التاريخ: حزيران ١٣, ٢٠١٥
المصدر: جريدة الحياة
المعارضة تنسحب من مطار عسكري في السويداء بعد وصول تعزيزات لقوات النظام
انسحب مقاتلو المعارضة السورية من الأجزاء التي سيطروا عليها الخميس في مطار الثعلة العسكري الخاضع لسيطرة قوات النظام في محافظة السويداء في جنوب البلاد بعد ساعات من اقتحامه، وفق ما قال المرصد السوري لحقوق الانسان أمس.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس الجمعة: «انسحب مقاتلو المعارضة من الجزء الذي سيطروا عليه (أول من) أمس نتيجة القصف الجوي الكثيف الذي استهدفهم من قوات النظام وبعد وصول تعزيزات من قوات الدفاع الوطني واللجان الشعبية» إلى المنطقة.

وأشار الى خسائر بشرية في صفوف الطرفين، من دون أن يحدد حصيلة القتلى.

وأفاد المرصد الجمعة عن «قصف الطيران الحربي نقاط تمركز الفصائل الاسلامية والمقاتلة في محيط المطار» الذي يُعد من اكبر المطارات العسكرية في جنوب سورية. وأعلنت «الجبهة الجنوبية» التي تضم مجموعة فصائل معتدلة وأخرى اسلامية الخميس سيطرتها على المطار، مشيرة إلى أنها تنفذ «عمليات تمشيط داخله».

وتعد السويداء ذات الغالبية الدرزية من المحافظات القليلة الخاضعة بأكملها تقريباً لسيطرة قوات النظام. ونفذت فصائل مسلحة عمليات محدودة عدة خلال عامي 2013 و2014 في بعض أرياف المحافظة من دون ان تتمكن من السيطرة على منطقة محددة.

وجاء هجوم المعارضة على مطار الثعلة في السويداء بعدما قتل متشددون من «جبهة النصرة»، جناح تنظيم «القاعدة» في سورية، ما لا يقل عن 20 قروياً درزياً في شمال غربي البلاد، مما يزيد المخاوف على مصير إحدى الأقليات السورية. ووجّه الدروز في لبنان وإسرائيل ندءات منفصلة لتسليح أقرانهم في سورية كي يتسنى لهم الدفاع عن أنفسهم في وجه جماعات متشددة مثل «جبهة النصرة» وتنظيم «الدولة الإسلامية». وجرت عملية القتل في قرية قلب لوزة بمحافظة إدلب حيث تشكل «النصرة» جزءاً من تحالف انتزع السيطرة على مناطق واسعة من القوات الحكومية منذ آذار (مارس) الماضي.

وأصدر الزعيم الروحي للدروز في سورية بياناً الثلثاء يدعو فيه كل من يستطيع حمل السلاح للانضمام إلى جيش الحكومة، قائلا إن نشاطهم سيقتصر على محافظة السويداء التي يتهددها «خطر وشيك». ونشر البيان على صفحة نشطاء موالين للحكومة على فايسبوك. وقال ناشطون إن صد الجيش الهجوم على مطار الثعلة جاء بعد وصول تعزيزات من دروز السويداء انخرطوا في القتال إلى جانب الجيش في إطار قوات الدفاع الوطني.

وفي مقابلة مع قناة «الجزيرة» الإخبارية الشهر الماضي قال زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني إنه يتعين على العلويين أن يغيّروا معتقداتهم والتخلي عن الأسد إذا كانوا يريدون البقاء في البلاد بأمان.

ويتركز تواجد الدروز في محافظة السويداء قرب الحدود مع الأردن وإسرائيل حيث حققت المعارضة بما في ذلك جماعات متشددة مكاسب ميدانية كبيرة في الآونة الأخيرة. وتضم الجماعات المقاتلة هناك «جبهة النصرة» وجماعات أخرى معارضة لا تتفق مع العقيدة الجهادية لـ «النصرة» وتقول انها ملتزمة بالتنوع في سورية. ويتمتع بعض المجموعات بدعم دول غربية وحلفائها العرب الذين يقصفون مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» المعارض للأسد أيضاً. وخلال الشهور القليلة الماضية أيضاً كان تنظيم «الدولة الإسلامية» يحاول التقدم صوب السويداء من الشرق.

