العواصم الاخرى - الوكالات واشنطن - هشام ملحم قرر الرئيس الاميركي باراك اوباما ارسال 450 مستشاراً عسكرياً الى العراق للمساهمة في عمليات تدريب القوات العراقية وأفراد القبائل في منطقة الانبار للمشاركة في مواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) وذلك في مؤشر اضافي لاخفاق الاستراتيجية الاميركية الهشة في العراق حتى الان في صد التنظيم المتطرف. كان أوباما ومستشاروه السياسيون والعسكريون يدرسون خياراتهم العسكرية في العراق منذ سقوط مدينة الرمادي، عاصمة اقليم الانبار، في أيدي "داعش" الشهر الماضي. ومع وصول العناصر العسكرية الجديدة الى العراق خلال الاشهر المقبلة سيصل عدد العسكريين الاميركيين المنتشرين في اربعة قواعد عسكرية حيث يقومون باعمال التدريب والتنسيق الاستخباراي، الى 3550، لا تشمل صلاحياتهم القيام بأي دور قتالي باستثناء الدفاع عن النفس. وسوف ينشر هؤلاء المستشارون في قاعدة "التقدم" قرب مدينة الحبانية بشرق الانبار.
وجاء في بيان صدر عن البيت الابيض ان هذه الخطوة اتخذت بناء على طلب من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وبعدما اوصى بها وزير الدفاع آشتون كارتر ورئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي وجميع اعضاء مجلس الامن القومي.
وكان أوباما اعترف الاثنين لدى مشاركته في قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في المانيا بانه "ليست لدينا حتى الان استراتيجية متكاملة لان ذلك يتطلب التزامات عراقية" بما في ذلك تجنيد أفراد الجيش العراقي وتدريبهم، مشيرا الى ان مستشاريه يواصلون عملهم للتوصل الى مثل هذه الاستراتيجية.
وسارع منتقدو الرئيس الاميركي الى اعتبار مثل هذا الاعتراف بانه دليل اضافي وصارخ على الفشل الكامل لمجمل سياساته في العراق وتحديدا مواجهة "داعش" في العراق وسوريا. وقال رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السناتور جون ماكين: "يتساءل المرء عما اذا كان هذا الرئيس يريد فقط ان ينتظر سنة ونصف سنة وألا يفعل شيئاً لوقف حرب الابادة والتقتيل والاشياء الرهيبة التي تحدث في الشرق الاوسط " الى حين انتخاب رئيس اميركي جديد.
ورأى رئيس مجلس النواب جون بوينر ان ارسال دفعة جديدة من المستشارين الى العراق هو خطوة تكتيكية في الاتجاه الصحيح، لكنه اتهم الرئيس بانه يفتقر الى سياسة قائلاً: " ما هي الاستراتيجية الشاملة للولايات المتحدة وشركائها للتصدي لهذا المرض الرهيب" الذي تمثله "داعش".
واعلن البيت الابيض ان الولايات المتحدة سوف تكثف ارسال العتاد الى القوات العراقية التي تواجه "داعش" وذلك "بالتنسيق مع الحكومة المركزية، بما فيها البشمركة (الكردية) والمحاربين التابعين للقبائل والعاملين تحت أمرة القيادة العراقية لضمان حصول شركائنا على العتاد الضروري ليحاربوا داعش بفاعلية".
وهناك رأي سائد في اوساط الخبراء السياسيين والعسكريين، بان مثل هذه الخطوات المحدودة المحصورة فقط بتدريب القوات العراقية لن تكون كافية لتغيير الميزان العسكري على الارض، لان المعضلة التي يواجهها الجيش العراقي النظامي ليست تقنية وعسكرية بحتة، بل تتعلق ببنيته المذهبية ، وضعف اداء او فساد قياداته، وضعف معنوياته. وحتى الان لا يزال اوباما يعارض ارسال قوات قتالية ولو محدودة الى العراق، وهو الذي اعلن في 2011 وبثقة واضحة ان حرب اميركا في العراق قد انتهت كليا. قائد فرنسي وفي باريس، صرح رئيس اركان القوات الجوية الفرنسية الجنرال دوني ميرسييه خلال لقاء والصحافيين، بانه ينبغي استهداف مراكز قيادة "داعش" اكثر مما هو حاصل، ملاحظا ان هذه المهمة معقدة وخصوصا بسبب انتشار التنظيم في سوريا.
وقال: "في ليبيا، استهدفنا المواقع المحورية للقذافي (مراكز القيادة ونقاط التجمع). تمكنا من اسقاط القذافي بمهاجمة هذه المراكز وليس باطلاق النار على 150 شاحنة بيك اب يوميا".
واضاف: "انها بالضبط المشكلة نفسها في العراق اليوم. ثمة اطلاق نار كثيف على خط الجبهة ولكن في الخلف ينبغي التركيز في أكثر على المراكز المحورية. والمشكلة انهم (الجهاديون) ليسوا بالضرورة في العراق" بل في سوريا.
واوضح انه في سوريا حيث لا تشارك فرنسا في الغارات الجوية، يواجه الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وضعا حساسا لان العمليات ضد "الدولة الاسلامية" قد تؤدي الى تعزيز نظام بشار الاسد. وفي العراق طلبت السلطات العراقية عدم استهداف هذه المواقع المحورية.
في المقابل، رفض ميرسييه التساؤلات عن مدى فاعلية حملة الغارات الجوية على التنظيم المتطرف، وقال: "لو لم نكن هنا، لكان داعش سيطر على كل شيء، على بغداد"... مع هذه العمليات الجوية الكثيفة، نمنح القوات العراقية حرية التحرك على الارض. بعدها، تصير الكرة في ملعبهم الى حد معين ... المشكلة ان ثمة حاجة على الارض الى هجوم لهذه القوات العراقية (لكنه) معقد بعض الشيء نظراً الى تداخل مجموعات مختلفة" شيعية وسنية.
وذكر انه منذ بدء التدخل الفرنسي في ايلول 2014، شنت المقاتلات الفرنسية "مئات من الغارات" في العراق. وتتحدث هيئة الاركان عن 135 غارة وتدمير نحو مئتي هدف. وسئل عن مدى مشاركة باريس في العمليات الجوية، فاجاب: "ثمة حديث كثير عن الغارات، لكن مساهمتنا الكبرى هي في الاستخبارات (البحرية والجوية). انها أهم بكثير من عدد الغارات".
|