اتفق معارضون سوريون في ختام اجتماع دام يومين في القاهرة على "خريطة طريق لحل سياسي تفاوضي" للنزاع في سوريا مستوحاة من وثيقة جنيف، تؤكد انه "لا مكان" للرئيس السوري بشار الاسد في مستقبل سوريا. وسيطر مقاتلو المعارضة السورية على "اللواء 52" احدى كبرى القواعد العسكرية في جنوب سوريا، في ضربة جديدة للنظام تضاف الى سلسلة خسائر تكبدها اخيرا، وقت ارتفعت حصيلة ضحايا النزاع المستمر منذ اربع سنوات الى اكثر من 230 الف قتيل. وجاء في الوثيقة، وعنوانها "خريطة الطريق للحل السياسي التفاوضي من اجل سوريا ديموقراطية"، ان تصور المعارضين المجتمعين في القاهرة "ينطلق من استحالة الحسم العسكري وكذلك استمرار منظومة الحكم الحالية التي لا مكان لها ولرئيسها في مستقبل سوريا". وهي تتضمن "اليات تنفيذ عملية قابلة للتحقق وقادرة على الانتقال الى تسوية سياسية غايتها تغيير النظام بشكل جذري وشامل". وأضافت ان "الحل السياسي التفاوضي هو السبيل الوحيد لانقاذ سوريا" وانه ينبغي ان يجري "بين وفدي المعارضة والنظام في رعاية الامم المتحدة وبمباركة الدول المؤثرة في الوضع السوري".
ونصت الخريطة المقترحة على نقل كل "الصلاحيات التشريعية والتنفيذية" الى "هيئة حكم انتقالي" وتأليف حكومة انتقالية ومجلس اعلى للقضاء ومجلس وطني عسكري انتقالي. ودعت الى اتخاذ مجموعة من "اجراءات تهيئة المناخ للتسوية السياسية قبل واثناء التفاوض" منها "ان يلتزم كل الاطراف المتفاوضين وقف الاعمال العسكرية واطلاق سراح المخطوفين والمعتقلين لدى كل الاطراف" و"السماح بعودة جميع السياسيين المعارضين المقيمين في الخارج من دون مساءلة امنية او قانونية او سياسية" و"خلق مناخ مناسب في المناطق التي يسيطر عليها كل طرف بما يتيح للسوريين العودة الى بيوتهم واماكن عملهم".
وطالبت بأن "يتم ضمان اي اتفاق بين الجانبين السوريين (المتفاوضين) من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والدول العربية والاقليمية" بحيث تكون "هذه الدول والاطراف الشاهد والضامن لتنفيذ الاتفاق".
وشارك قرابة 150 معارضا يعيشون في الداخل السوري او خارج البلاد في الاجتماع الذي اطلق عليه "مؤتمر المعارضة السورية من اجل الحل السياسي في سوريا" بينهم اعضاء في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" حضروا بصفتهم الشخصية. وشهد الاجتماع أمس ازمة أمكن احتواؤها سريعا عندما انسحب الوفد الممثل للفصائل الكردية مدة نصف ساعة قبل ان يعود.
وقال المعارض السوري هيثم مناع الذي ساهم في تنظيم اجتماع القاهرة ان "المسؤولين السعوديين يسعون الى جمع الغالبية العظمى من المعارضين السياسيين والعسكريين منتصف حزيران، قبل شهر رمضان مباشرة، من اجل التحضير لمرحلة ما بعد الاسد". واكد عقب انتهاء الاجتماع ان هذا الاجتماع "حقق نجاحا مهما ولاول مرة اشعر ان الطيف السوري على اختلافه يقبل بوثيفة عصرية جامعة لكل السوريين وخريطة طريق قابلة للتحقق". وافاد ان "الان ستبدأ معركة على الصعيد الاقليمي والدولي من اجل الضغط على المجتمع الدولي الذي يجب ان يفهم انه من دون ضغوط على النظام السوري الذي يرفض الدخول في مفاوضات جدية لن تنطفئ النار الموجودة في سوريا". واكد ان "استمرار النار في سوريا يعني ان النار ستستمر في باريس وموسكو وغيرها من العواصم ونحن بالطبع لا نتمنى ذلك".
اصابة متعاقدين اميركيين على صعيد آخر، قال مصدر عسكري أميركي إن ثلاثة متعاقدين دفاعيين مع الحكومة الأميركية كانوا في مجمع عسكري بلغاري وقع فيه انفجار بينما كانوا يختبرون أسلحة لشرائها في إطار مهمة تقودها الولايات المتحدة لمد المعارضة السورية التي تقاتل تنظيم "الدولة الإسلامية" بالسلاح.
وتحدث عن مقتل متعاقد أميركي واصابة اثنين آخرين عندما تعطلت قاذفة صواريخ في ميدان رماية عسكري قرب قرية أنيفو السبت. وأصيب بلغاريان أيضا في الانفجار. واضاف ان "هؤلاء الرجال كانوا هناك يعدون (الأسلحة) لنقلها في نهاية المطاف من أجل مساعي التدريب والإمداد في سوريا".
المعارضة تسيطر على إحدى كبرى القواعد العسكرية في جنوب سوريا
سيطرت فصائل سورية معارضة أمس على احدى كبرى القواعد العسكرية التابعة للنظام في جنوب سوريا، فيما سجل "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ارتفاع حصيلة القتلى الذين سقطوا في سوريا منذ بدء النزاع منتصف آذار 2011 الى أكثر من 230 الفاً. قال مقاتلون سوريون معارضون إنهم سيطروا على قاعدة كبيرة للجيش السوري في الريف الشمالي الشرقي لدرعا ، في انتكاسة ستزيد الضغوط على الرئيس بشار الأسد بعد هزائم لحقت بقواته في الآونة الأخيرة.
