التاريخ: حزيران ١٢, ٢٠١٥
المصدر: جريدة الحياة
المعارضة «تمد يدها» لدروز السويداء و«النصرة» تستهدفهم في إدلب
تقدمت فصائل المعارضة السورية أمس داخل مطار الثعلة العسكري في ريف محافظة السويداء، وواصلت ملاحقة جنود النظام الذين فروا إليه بعد سيطرة المعارضة على مقر اللواء 52 في ريف درعا الذي سقط قبل أيام في أيدي مقاتلي «الجبهة الجنوبية». وتقيم في السويداء أكثرية من أبناء الطائفة الدرزية التي سعى النظام إلى تقديم نفسه حامياً لها ولبقية الأقليات. وأكدت «الجبهة» في بيان أمس، أن «أبناء السويداء هم إخوتنا وأهلنا، وأننا لم ولن نقاتلهم»، مضيفة أنها «تمد يدها للأهل والإخوة في محافظة السويداء وفي جميع المناطق السورية من أجل مواجهة خطر داعش». 

وأقر النظام أمس بسقوط طائرة مقاتلة من طراز «ميغ» في منطقة المعارك بين ريفي السويداء ودرعا، في حين أعلنت «الجبهة الجنوبية» المعارضة أنها أسقطت الطائرة بواسطة مضاد أرضي من عيار 23 ملم»، وعرضت على مواقعها صوراً لها وهي تهوي في منطقة قريبة من بصر الحرير وتتحول إلى كتلة من النار.

وصادف تقدم المعارضة في السويداء وقوع اشتباك هو الأول من نوعه بين «جبهة النصرة» وسكان قرية درزية في محافظة إدلب، حيث أفيد يأن مقاتلي «الجبهة» قتلوا 20 درزياً بينهم أشخاص مسنون. وصدرت ردود فعل من القيادات الدرزية في لبنان، على رأسها وليد جنبلاط الذي كان قد سعى في الماضي إلى التهدئة مع «النصرة» رافضاً اتهامها بالإرهاب.

واستنكرت شخصيات درزية لبنانية ما تعرض له ابناء قرية قلب لوزة وجرت اتصالات من قبل بعض الاطراف اللبنانية مع الجانبين التركي والقطري بهدف تهدئة الوضع، فيما ذكر ان المسؤول عن الحادث هو تونسي الجنسية من «جبهة النصرة» ويدعى ابو عبد الرحمن التونسي.

وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، أن عناصر من «النصرة» قتلوا ما لا يقل عن 20 مواطناً من قرية قلب لوزة في جبل السماق بريف إدلب، وأكثرية سكانها من الدروز. وأشار إلى أن قتل الدروز جاء إثر «مشادة كلامية حادة» بين مواطنين في القرية وبين قيادي تونسي في «النصرة» على خلفية محاولته مصادرة منزل عنصر من قوات النظام. وتطورت المشادة إلى إطلاق نار راح ضحيته 20 من سكان القرية وعنصر واحد على الأقل من «النصرة». ووصفت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، ما جرى بـ «المذبحة» وقالت إن عدد القتلى بلغ 30 من بينهم «ثلاثة من رجال الدين وامرأتان»، وقالت إن المهاجمين «عمدوا إلى قتل بعض الضحايا ذبحاً ومثّلوا بجثثهم».

وعلى صعيد معارك الجنوب، أعلنت فصائل في المعارضة سيطرتها على أجزاء واسعة من مطار الثعلة في السويداء. وقال الناطق باسم «الجبهة الجنوبية» عصام الريس لـ «فرانس برس»: «الجبهة الجنوبية تحرر مطار الثعلة العسكري ويجري التمشيط والتعامل مع ما تبقى» من مواقع للنظام. لكن الإعلام الرسمي السوري نفى سقوط المطار، مشيراً إلى إحباط الجيش والقوات المسلحة ثلاث هجمات عليه. أما «المرصد السوري» فقد أكد أن المعارضة دخلت بالفعل إلى «أجزاء واسعة» من مطار الثعلة.

