|
حذر ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة جميع الاطراف من تصعيد المواجهة مع الغالبية الشيعية الغاضبة والتي تطالب بحكومة منتخبة، داعيا الى التحلي بالصبر قبل اجراء حوار وطني في المملكة. وشهدت البحرين أسوأ اضطرابات منذ التسعينات من القرن الماضي، اذ قتل سبعة اشخاص الشهر الماضي في رد قاس من قوى الامن على احتجاجات الغالبية الشيعية التي يشكو افرادها منذ زمن طويل من التفرقة في البلاد التي تحكمها اسرة سنية.
وكان ولي العهد البحريني اعلن سابقا انه سيقود حوارا مع المعارضة. وقال للتلفزيون الحكومي أمس إنه سيسمح باستمرار الاحتجاجات ولكن ينبغي ان تظل سلمية. وشدد على إن هذه الاجتماعات الحاشدة يجب الا تتعدى على حريات الآخرين وحض جميع الاطراف على عدم تصعيد الامور او الانزلاق الى تهييج المشاعر. واوضح ان البعض لا يريدون لهذا ان يحدث لذا لا بد من الالتزام التام والمجاهرة برفض ذلك بشجاعة.
واعرب عن امله في ان يتحلى الجميع بالشجاعة والصبر والتفاؤل بدافع الانخراط بفاعلية في الحوار. وكانت احتجاجات البحرين سلمية الى حد كبير مستلهمة زخم التجمعات الحاشدة التي اطاحت رئيسي مصر وتونس قبل حصول اشتباكات مسلحة في ليبيا وقيام احتجاجات أضيق نطاقا في سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية. الا ان الاحتقان سرعان ما تحول اشتباكات بين السنة والشيعة في البحرين الخميس الماضي وهي المواجهة المباشرة الاولى بين الجانبين منذ تفجر الاحتجاجات على نطاق واسع في العاصمة الشهر الماضي.
وتحكم البحرين، التي تستضيف الاسطول الخامس الاميركي، أسرة آل خليفة السنية، فيما تشكو الغالبية الشيعية من التفرقة في مجالات الوظائف والاسكان والخدمات الاجتماعية. وتنفي الحكومة ذلك. وقدمت الحكومة البحرينية بعض التنازلات، اذ أمرت بسحب قوات الجيش والامن من الشوارع تحت ضغط دولي، لكن الحوار السياسي الوطني لم يبدأ بعد. ورأى الشيخ سلمان انه ينبغي الا يحدد اي طرف سلفا مجال الحوار او الغرض منه قبل البدء به، مشيرا الى ان من الاهمية بمكان التحاور في مثل هذه الامور وانه ليس ثمة ما يحول دون مناقشتها بعمق. واضاف ان جميع اطياف الشعب تتشارك في 70 الى 80 في المئة من المطالب، اذ ان الكل يطالب بالمحاسبة وبتحسين الخدمات والكرامة وان يكون لهم صوت مسموع.
وأبدت جماعات المعارضة البحرينية استعدادها الاسبوع الماضي للمشاركة في الحوار مع الحكومة من دون شروط مسبقة الا انها بعثت برسالة الى ولي العهد البحريني جاء فيها انها تطالب بتأليف حكومة جديدة ووضع دستور جديد. وتطالب ست جماعات سياسية في مقدمها جمعية الوفاق الشيعية باستقالة الحكومة ووضع دستور جديد للبلاد مع اجراء تحقيق في ممارسات قوى الامن وبتوفير ضمانات تكفل استمرار الاحتجاجات السلمية، على ان تتولى وسائل الاعلام الرسمية تغطية مكثفة لهذه الاحتجاجات.
السفارة الاميركية وفي اطار الاحتجاجات، تظاهر عشرات من البحرينيين امام السفارة الاميركية في المنامة لمطالبة واشنطن بالضغط على الحكومة البحرينية لاجراء اصلاحات سياسية. وتجمع المتظاهرون خلف حاجز امام مبنى السفارة واطلقوا هتافات مناهضة للحكومة، كما ردد بعضهم الشعار التقليدي للتظاهرات "الشعب يريد اسقاط النظام". وقال منير شهاب احد المتظاهرين: "اذا قال الاميركيون كفى فأعتقد ان النظام لن يقول كلا".
والتقى الملحق السياسي للسفارة لودوفيك هود المتظاهرين وحمل اليهم علبة من حلويات "دوناتس". وقال رجل الدين المتظاهر محمد حسن لهود: "هذه الحلويات مبادرة طيبة ولكن نأمل ان تتحول هذه المبادرة الى خطوات ملموسة... الرسالة التي نود ايصالها هي انه يجب ان ينتهي هذا النظام وعلى الولايات المتحدة ان تثبت انها تقف الى جانب حقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها". وأضاف: "ولدنا أحراراً ونريد ان نموت أحراراً".
وأكد هود للمتظاهرين ان بلاده تقيم "شركة استراتيجية" مع المنامة وان هذه الشركة تتضمن حوارا في شأن وضع حقوق الانسان. وقال: "لدينا حضور بحري تقبله غالبية السكان هنا منذ عقود... لكن النقاش الخاص بحقوق الانسان والحقوق الشاملة يشكل جزءا من العلاقة المستمرة مع الحكومة البحرينية". (و ص ف، رويترز، أ ب)
|