة اخرى، أن جهاز أمن الدولة كان يتنصت على المكالمات الهاتفية لأعضاء وقيادات الجمعية الوطنية للتغيير والحركات الاحتجاجية، اضافة إلى رئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري، وأقرباء محمد البرادعي.


الوثيقة، تضمنت النص الكامل لمكالمة هاتفية بين الأستاذ في جامعة حلوان والقيادي في حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات يحيى القزاز مع الأستاذ في جامعة القاهرة والقيادي في الحركة نفسها محمد عبدالجواد.
وجاء في التقرير: «اعتمد المذكوران على عناصر الجمعية الوطنية للتغيير، المشاركين في فعاليات مؤتمر تحالف المصريين في أميركا، وكذا الاعتماد على محمد البرادعي ونشاط الجمعية في ضوء تراجع نشاطها وعدم تحقيقها أي تقدم ملموس».


كما رصدت الوثيقة، حالة الغضب التي انتابت القيادي في حركة 9 مارس محمد شرف، بسبب اعتزام المصريين المتواجدين في الولايات المتحدة، وبينهم البرادعي تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة، حيث سب البرادعي بألفاظ نابية، وقال: «آدي نهاية النضال رايحين أمام الأمم المتحدة... بدل ما يقف في الشارع، البرادعي رايح يقف في نيويورك».
كما تضمنت المكالمة اتهامات لعدد من عناصر الجمعية بالسعي لتحقيق مكاسب الشخصية، خصوصا القيادية الناصرية كريمة الحفناوي.
الوثيقة تضمنت اتصالا هاتفيًا ثانيا، بين المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير عبدالجليل مصطفى، والإعلامي حمدي قنديل، الذي يصفه أمن الدولة بـ «المناهض»، ويتضمن الاتصال حديثا لقنديل حول نيته السفر الى بيروت، للمشاركة في مؤتمر حول الفساد، وحديثا آخر حول إطلاع النائب حمدين صباحي، بتوجيه الدعوة لمختلف القوى السياسية عبر الإنترنت لتأسيس تحالف جديد يضم جميع الأحزاب والقوى السياسية.


الوثيقة - التي ركزت كثيرا على الاتصالات الهاتفية - رصدت أيضا مكالمة تحدث فيها قنديل عن لقائه الجنزوري، الذي طالب قنديل، بضرورة التنسيق مع البرادعي ومطالبته بالعودة في أقرب وقت ممكن.
وتابعت إن قنديل قال: «النهارده كنت عند الجنزوري فقال لي الراجل ده كلموه يرجع (يقصد البرادعي) فقلت له احنا بعتنا رسائل على هذا النحو ومستنين الرد... قال الجنزوري، لا لا ما ينفعش حد منكم يطلع يروح يقول له ويفهمه الوقت من ذهب والغياب ده مدمر».


الوثيقة كتب عليها أحد القيادات الأمنية في الجهاز عبارة بخط يده قال فيها: «تجمع كل ما لدينا عن علاقة السيد الجنزوري بهذا التحرك».
وفي مكالمة هاتفية أخرى، رصدت الوثيقة اتصالا بين منى البرادعي - شقيقة البرادعي - ونجلها أحمد إسماعيل شكري، حيث ترصد نية الأخير خوض انتخابات مجلس الشعب عن دائرة شربين، ومفاتحته لعمه أحمد شكري، الذي رحب وأعلن استعداده لدعمه بمبلغ 250 ألف جنيه لبدء الدعاية الانتخابية.
الوثيقة كشفت أيضا عن مخطط يعتزم أمن الدولة تنفيذه للتشهير بقيادات الجمعية الوطنية للتغيير، من خلال الاعتماد على الاتهامات التي تتناول العلاقات الشخصية.


وفي ما يتعلق بـ «ثورة 25 يناير»، تسربت وثيقة حملت عبارة «سري للغاية»، ويرجع تاريخها إلى 10 فبراير 2011 - أي قبل رحيل الرئيس حسني مبارك عن سدة الحكم بيوم واحد فقط - وفي مقدمتها كتب: مذكرة «للعرض على السيد اللواء الدكتور/ مساعد أول وزير الداخلية ورئيس الجهاز في شأن الرؤية التحليلية لحالة الفوضى التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة».
وذكر التقرير «إن أسباب تظاهرات 25 يناير ترجع إلى أن الولايات المتحدة اضطلعت بالاشتراك مع دول الاتحاد الأوروبي بمشاركة النظام الصهيوني، في وضع مخطط يستهدف اختراق المنطقة العربية والإسلامية، لإنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي على نحو يتناسب مع توجهات الكيان الصهيوني، لافتقاد العالم العربي هويته القومية والإسلامية وإجبار شعوبه على التطبيع مع إسرائيل».
واضاف أن مجموعة دول الـ 8 الصناعية الكبرى وإسرائيل اعتمدت خطة لاختراق المجتمعات العربية والإسلامية بهدف خلخلة الأنظمة العربية، واعتمدت في ذلك على انتشار الفساد وارتفاع معدلات البطالة وانعدام العدالة في توزيع الثروة وارتفاع الأمية.


