|
الثلاثاء, 08 مارس 2011 غزة - فتحي صبّاح
«نحن أسيادكم، وسنفعل ما نريد وسنكسر عظامكم». بهذه الكلمات شتم ضابط برتبة نقيب من مركز شرطة مدينة غزة (العباس) امس، ممثلَ «شباب 5 حزيران» الناشط سامر أبو رحمة، بعد اعتقاله من أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة خلال اعتصام لأهالي الأسرى في اطار فعاليات «15 آذار» لإنهاء الانقسام.
وقال أبو رحمة الذي اعتقل لليوم الثاني على التوالي لـ «الحياة»، إنه تعرض مع زميله سامر أبو شاويش للضرب على يد عدد من رجال الشرطة أثناء احتجازهم في مقر شرطة العباس مع خمسة من زملائه. كما تم الاعتداء بالضرب على كل من كمال حمد وحمادة الطلاع وأبو شاويش، أثناء نقلهم في سيارة أمنية، فيما أفرج عن سامر الكرنب بعد قليل من اعتقاله معهم. وأطلقت الشرطة الخمسة الباقين بعد أربع ساعات من احتجازهم أمس، علماً انها كانت احتجزت ستة آخرين لمدة خمس ساعات أول من أمس. غير أن الشرطة نفت أن تكون اعتقلت مواطنين أثناء مشاركتهم في اعتصام أهالي الأسرى.
ورفض المحتجَزون لليوم الثاني على التوالي، التوقيعَ على تعهدات بـ «احترام الشريعة الإسلامية والأخلاق». ونتيجة اصرارهم على عدم التوقيع، قدم المحققون صيغة جديدة تتضمن تعهدهم التزام القانون وإشعار وزارة الداخلية بأي فعاليات أو نشاطات ميدانية. ونظر «مركز الميزان لحقوق الإنسان» في بيان «بخطورة بالغة لتوقيف ناشطين من الشباب الذين يقودون حراكاً شعبياً سلمياً في الضفة والقطاع من أجل إنهاء الانقسام».
وعكست هذه الأحداث مشهدين متناقضين أمس في قطاع غزة، وأيضاً بين القطاع والضفة الغربية، ففي حين اعتقلت الشرطة في غزة ستة من ناشطي «شباب 5 حزيران» المنبثق عن ائتلاف «الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام» أثناء وقفة احتجاجية لهم تزامناً مع اعتصام أهالي الأسرى الاسبوعي أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإنها سمحت لرفاقهم بحرية التظاهر بعد عقد فصائل ومنظمات أهلية مؤتمراً ضد الانقسام في غزة نظَّمته «الحملة الوطنية للدفاع عن الحريات العامة والحقوق واستعادة الوحدة الوطنية»، وشاركت فيه «الجبهة الشعبية» والمبادرة الوطنية وشبكة المنظمات الأهلية وشباب من «الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام»، فيما تراجعت عن المشاركة فصائل اخرى. وبعد انتهاء المؤتمر، نزل عشرات المشاركين الى شارع الجامعات في مسيرة سلمية، وسمحت لهم الشرطة أن يجوبوا عدداً من الشوارع القريبة. وحمل أحد المشاركين شرطياً على كتفيه تعبيراً عن تسامح المتظاهرين تجاه رجال الشرطة ورغبتهم في بناء جسور الثقة معهم وحضهم على عدم الاعتداء عليهم أو اعتقالهم. وردَّد المشاركون هتافات تطالب حكومتي غزة ورام الله بالعمل على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية. ورفعوا لافتات تدعو الشعب في الضفة والقطاع إلى المشاركة بكثافة في المسيرات التي ستنطلق في 15 من الشهر الجاري، والتي دعا اليها «شباب 5 حزيران» و «شباب 15 آذار» و «شباب غزة نحو التغيير» الناشطون على موقع التواصل الاجتماعي «فايس بوك». في المقابل، ألغت فصائل ومنظمات في الضفة، بضغط من السلطة الفلسطينية وحركة «فتح»، مؤتمراً كان من المفترض أن يكون «النصف الآخر» لمؤتمر غزة، حسب ما قالت مصادر لـ «الحياة»، بدعوى أن الانقسام موجود في غزة فقط.
|