وفي شمال سورية، واصل مقاتلو وحدات «الحماية الشعبية» الكردية امس تقدمهم باتجاه مدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا داخل محافظة الرقة، معقل تنظيم «داعش». وذكر «المرصد» أن الوحدات الكردية تمكنت مدعومة من فصائل مقاتلة من اقتحام بلدة سلوك والسيطرة على القسم الشرقي منها. وبوصولهم إلى سلوك، بات المقاتلون الأكراد على بعد حوالى عشرين كيلومتراً شرقي معبر تل ابيض الذي يسيطر عليه «داعش»، ويتواجدون على بعد عشرة كيلومترات من المدينة من ناحية الغرب في اتجاه ريف عين العرب (كوباني) في محافظة حلب. ونقلت «فرانس برس» عن مدير «المرصد» رامي عبدالرحمن، أن خطة الأكراد تقضي بمحاصرة تل أبيض، كما باتوا يتقدمون في عمق أراضي محافظة الرقة. وقال عبدالرحمن إن تقدم الأكراد تم بدعم من قوات التحالف الدولي الذي نفذ غارات عدة على مواقع التنظيم في المنطقة.

المعارضة تنقل المعركة من درعا إلى السويداء... والنظام يؤكد أن «الحياة طبيعية»

تقدمت فصائل المعارضة السورية أمس في ريف السويداء بجنوب البلاد وسيطرت على أجزاء واسعة من مطار الثعلة العسكري، مشددة بذلك ضغطها على قوات النظام التي كانت قد انسحبت قبل أيام نحو المطار بعد طردها من قاعدة اللواء 52 قرب بلدة الحراك في ريف درعا. ونفت الحكومة السورية بعد الظهر سقوط المطار في أيدي المعارضة، لكن ناشطين قالوا إن فصائل «الجبهة الجنوبية» باتت بالفعل في داخله وان سقوطه مسألة وقت فقط.

وكان مقاتلو المعارضة بدأوا الأربعاء هجوماً ضخماً أطلقوا عليه «سحق الطغاة» للإستيلاء على مطار الثعلة العسكري في ريف السويداء وأطلقوا فيه اتجاهه مئات الصواريخ. وعرضت مواقع معارضة مشاهد لتدمير دبابة في المطار بصاروخ موجّه، كما عرضت مشاهد لسقوط طائرة حربية تابعة للنظام قرب منطقة نجران بالريف الغربي للسويداء، حيث شوهدت الطائرة - قيل إنها من طراز «ميغ» - تهوي وترتطم بالأرض وتتحول كتلة نار. ولم يتضح مصير الطيار، لكن الحكومة السورية أقرت بسقوط الطائرة، قائلة إنه لم يتضح سبب سقوطها وهل هو نتيجة خلل فني أم نتيجة إصابتها بنيران المعارضة.

ونقلت «فرانس برس» عن الناطق باسم «الجبهة الجنوبية» عصام الريس تأكيده سيطرة فصائل المعارضة على الجزء الأكبر من مطار الثعلة، موضحاً: «الجبهة الجنوبية تحرر مطار الثعلة العسكري وجاري التمشيط والتعامل مع ما تبقى» من قوات النظام.

وتضم «الجبهة الجنوبية» مجموعة من كتائب المعارضة المعتدلة بينها «الجيش الأول» وفصائل اسلامية بينها «أحرار الشام». ويبلغ تعدادها الإجمالي 35 ألف عنصر، بحسب ناشطين، وهي تحظى بدعم إقليمي وأميركي.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، من جهته، أن «الاشتباكات لا تزال مستمرة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، والفصائل المقاتلة والإسلامية من طرف آخر، في محيط مطار الثعلة العسكري عند الأطراف الغربية للسويداء والمحاذية لمحافظة درعا، وسط تقدم للمقاتلين وسيطرتهم على أجزاء من المطار، بعد سيطرتهم على قرية سكاكا القريبة منها وعلى مناطق في محيط المطار». وأضاف تقرير المرصد: «في حال استمر سير العمليات بالوتيرة هذه، فإنه قد يتمكن المقاتلون من السيطرة في أي لحظة على المطار والذي يعد الخاصرة الغربية لمدينة السويداء، بعد سيطرة المقاتلين على اللواء 52 المحاذي لبلدة الحراك في الريف الشمالي الشرقي لدرعا، بينما تستمر الاشتباكات في المنطقة بالتزامن مع قصف مكثف ومتبادل بين الطرفين».