واتهم التقرير صراحة «إيران وحزب الله وحركة حماس»، باستغلال روابطهم بعناصر جماعة «الإخوان المسلمين» في الداخل والعناصر البدوية المرتبطة بهم لمهاجمة المقار الأمنية وعلى رأسها السجون لتحرير العناصر المعتقلة من المرتبطين بهم وسرقة الأرشيف ودفاتر التليفونات التي تحتوي على الهيكلة الكاملة لضباط الجهاز وأرقام هواتفهم المنزلية.
وفي تقرير أخير، تم التعرف على اعترافات القائم على إنشاء وإدارة صفحة «كلنا خالد سعيد» وائل غنيم، حيث جا في التقرير إنه اعترف بإطلاع أحد قيادات شركة غوغل الأميركي من أصل يهودي ويدعى جيرارد كوهين بأمر إنشائه للصفحة المشار إليها منذ قرابة 6 أشهر،


لافتا إلى إن الأميركي المذكور تردد على البلاد والتقى غنيم يوم 27 يناير ليلة تظاهرة «جمعة الغضب».
وأضاف التقرير: «الأمر الذي يرجح معه أن تكون تلك الشركة غطاء لأعمال استخبارية خاصة عقب توسطها لدى وزارة الخارجية الأميركية لإخلاء سبيل المذكور-أي غنيم- رغم كونه لا يحمل الجنسية الأميركية».


التقرير، وضع خطة لمعالجة أحداث ثورة 25 يناير، حيث يوصي بوضع خطة إعلامية سريعة بالاستعانة بالبرامج الحوارية لإبراز دور «الإخوان» في المخطط الذي يستهدف مصر، مع التأكيد على صدق نوايا المتظاهرين ومشروعية مطالبهم تجنبا لزيادة حالة الاحتقان في الشارع.
واشار إلى أن استغلال التحقيقات التي ستجرى من وزير الداخلية السابق حبيب العادلي لتوجيه اتهام مباشر لـ «الإخوان » ومجلس شوراها باعتبارهم القائمين على إثارة الفوضى أثناء التظاهرات ومهاجمة مقار وزارة الداخلية والسجون ومكاتب وفروع جهاز أمن الدولة وسرقة محتوياتها.
ولعل من بين أخطر المستندات التي تم الحصول عليها، مستند موجه من مدير جهاز أمن الدولة السابق اللواء حسن عبدالرحمن إلى فروع الجهاز يطالبهم بفرم الملفات والمستندات ومن بينها ملفات «سري للغاية»، بتاريخ 26 فبراير الماضي.


المستند جاء نصه: «نظرا لما تشهده البلاد في الوقت الراهن من حراك سياسي وتصاعد الوقفات الاحتجاجية، واستغلال بعض العناصر المناهضة لتلك الوقفات، واحتمال محاولة مهاجمة بعض المقارات الشرطية، ومنها بعض الفروع والمكاتب، فقد وقف على ما يلي:
- «إلغاء جميع أرشيفات المكاتب الفرعية التابعة للإدارات والفروع الجغرافية والتخلص من محتوياتها عن طريق الفرم، وليس الحرق، مع نقل المعلومات غير ما توفره بالإدارة أو الفرع إلى أرشيف الإدارة أو الفرع.


- تسيير أمور العمل بالمكاتب في حالة طلب الكشف عن أسماء من خلال الاتصال بالإدارة أو الفرع بمعرفة أحد السادة الضباط لتحقيق المطلوب.
- إلغاء أرشيف السري للغاية، بأرشيف الإدارات والفروع الجغرافية، وإعدام محتوياته عن طريق الفرم، والتنسيق مع أرشيف السري للغاية بالجهاز في حالة طلب معلومات.
- قصر تحرير مكاتبات السري للغاية مستقبلا على الأصل فقط دون الاحتفاظ بصور».
كما تمكن من اقتحموا المقر الرئيسي في مدينة نصر، من تصوير كليب يعرض غرفة فاخرة مخصصة للعادلي، وتحتوي على مكتب فاخر وغرفة نوم كاملة وحمام فاخر وجاكوزي، وأجهزة رياضية، ومعدات إلكترونية متنوعة.
 
المجلس الأعلى يهيب بالمصريين
تسليم وثائق جهاز أمن الدولة

القاهرة - من أحمد عبدالعظيم

أكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة في رسالته التي تحمل رقم 27 حرص المجلس على حماية أمن الوطن وسلامة أبنائه، وأنه يهيب بالمواطنين للتسليم الفوري لما بحوزتهم من وثائق ومستندات تخص جهاز أمن الدولة إلى القوات المسلحة لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها وعدم تداولها عبر وسائل الإعلام المختلفة من منطلق المسؤولية الوطنية من جهة وتجنبا للمساءلة القانونية من جهة أخرى.
وذكر أن الوثائق تحتوي على أسماء وقضايا يشكل الكشف عنها - بصورة علنية - خطورة على الوطن وسلامة أفراده.</< p></< div>