فاقمت اشتباكات شهدتها محافظة ديالى العراقية بين قوات البيشمركة الكردية ومجموعة «سرايا الخرساني» التابعة لـ «الحشد الشعبي»، حجمَ الصراع على الأرض في العراق، باعتبارها المرة الأولى التي يصطدم فيها الأكراد والشيعة، وهما المكوّنان اللذان ظلا يحاربان جنباً إلى جنب ضد تنظيم «داعش».
وتدور الاشتباكات في مناطق حُرِّرت أخيراً من تنظيم «داعش» وتسكنها غالبية عربية سنِّيَّة، فيما أعلن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني يوم العشرين من آب (أغسطس) المقبل موعداً للانتخابات الرئاسية في الإقليم.
ورغم أن حكومة الإقليم عزت الاشتباكات مع «الحشد الشعبي» في قضاء خانقين شمال شرقي ديالى إلى «سوء تفاهم»، تحدّثت مصادر عن صراع بين الطرفين على حيازة الأرض. وذكرت مصادر محلية أن ميليشيا «سرايا الخرساني» التي تنتمي إلى «الحشد الشعبي»، تتولى الأمن في المنطقة، وأشارت إلى أن الاحتكاكات لم تتوقف بين عناصر «الحشد» والبيشمركة هناك منذ شهور، إلا أنها لم تصل إلى حد الاقتتال.
وبدأت الاشتباكات عندما اعترضت قوات «الحشد الشعبي» التي تسيطر عـلى منـطقـة السعديـة في ديـالى، على محاولة البيشمركة حفـر خندق في منطقة «جلولاء» القريبة، علماً أن المنطقتين تسكنهما قبائل عربية سُنيَّة، وخضعتا لسيطرة «داعش» لشهــور، قبـل تـحريـرهما نـهـايــة العام الماضي.
وقال الأمين العام لوزارة البيشمركة في حكومة الإقليم، الفريق جبار ياور، إن «ممثلين عن البيشمركة و «الحشد الشعبي» سيجتمعون في جلولاء «لمعالجة هذه المشاكل، وما حصل لم يكن اشتباكات بل سوء تفاهم نحاول معالجته». وأكد مصدر أمني لـ «الحياة» أن «هناك توترات بين البيشمركة وقوات الحشد في عدد من مناطق التماس في ديالى»، داعياً إلى «إنهائها تفادياً لاستغلالها من داعش».
وتتقاسم قوات البيشمركة و «الحشد الشعبي» الملف الأمني في محافظة ديالى، إذ تتولى القوات الكردية تأمين مناطق شمال المحافظة وشمال شرقيّها فيما تؤمّن قوات الجيش والشرطة و «الحشد» بعقوبة وبلدات إلى جنوب ديالى وجنوب شرقيها. وتشير المصادر إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى خلال تلك الاشتباكات، وتؤكد اتصالات بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان لتهدئة الأوضاع.
وتُعَد السعدية وجلولاء في مقدَّم البلدات التي هُزِم فيها «داعش» وسَحب قواته منها، لكن سكان البلدتين لم يعودوا إليهما بعد، بسبب ممانعة «الحشد الشعبي» والبيشمركة.
ويفيد الموقع الرسمي لقوات «سرايا الخرساني»، بأن المجموعة تُعرِّف عن نفسها بأنها «الجناح العسكري لحزب الطليعة الإسلامي»، لافتاً إلى أن «المرجعية والقيادة العليا لسرايا الخرساني هما لِوَلِيّ أمـــر المسلميـن سماحة السيد علي خامنئي».
العبادي يؤكد أن الحكومة تموّل «الحشد الشعبي» وتسلحه
أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي القائد العام للقوات المسلحة، بمناسبة الذكرى السنوية لتشكيل فصائل «الحشد الشعبي»، إثر فتوى المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني بالجهاد الكفائي ضد تنظيم «داعش»، أن هذه القوات انتصرت في معركتها ضد التنظيم، مشيراً إلى أن حكومته هي من تموّلها وتسلحها. وقال ممثل المرجعية الدينية إن «عصابات داعش الإرهابية اتخذت من الإسلام غطاء لنشر الفوضى وهتك الأعراض».
وأكد العبادي في الاحتفال الذي أقيم في فندق الرشيد، أن «الحشد الشعبي انتصر في معركته ضد عصابات داعش»، مضيفاً أنه «لولا تضحياته والقوات الأمنية لما كان هناك أمن في المنطقة»، ووصف الحشد الشعبي بأنه «مؤسسة أمنية عراقية خالصة لجميع العراقيين وليس لطائفة بعينها». وقال إن «الحشد الشعبي تمويله من الحكومة تسليحاً ورواتب»، قائلاً إن «تنظيم داعش استغل الدين الإسلامي للتغطية على جرائمه ضد الشعب العراقي»، وبيّن أن «خطر داعش ليس على العراق فقط وإنما على المنطقة والعالم»، وحذّر من خطورة «الانجرار إلى الطائفية والانقسام السياسي»، كما حض وسائل الإعلام المحلية على «توحيد خطابها أمام الشعب العراقي».
وفي تجمع آخر أقامه أمس رجل الدين عمار الحكيم، زعيم حزب «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي»، قال ممثل المرجعية الدينية في النجف الشيخ محمد خليل السنجري، إن «للعراق وسورية وباكستان واليمن النصيب الأكبر في بلية العصابات الإرهابية»، مشيراً إلى أن «المرجعية الدينية سعت إلى احتواء الاعتداءات، إلا أن هذه الجماعات تجاوزت جميع المحرمات، حيث امتدت يدها إلى الحرمات والمقدسات، ما حتم إيقافها».
وأكد أن «فتوى الجهاد الكفائي جاءت لإزالة الخطر عن البلاد، حيث إن أبناء الشعب العراقي هبوا إلى تلبية نداء الله بعد توكلهم على الله، واندفعت النفوس للدفاع عن العراق»، وأضاف: «ندعو لغيارى العراق بالنصر ودحر التكفريين الإرهابيين». وهنأ السنجري «آباء الشهداء وأمهاتهم وأهاليهم، الذين دفعوا أولادهم إلى طريق الشرف والتضحية للوطن والتعاون مع المرجعية الرشيدة». وختم بقوله إن «الدواعش تحدوا الإسلام، وإن الله نصير المؤمنين، وإنهم سيهزمون».
وطالب الحكيم بـ «عدم الإساءة إلى الحشد الشعبي»، وأضاف أن «من يسيء إليه ويصر على اتهامه ووصفه بالميليشيا علينا أن نشكك في نواياه ودوافعه. كل هذه التضحيات التي يقدمها الحشد ومازال في نظرهم ميليشيا؟». ودعا إلى «دعم الحشد الشعبي بالسلاح والعتاد، والمساواة بينه وبين القوات الأمنية الأخرى، فلا يجب أن يشكو الحشد من قلة السلاح، ولا بد أن تتكامل الأدوار بين الحشد والقوات الأمنية الأخرى». وشدد على ضرورة «إشراك أبناء المناطق التي تحرر، ولا يجب أن نغفل عنها، فالمسائل لا ترتبط فقط بعمليات التحرير»، وتساءل: «ماذا بعد التحرير؟ هل نبقى ننشر عشرات الآلاف من الحشد الشعبي في تلك المناطق؟»، كما اعتبر أن «هذا استنزاف للحشد وحرف عن مهامه القتالية الواضحة، فعلينا أن نعتمد على أبناء المناطق ونشركهم في المعارك ونحمّلهم مسؤولية حماية مناطقهم».
|