التاريخ: آذار ٨, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
المعارضة ترفض الحوار قبل تنحي القذافي والساعدي يحذّر من "صومال"
الهجوم المضاد على الثوار مستمر وشن ثلاث غارات جوية على رأس لانوف

في يوم ثان من الهجوم المضاد التي تشنه قوات الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي على الثوار، نفذت مقاتلات ليبية أمس غارات عدة على ميناء راس لانوف النفطي، في محاولة لإحباط تقدم قوات المعارضة في اتجاه طرابلس، بعد أحد دامٍ حاول خلاله النظام استعادة مناطق خرجت عن سيطرته، مما أدى الى سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم 21 قتيلاً أحدهم طفل و91 جريحاً غالبيتهم من المدنيين في مصراتة، و12 قتيلا وأكثر من 60 جريحا في بن جواد. ومع تمسك "المجلس الوطني الانتقالي" الناطق باسم الشرق الليبي، برفضه الحوار مع حكومة الزعيم الليبي، معتبراً أن أية محادثات يجب أن تكون على أساس تنحي القذافي، نقلت قناة "العربية" الفضائية عن الساعدي نجل الزعيم الليبي أن ليبيا ستهوي في أتون حرب أهلية، إذا تنحى والده، وهو مطلب المعارضين الذين يسيطرون على مساحات كبيرة من البلاد. وأضاف أن ليبيا ستتحول صومال أخرى، وأن القبائل في البلاد ستتناحر، في تكرار لما سبق لشقيقه سيف الاسلام أن حذر منه.


وكان المحتجون حققوا الاسبوع الماضي نجاحات على قوات الحكومة في البريقة وراس لانوف ثم بن جواد والنوفلية في طريقهم غرباً إلى مدينة سرت،مسقط القذافي، قبل أن يضطروا الى التراجع بعدما تركوا الاحد بن جواد غرب راس لانوف بلا دفاع، مما أتاح لقوات القذافي شن هجمات برية وجوية مضادة والتقدم شرقاً ، إضافة الى حشدهم دبابات للدفاع عن بن جواد الواقعة على مسافة 525 كيلومترا شرق مدينة طرابلس. وباتت المسافة بين الجانبين لا تتعدى خمسة كيلومترات.


وتشهد منطقة القتال في شرق ليبيا هجمات وهجمات مضادة بين مجموعة المعارضين من المتطوعين الشبان والمنشقين وقوات القذافي في منطقة قاحلة بين غرب ليبيا وشرقها.
ويفتقر المعارضون، الذين تعوز كثيرين منهم الخبرة، إلى الاسلحة المتوافرة في صفوف قوات القذافي. ولا يملك المحتجون طائرات حربية، ويعتمدون إلى حد كبير على الاسلحة الآلية الثقيلة والاسلحة المضادة للطائرات وقاذفات الصواريخ.
وكرر المسؤول الاعلامي للثوار مصطفى غرياني مطالبات المحتجين بفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا، قائلاً إن على الغرب أن يتحرك، وإلا هاجم القذافي حقول النفط مثل "الذئب الجريح".
ورفض المسؤول في "المجلس الوطني الانتقالي" أحمد جبريل دعوة أمين اللجان الشعبية سابقاً لإجراء حوار، قائلاً إن أية محادثات يجب أن تكون على أساس تنحي القذافي، و"ليست هناك أي تسوية أخرى".

راس لانوف
وعلى رغم تعزيز قوات القذافي دفاعاتها، استعد الثوار لهجوم جديد على راس لانوف، وشنوا هجمات كر وفر لاختبار قوات القذافي التي ردت بإطلاق قذائف الهاون.
وحلقت طائرة حربية ليبية فوق المحتجين الذين راحوا يكبرون، وشنت غارتين جويتين حتى الظهر.
وقال أحد سكان المدينة: "اعتقد أن هؤلاء الشبان مستعدون للموت لكنهم لن يحدثوا تغييراً. انظر إلى الطريقة التي يطلقون بها النار على الطائرة. إنهم لا يملكون الخبرة".
ونصح آخر المحتجين بالعودة إلى منازلهم وألا ينقلوا القتال إلى منطقة قريبة من موانئ النفط. ولم ير شاهد من "رويترز" سوى 200 محتج في راس لانوف.
 الا أن غرياني أبلغ "رويترز" في مدينة بنغازي إن ثمة 17 ألف مقاتل في اجدابيا وغيرها، لكنهم متناثرون.