لكن وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» نقلت عن مراسلها في السويداء تأكيده «أن لا صحة نهائياً لما تناقله بعض وسائل الإعلام حول سيطرة التنظيمات الإرهابية التكفيرية على مطار الثعلة»، في حين قال مصدر عسكري حكومي إن «وحدات من الجيش والقوات المسلحة أحبطت عدة محاولات تسلل للإرهابيين إلى مطار الثعلة وأوقعت بينهم 100 قتيل على الأقل ودمرت لهم عشرات العربات المصفحة». وأشار المصدر، بحسب «سانا»، إلى أن الجيش نفذ «سلسلة من العمليات النوعية المركزة على تجمعات إرهابيي «جبهة النصرة» في قرى أم ولد والكرك الشرقي ورخم في ريف درعا والمجاورة للمطار».

كذلك أكد محافظ السويداء عاطف النداف في تصريح إلى التلفزيون الحكومي ان «الحياة طبيعية في السويداء».

وأشارت «فرانس برس» إلى أن مطار الثعلة يُعد من أكبر المطارات العسكرية في جنوب سورية، ونقلت عن مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن «قوات النظام كانت تستخدمه لقصف مناطق عدة في محافظة درعا (جنوب) وريف دمشق».

ويعد هذا التقدم الأول من نوعه لفصائل المعارضة داخل محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية والخاضعة لسيطرة قوات النظام. ونفذت فصائل مسلحة عمليات محدودة عدة خلال عامي 2013 و2014 في بعض ارياف المحافظة من دون ان تتمكن من السيطرة على منطقة محددة.

وياتي هذا التقدم الى المطار الواقع في الأطراف الغربية للسويداء المحاذية لمحافظة درعا بعد أيام من سيطرة فصائل «الجبهة الجنوبية» على مقر اللواء 52 في درعا، وهو أحد أكبر القواعد العسكرية في سورية وانسحاب العديد من قوات النظام الى المطار والى بلدة الدارة المحاذية له.

ويبعد مطار الثعلة نحو عشرة كيلومترات عن مقر اللواء 52.

في غضون ذلك، أشار المرصد إلى «تجدد الاشتباكات بين مقاتلي الفصائل الإسلامية والمقاتلة وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من طرف، ولواء شهداء اليرموك من طرف آخر في محيط بلدة سحم الجولان بريف درعا الغربي».

وفي محافظة حلب (شمال)، قال المرصد إن قوات النظام فجّرت نفقاً قرب مبنى الميتم في حي جمعية الزهراء الذي يشهد اشتباكات بين قوات النظام مدعمة بكتائب البعث وقوات الدفاع الوطني وعناصر من «حزب الله» اللبناني من جهة، والكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية وجيش المهاجرين والانصار التابع لجبهة أنصار الدين من جهة أخرى.

وفي محافظة إدلب (شمال غربي سورية)، أشار المرصد إلى قصف المروحيات السورية بلدة التمانعة بريف ادلب الجنوبي، في حين قصف الطيران الحربي محيط مطار أبو الظهور العسكري المحاصر من «جبهة النصرة» (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) والفصائل الاسلامية منذ أكثر من عامين.

أما في محافظة حماة المجاورة (وسط سورية)، فقد تحدث المرصد عن مقتل عدد من الأشخاص «إثر قصف الطيران المروحي ببرميلين متفجرين مقراً لحركة اسلامية في بلدة قسطون بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي»، مضيفاً أن «اشتباكات عنيفة تدور بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة، والفصائل الاسلامية من جهة أخرى، في تلال الحمر وعيدون بالريف الجنوبي الغربي لمدينة سلمية بريف حماة الشرقي، ترافقت مع قصف متبادل بين الطرفين، ومعلومات أولية عن تقدم لقوات النظام».