وكان الرئيس الإسرائيلي ريئوفين ريفلين عبّر الأربعاء عن قلقه للولايات المتحدة بشأن مصير الأقلية الدرزية في سورية، قائلاً إن نحو 500 ألف منهم مهددون من قبل متشددين في المنطقة القريبة من حدود إسرائيل. وذكر مسؤول أميركي أن دروزاً إسرائيليين أثاروا مع مسؤولي إسرائيل والولايات المتحدة والأردن فكرة تسليح دروز سورية.

وقال قيادي في المعارضة السورية في جنوب البلاد إن حملة المعارضة ليست طائفية، مضيفاً لـ «رويترز» عبر الانترنت أن السويداء كانت في مرمى المعارضة لعامين ولم تستهدف قط.

وفي جنيف، دان الموفد الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا «مقتل 20 قروياً من الدروز على يد أعضاء تنظيم جبهة النصرة في شمال غربي سورية». واضاف، بحسب بيان صادر عن مكتبه، «انه يدين بشدة هذه الهجمات على المدنيين بين المجتمعات السوريّة التي تكون في موضع الضعف الأشدّ، خصوصاً في خضم الصراع العنيف المستمر». وتابع: «يجب حماية التنوّع الإجتماعي في سورية ويجب أن تبقى سورية موطناً لجميع الطوائف التي عاشت وازدهرت في تلك الأرض منذ آلاف السنين».

في غضون ذلك، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن «وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع المقاومة اللبنانية استعادت السيطرة على قرنة شعاب النصوب وقرنة أبو حرب وقرنة سمعان في جرود الجراجير بمنطقة القلمون».

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان أن اشتباكات تدور منذ ما بعد منتصف ليلة الخميس - الجمعة «بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الاسلامية والمقاتلة من جهة أخرى، في محيط جبل زاهي بريف اللاذقية الشمالي، وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين».

أما في وسط البلد، فأشار المرصد إلى مقتل نساء وأطفال اثر قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة لمناطق في مدينة الرستن بريف حمص الشمالي.

وفي محافظة دمشق، قال المرصد إن اشتباكات تدور «بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني و»حزب الله» اللبناني من جهة والفصائل الاسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من جهة أخرى في حي جوبر وانباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين». وفي ريف دمشق، تحدث المرصد عن «معلومات عن مقتل وجرح عدة عناصر من قوات النظام إثر استهدافهم من قبل الكتائب الاسلامية عند أطراف مدينة داريا (...) كذلك قصف الطيران المروحي بنحو 11 برميلاً مناطق في أطراف بلدة مضايا ومحيطها وأماكن في منطقة الزبداني، دون معلومات عن الخسائر البشرية».

وفي محافظة دير الزور (شرق سورية)، نفذ الطيران الحربي 3 غارات استهدفت مناطق في مدينة موحسن وبلدة البوليل ومنطقة معمل غاز كونيكو في بادية خشام بالريف الشرقي لدير الزور، بحسب ما أورد المرصد الذي أشار إلى مقتل مؤذن مسجد في الغارة على مدينة موحسن. كذلك أشار إلى قصف طائرات حربية يعتقد أنها تابعة للتحالف منطقة بئر نفطي تابع لحقل الجفرة النفطي بالريف الشرقي لدير الزور.

دروز السويداء شاركوا في صد المعارضة

عمّان - تامر الصمادي 
لندن، بيروت - «الحياة»، رويترز - انسحبت قوات المعارضة السورية أمس، من مطار الثعلة العسكري في ريف السويداء (جنوب) إلى محيطه، بعد غارات مكثفة شنها طيران النظام، كما شارك في صد الهجوم على المطار مقاتلون من دروز المنطقة، على رغم تأكيد المعارضة الخميس أن هجومها لا يستهدفهم.

وذكرت وكالة «رويترز» أن مقاتلين من الطائفة الدرزية ساعدوا في صد الهجوم على المطار استجابة لدعوة لحمل السلاح للتصدي لمسلحين الجماعات المسلحة، ومن بينها «جبهة النصرة». وأكد قائد لمسلحي المعارضة أن الحكومة أرسلت تعزيزات إلى المطار، كما أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن مشاركة الدروز كانت أساسية في صد الهجوم على المطار والقاعدة العسكرية.

من جهة أخرى، ذكرت وكالة «مسار برس» المعارضة أن الاشتباكات تجددت بين مقاتلين معارضين وقوات النظام على أطراف مطار الثعلة لليوم الثاني على التوالي. وأضافت أن اشتباكات أمس جاءت بعد يوم من سيطرة المعارضة على أجزاء واسعة من المطار ثم انسحابها إلى أطرافه، بسبب القصف المكثف من قبل قوات النظام واستقدامها تعزيزات من ميليشيا اللجان الشعبية والدفاع الوطني من أبناء السويداء.