وبدا المحتجون أكثر توتراً منهم في الايام الاخيرة، وقالوا إن العائلات تفر من القتال في راس لانوف وبن جواد.
وقال ابرهيم الزاوي إن كثيراً من المحتجين شبان ولم يعتادوا الحرب، ولهذا فروا.
وعصراً، تحدث شهود عن سقوط عدد من الجرحى في غارة جوية استهدفت سيارة مدنية كانت فيها عائلة عند مدخل راس لانوف .
وروى شهود ان المقاتلات الليبية شنت غارة ثالثة على نقطة تفتيش يسيطر عليها الثوار قرب مدخل راس لانوف. وشاهد مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" السيارة بعد القصف وزجاجها الامامي مهشم وبقع دم في داخلها.
وقال الشاهد محمود الزيدي انه "كان في السيارة ستة اشخاص، ثلاثة كبار، هم الاب والام والجدة، وطفلان وطفلة". وأضاف ان الطفلين أصيبا بجروح خطرة، بينما قال شاهد آخر انهما قتلا.

قتلى وجرحى
وحقق المحتجون ثلاثة انتصارات متتالية على قوات القذافي مع تحركهم غرباً. وسجلوا أكبر مكاسبهم من دون الكثير من القتال بعيد بدء الاحتجاجات منتصف شباط، لكن تقدمهم يصير أكثر صعوبة كلما توجهوا غربا.
ويعول المحتجون على سكان البلدات التي تسيطر عليها الحكومة كي ينتفضوا وينضموا اليهم، ولكن يرجح أن يصير هذا الامر أشد صعوبة كلما توغلوا غرباً إلى مناطق أكثر موالاة ولطالما أفادت من حكم القذافي.


ففي مصراتة على مسافة 200 كيلومتر شرق طرابلس، التي شهدت الاحد مواجهات قاسية، قال طبيب في مجمع العيادات: "سقط 21 شهيداً بينهم طفل عمره سنتان ونصف سنة و91 جريحاً بينهم تسعة في حال الخطر والحصيلة مرشحة للتفاقم". واوضح ان "معظم المصابين من المدنيين وبينهم مسنون تجاوزت اعمارهم 70 سنة، واصيبوا برصاص من عيارات كبيرة". واضاف: "لا اعرف كثيراً في الاسلحة، لكن الرصاص ليس من العيار الصغير لانهم (كتائب معمر القذافي) استعملوا الدبابات والقذائف والرشاشات الثقيلة".
وقال الطبيب ان قوات القذافي "استعملت سيارة اسعاف لاطلاق النار عشوائيا على المواطنين وحتى على سيارة اسعاف اخرى". واسف "لتفجير مخزن الادوية الخاص بالمستشفى".
وأكد الناطق الاعلامي باسم اللجنة التسييرية للمدينة عبد الباسط ابو مزيريق هذه الحصيلة. وقال ان المعارك بدات عند مدخل المدينة الذي "اقتحمته كتائب القذافي من الساعة السابعة وظلت حتى الساعة 18:00 تطلق النار بالدبابات ومدافع الهاون والرشاشات الثقيلة من عيار 12٫5 والاسلحة المضادة للطائرات، اضافة الى القناصة الذين كانوا فوق المباني". وذكر انهم "استعملوا ذخيرة حارقة" ودمروا بعض المباني قبل ان "يدحرهم الثوار وينسحبوا من المدينة مع غروب الشمس".
وقد سقط الاحد ايضا في بن جواد 12 قتيلاً واكثر من 60 جريحا، استنادا الى مصادر استشفائية في بنغازي واجدابيا.

القذافي
 وفي آخر الاطلالات التلفزيونية للقذافي، جدد في حديث الى قناة "فرنس 24" الفرنسية تحذيره الحكومات التي تفرض عقوبات على نظامه، قائلاً إن ليبيا شريك مهم للغرب في احتواء خطر تنظيم "القاعدة" ومن يحاولون الهجرة إلى أوروبا بطريقة غير مشروعة.
وقال إن ليبيا "تضطلع بدور أساسي للسلام العالمي والاقليمي" وإنها شريك مهم في قتال "القاعدة". ولفت الى أن هناك "ملايين السود الذين يمكن أن يزحفوا عبر البحر المتوسط إلى أوروبا وإيطاليا وفرنسا. استقرار ليبيا يساهم في استقرار البحر المتوسط". ونفى أن تكون قوى الامن الليبية أطلقت النار على الابرياء، وكرر  أن العنف من تدبير "القاعدة". وأعلن أن "الاتحاد الافريقي سيبعث لجنة لتقصي الحقائق حيث يؤكد للعالم أن ما ينشر عن ليبيا في الخارج كذب مئة في المئة، وأن الصورة في الداخل ليست كما في الخارج". وقال: "نتحدى العالم ييجوا ويشوفوا عدد القتلى كم عددهم ويشوفوا وين وقعوا أمام بوابة الثكنة العسكرية وأمام مركز الشرطة ...".
وفي أديس أبابا، أكد مسؤول في مقر الاتحاد الافريقي أن الاتحاد يعتزم إرسال بعثة لتقصي الحقائق، لكنها لم تنطلق بعد إلى طرابلس.
 (و ص ف، رويترز، أـ ب، ي ب أ)