|
واشنطن – من هشام ملحم: نيويورك – من علي بردى: العواصم الاخرى – الوكالات:
مع اقتراب الاحتجاجات في ليبيا من اسبوعها الثالث، بدا واضحا ان استخدام العقيد معمر القذافي سلاح الجو كان عاملا حاسما في وقف تقدم المتمردين على حكمه سواء في شرق البلاد أم في غربها. وهذا العامل هو الذي جعل القوات الموالية للنظام تنتقل الى الهجوم في منطقة رأس لانوف الميناء النفطي الاستراتيجي في الشرق، فضلا عن محاصرة المتمردين في مدينتي الزاوية ومصراتة في الغرب (راجع العرب والعالم). وإدراكا لهذا الواقع الميداني قرر حلف شمال الاطلسي زيادة طلعات طائرات الاستطلاع من طراز "أواكس" فوق ليبيا من عشر ساعات الى 24 ساعة يوميا. وحذر الرئيس الاميركي باراك أوباما من ان الولايات المتحدة وحلفاءها يواصلون درس الخيارارت العسكرية للرد على ما وصفه بالعنف "غير المقبول" الذي يمارسه الموالون للقذافي. كما بدأت فرنسا وبريطانيا اعداد مشروع قرار في مجلس الامن يتمضن اقامة منطقة حظر طيران فوق الاراضي الليبية. وطالبت دول مجلس التعاون الخليجي مجلس الامن باتخاذ مثل هذا الاجراء لحماية الشعب الليبي.
كوسا وردا على التحركات الغربية، صرح أمين اللجنة الشعبية العامة للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي والتعاون الدولي الليبي موسى كوسا في مؤتمر صحافي عقده في طرابلس: "هناك مؤامرة واضحة على ليبيا، وقد وضحت عندما بدأت بريطانيا وفرنسا الاجتماع مع المجموعة المنشقة في بنغازي".
وقال: "هناك مؤامرة تقسيم لليبيا والانكليز حنوا الى تاريخهم القديم في برقة، والاميركان والفرنسيون يسعون كذلك الى تقسيم ليبيا". ورأى ان "هناك مؤامرة كبرى تحاك ضد الليبيين اصبحت واضحة جدا، والدليل وجود تضليل غير عادي". ولفت الى انه "يوجد تقاعس واضح من المجتمع الدولي في عدم ارساله لجنة تقصي الحقائق التي طالبنا بها منذ اليوم الاول". وأضاف: "نحن على استعداد لاستقبال لجنة تقصي حقائق لمساعدتها واطلاعها على حقيقة الاوضاع في ليبيا". وأفاد ان "المشكلة تنحصر في قيام مجموعة من الميليشيات خارجة على القانون مرتبطة بتنظيم القاعدة، وخصوصا في البيضاء ودرمة، وتصرفاتهم تؤكد ذلك، امس تحديدا ذبحوا شخصا بالسكين وتم تعليقه على الحائط وهذا أسلوب القاعدة". وفي وقت متقدم امس، نقلت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية عن مصادر ان القذافي عرض على المجلس الوطني الموقت الذي يضم الجماعات المعارضة في بنغازي، عقد اجتماع لمؤتمر الشعب العام، كي يتنحى بضمانات.
الموقف الأميركي • في واشنطن، أكد الرئيس اوباما مجدداً أن الخيارات العسكرية في ليبيا لا تزال قيد الدرس، لوقف العنف "غير المقبول" الذي تشنه القوات الموالية للقذافي على الحركة الشعبية المناهضة لنظامه. وكرر تحذيره للمسؤولين الليبيين الذين يشرفون على هذا العنف من انهم سيحاسبون في المستقبل، مجدداً دعم الولايات المتحدة للشعب الليبي الذي يناضل " ضد هذا العنف غير المبرر". وجاء موقف اوباما بعد تزايد الضغوط داخل الولايات المتحدة من بعض اقطاب الكونغرس ومن الكثير من المحللين والخبراء لفرض حظر طيران في الاجواء الليبية لمنع القذافي من استخدام سلاحه الجوي لضرب القوى المعارضة، وحتى لتسليح المعارضة الليبية.
كما تزامن موقف اوباما هذا مع تصريح وزير الدفاع روبرت غيتس الذي جاء فيه ان أي اجراء عسكري في ليبيا "يجب ان يكون نتيجة لموافقة دولية ". وقال اوباما لدى استقباله رئيسة وزراء أوستراليا جوليا غيلارد: "أود ان ابعث برسالة واضحة جداً الى اولئك الذين يحوطون بالعقيد القذافي: هذا الخيار امامهم، انهم سيحاسبون على العنف الذي سيستمر هناك". وفي اشارة الى استمرار دراسة الخيارات العسكرية، اضاف: "يواصل حلف شمال الأطلسي في هذا الوقت مشاوراته في بروكسيل في شأن طيف واسع من الخيارات المحتملة، بما في ذلك الخيارات العسكرية للرد على العنف المستمر داخل ليبيا".