وقال بشار الزعبي، الذي يقود إحدى مجموعات المعارضة التي هاجمت المطار، إنه مازال في أيدي القوات الحكومية، فيما قال التلفزيون الرسمي السوري إن عشرات من سكان السويداء انضموا إلى الجيش ومقاتلي قوات الدفاع الوطني.

وقال الزعيم الدرزي الشيخ أبو خالد شعبان، إن شباناً من السويداء انتشروا في عدة مناطق، بما في ذلك المطار، تحت مظلة قوات الدفاع الوطني واللجان الشعبية التي تحارب الى جانب الجيش السوري. وقال شعبان لـ «رويترز» في اتصال هاتفي من سورية، إن الأمور تتجه إلى الهدوء والسيطرة الكاملة على الموقف.

وفي لبنان، دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط دروزَ سورية، وخصوصا في جبل العرب، إلى المصالحة وعقد الراية والتآلف مع أهل حوران، (لأن) هذه هي العلاقات التاريخية. وقال جنبلاط في تصريح له أمس بعد حضوره اجتماع «المجلس المذهبي الدرزي» للبحث في تداعيات المجزرة التي أودت بحياة نحو 20 شخصاً من الطائفة في قرية قلب لوزة في محافظة إدلب، على يد مجموعة من «جبهة النصرة» قبل 3 أيام، إن «أي تفكير أو هيجان من أي أحد، هنا أو في سورية، يعرض دروز سورية للخطر من دون فائدة»، رداً على تصريحات تصعيدية صدرت من بعض الرموز. وإذ دعا إلى معالجة الأمور بهدوء، أشار إلى أن المعالجة السياسية تستوجب «الاتصال بالقوى الإقليمية»، وقال إن النظام السوري لا تهمه سورية، وما يحصل في الجنوب السوري أخذ العلويين إلى الهلاك. وأوضح أن دروز شمال سورية 25 ألفاً ودروز كل سورية 500 ألف، وعدد سكان سورية 24 مليوناً وكل يوم يسقط 200 قتيل في سورية.. «حتى لا ندخل في مزايدات». وفيما أشار جنبلاط إلى أن العد العكسي للنظام بدأ، دان الأصوات المشبوهة التي تخرج من عملاء الإدارة الإسرائيلية التي تريد شق دروز سورية.

وعلمت «الحياة» أن جنبلاط أجرى أول من أمس اتصالات مع مسؤولين أتراك وقطريين للمساعدة على التهدئة في بلدة قلب لوزة، وأن الهدوء عاد إليها.

أما في محافظة السويداء، فقال ناشطون لبنانيون اتصلوا بأقاربهم هناك، إن الجهود المبذولة من قبل المشايخ مع «الجيش السوري الحر» نجحت في إفشال أي احتكاك مع مدينة درعا ومحيطها، بعد أن قام عناصر من استخبارات النظام أثناء فرارهم، بإطلاق قذائف على السويداء لافتعال صدام مع «الجيش الحر» المتمركز على تخومها. ونفى «الجيش الحر» أن يكون قصف السويداء، وتبين أن مسؤول الاستخبارات السورية الضابط وفيق ناصر هو من أمر بإطلاق القذائف. وكانت قيادة «الحر» أصدرت بياناً أكدت فيه «أننا يد واحدة مع السويداء في مواجهة الظلم والمجموعات الإرهابية والمتطرفة.. ولن يجرنا النظام السوري إلى الاقتتال».

في غضون ذلك، علمت «الحياة» أن اجتماعات لم يكشف عنها عقدت في العاصمة الأردنية عمان خلال الأيام الثلاثة الماضية بين وفد من «الائتلاف الوطني السوري» برئاسة خالد خوجة وقيادات عسكرية من «الجبهة الجنوبية» التي تقاتل في جنوب سورية. وذكرت المعلومات أن هذه الاجتماعات منيت بالفشل، بعدما رفض خوجة طلب القادة العسكريين الحصول على 50 مقعداً من مقاعد «الائتلاف»، كما طلب خوجة اعتبار «حركة أحرار الشام» من التشكيلات العسكرية المعترف بها من «الجبهة الجنوبية». وعُلم أنه جرى التحفظ عن الإعلان عن زيارة خوجة واجتماعات المعارضة، بناء على رغبة أردنية. وكان «الائتلاف» السوري نفى الأربعاء عقد اجتماعات له في عمّان.