وكان التلفزيون السوري بث أن الجيش صدّ هجوماً في المنطقة القريبة من الأردن في وقت مبكر أمس. وقال إن الجيش صد محاولة "جماعة إرهابية" للتسلل إلى موقع عسكري، وإن عدداً من المهاجمين قتلوا وجرحوا، بينهم أحد القادة. وأضاف أن سلاح الجو يشن غارات في المنطقة.
الا أن الناطق باسم "الجبهة الجنوبية"، وهي تحالف لجماعات معارضة من التيار الرئيسي، عصام الريس تحدث عن "تحرير اللواء 52"، مع العلم أن قاعدة اللواء 52 هي إحدى كبرى قواعد الجيش السوري في المنطقة، وهي تقع جنوب شرق الطريق الدولي الذي يربط دمشق بالعاصمة الاردنية. وتضم القاعدة لواء مدرعات وكتائب مشاة ومدفعية وراجمات، استناداً الى ناشطين.
وأوضح الريس ان قوات النظام كانت تستخدم هذه القاعدة "لقصف المناطق الشرقية في المحافظة وهي تعد من خطوط الدفاع الاساسية عن دمشق". وأطلقت "الجبهة الجنوبية" اسم "معركة القصاص" على معركة "تحرير اللواء 52". والمنطقة الجنوبية قرب الحدود مع الأردن وإسرائيل هي من المناطق التي تمكنت فيها الجماعات المسلحة من إلحاق هزائم بالأسد خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وخصوصاً عندما سيطرت على معبر نصيب الحدودي مع الأردن في الأول من نيسان.
وتكتسب المنطقة أهمية نظراً الى قربها من العاصمة السورية دمشق، وهي واحدة من المعاقل الأخيرة للجماعات المسلحة المنتمية الى التيار الرئيسي والتي توارت في مناطق أخرى من سوريا أمام جماعات جهادية، منها تنظيم "الدولة الاسلامية" و"جبهة النصرة" جناح "القاعدة " في سوريا. وهناك وجود لمقاتلي "النصرة" وجماعات إسلامية متشددة أخرى في الجنوب، بينها "جماعة أحرار الشام" التي قالت إنها شاركت في الهجوم. وينسق تحالف "الجبهة الجنوبية" العمليات ضد الأسد من مركز قيادة مشترك في الأردن. وهو يتلقى الدعم من دول ترغب في رحيل الرئيس السوري، بينها دول خليجية عربية.
وعن أهمية قاعدة اللواء 52، قال صابر سفر، وهو ضابط سابق في الجيش السوري برتبة عقيد انشق وتولى قيادة "الجيش الاول" عبر موقع "سكايب"، إن "الأهمية كبيرة لأنه يعتبر ثاني أكبر لواء لدى النظام" في الجنوب. وبثت قناة "اورينت نيوز" المقربة من المعارضة أن قوات المعارضة أطلقت أكثر من مئة صاروخ على القاعدة.
ومنذ أواخر آذار، سيطر تحالف يضم "جبهة النصرة" على محافظة ادلب الشمالية الغربية كلها تقريباً، كما انتزع تنظيم "الدولة الاسلامية" السيطرة على مدينة تدمر التاريخية من القوات الحكومية. والانتكاسات التي مني بها الأسد جعلت واضعي السياسة في الغرب يعتقدون أن ثمة فرصة تلوح في الأفق للتوصل إلى تسوية سياسية في سوريا. حمص وإدلب الى ذلك، أعلن المرصد السوري ان 67 مدنياً قتلوا في غارات شنتها الحكومة السورية على حمص وادلب. وأظهر تسجيل مصور التقطه هاو الاثنين، جثثاً في شوارع ادلب وأطفالاً اصيبوا بجروح يسحبون من تحت انقاض المباني المنهارة. وقال المرصد الذي يتابع أعمال العنف في أنحاء سوريا إن عشر نساء وستة أطفال كانوا بين 49 مدنياً قتلوا في قرية الجنودية. وهناك تسجيل فيديو ثان يبين الدمار بالقرب من حمص الاحد 7 حزيران. ويمكن مشاهدة الجرحى لدى اخراجهم من مبنى دمر. وأورد ان النظام السوري أسقط براميل متفجرة على مدينة الرستن شمال حمص، مما أسفر عن مقتل 18 مدنيا.
ضحايا النزاع إلى أكثر من 230 ألف قتيل، بينهم 11500 طفل
وأحصى المرصد ارتفاع حصيلة القتلى الذين سقطوا في سوريا منذ بدء النزاع منتصف آذار 2011 الى أكثر من 230 الفاً، غالبيتهم من المقاتلين، وبينهم نحو 11500 طفل. ووثق مدير المرصد رامي عبد الرحمن "مقتل 230 الفاً و618 شخصاً منذ انطلاق الثورة السورية مع سقوط أول شهيد في محافظة درعا في 18 آذار حتى تاريخ الثامن من أيار 2015".
والقتلى هم 69494 مدنياً و41116 من المقاتلين السوريين المعارضين والاكراد و31247 من المقاتلين الاجانب، غالبيتهم جهاديون، و49106 من قوات النظام و36464 من المسلحين الموالين لها، و3191 مجهولي الهوية.
|