وتحدث عن استمرار عمليات الاغاثة بما في ذلك تخصيص مبلغ 15 مليون دولار اضافية لمساعدة منظمات الاغاثة الدولية الموجودة على الارض في ليبيا ومواصلة التنسيق مع الامم المتحدة. وخلص الى القول: "في نهاية المطاف اوستراليا والولايات المتحدة تقفان كتفا الى كتف في توجيه رسالة واضحة، هي اننا نقف الى جانب الديموقراطية، ونقف وراء احترام الحقوق الانسانية، أننا نبعث برسالة واضحة الى الشعب الليبي بأننا سنقف معه في مواجهة هذا العنف غير المبرر وفي وجه القمع المستمر للمثل الديموقراطية الذي نراه هناك". الى ذلك، صرح الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني بان واشنطن تدرس مع حلفائها عددا من الخيارات العسكرية بما فيها فرض حظر جوي، وكذلك خيار تزويد القوى المناوئة للقذافي الاسلحة كما طالب بعض اعضاء الكونغرس، وان اشار الى ان مثل هذا الخيار يثير بعض الاسئلة.
وبعدما ذكر ان حكومته على اتصال "عبر عدد من القنوات مع المعارضة ومع بعض الشخصيات" فيها لمعرفة حقيقة الاوضاع الميدانية، قال محذراً: "اعتقد انه من السابق لاوانه ارسال كميات من الاسلحة الى صندوق بريد في شرق ليبيا. يجب ألا نسبق انفسنا بالنسبة الى الخيارات التي نسعى اليها... نحن نقوم بمراجعة وتطبيق بعض الاجراءات بسرعة كبيرة". وأفاد السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي إيفو دالدو أن الحلف قرر زيادة ساعات تحليق طائراته من "الأواكس" فوق ليبيا من عشر ساعات يومياً الى 24 ساعة.
مشروع حظر الطيران • نيويورك أفاد مسؤولون غربيون أمس أن ديبلوماسيين بريطانيين وفرنسيين في مجلس الأمن يعدون "عناصر لمشروع قرار" لفرض حظر طيران فوق ليبيا "إذا استدعت ذلك الظروف على الأرض". وأبلغ ديبلوماسي غربي "النهار" أن "هناك درساً لكل الخيارات المحتملة في ما يتعلق بالوضع في ليبيا"، موضحاً أن "هناك إعداداً مبكراً للعناصر التي يمكن أن يتضمنها مشروع القرار". ورفض الخوض في تفاصيل إضافية. بيد أن ديبلوماسياً آخر تحدث عن "خطة طوارئ في حال تدهور الوضع على الأرض وحصول تطورات دراماتيكية توجب على مجلس الأمن تحركاً سريعاً". وقال إن "هذه التطورات تشمل مثلاً أدلة على حصول مجازر جماعية، أو قصف بالطائرات الحربية لتجمعات المدنيين، أو عمليات نقل مرتزقة أجانب من جنوب ليبيا الى مناطق القتال في المدن الساحلية، أو حصول أزمة انسانية". ولم يوضح ما يعنيه بالأزمة الإنسانية.
وأكد مطلعون على طبيعة المشاورات الجارية أن "أي مشروع قرار لم يصغ بعد. لكن محادثات ثنائية تجرى بين ممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية" في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، الى ممثلي بعض الدول الأخرى. ونقلت وكالة "الأسوشيتد برس" عن ديبلوماسي بريطاني أن مشروع قرار يجري اعداده فعلاً كخطة طوارئ في حال الحاجة اليه، لكن اي قرار لم يتخذ بعد لعرضه على أعضاء مجلس الأمن.
مجلس التعاون • في أبو ظبي، طالب وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي عقب اجتماع، مجلس الأمن بفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا لحماية المدنيين. وتلا الأمين العام للمجلس عبد الرحمن العطية في ختام الاجتماع بياناً جاء فيه ان "دول مجلس التعاون تطالب مجلس الأمن باتخاذ كل الاجراءات اللازمة لحماية المدنيين في ليبيا بما في ذلك الحظر الجوي". وأضاف ان مجلس التعاون أعرب أيضاً عن "ادانته للجرائم المرتكبة في حق المدنيين واستخدام الأسلحة الثقيلة وتجنيد المرتزقة". ودعا المجلس "السلطات الليبية الى الوقف الفوري لاستخدام القوة ضد المدنيين والعمل على حقن الدماء تحقيق تطلعات الشعب الليبي". كما دعا جامعة الدول العربية الى "تحمل مسؤولياتها"، والى عقد اجتماع طارئ للبحث في الوضع في ليبيا من اجل حماية الليبيين. وقال وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان خلال مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع ان "هناك رفضاً مطلقاً من السلطات الليبية لايصال المساعدات التي ترسلها دول الخليج الى ليبيا.
|