في معلومات أثارت تساؤلات عن مدى الخلاف بين تنظيمي "القاعدة" و"الدولة الاسلامية"، أورد موقع "الدايلي بيست" أن الغارة الاميركية التي قد تكون قتلت القيادي الجهادي الجزائري مختار بلمختار، استهدفت اجتماعاً لقياديين من التنظيمين المتنافسين. نسب "الدايلي بيست" الى مسؤول رفيع المستوى في الادارة الاميركية أن الغارات الاميركية على مزرعة في شرق ليبيا لم تستهدف القيادي المرتبط بـ"القاعدة" فحسب، وإنما اجتماعاً لقياديين كبار في هذا التنظيم المتشدد وآخرين من "داعش".وقال:"كان (بلمختار) مجتمعاً مع نحو 20 عضوا أساسياً في القاعدة والدولة الاسلامية...يبدو أنه كان يحاول التوفيق بينهم"، وتشجيع الجماعتين المتخاصمتين على التعاون.
ويلقي اجتماع الجهاديين الضوء على الصلات الوثيقة على الارض بين أتباع "الدولة الاسلامية" والناشطين المنضوين تحت لواء "القاعدة" في ليبيا.وهذا واحد من أمثلة عدة في السنوات الاخيرة على تقارب ناشطين من "القاعدة" و"داعش" في عمليات تخدم أهدافهما معاً. فمن سوريا الى باريس، يشكل أفراد من التنظيمين المتطرفين، العدوين اللدودين على مستوى القيادات، تحالفات تكتيكية وفقاً للأهداف.
وقال مسؤولون أمنيون في ليبيا إن المزرعة التي استهدفتها الغارة الاميركية تقع على مسافة 18 كيلومتراً من بلدة أجدابيا، وغالباً ما يقصدها ناشطون من مجموعات متنافسة، بينهم أعضاء من جماعة "أنصار الشريعة" المتورطة في الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي.
وكانت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" اعلنت الاحد ان الجيش الاميركي شن ليل السبت غارة على هدف "ارهابي مرتبط بتنظيم القاعدة" في ليبيا من غير أن يحدده. ولاحقا، أوضحت ان الغارة شنتها طائرات اميركية واستهدفت بلمختار زعيم جماعة "المرابطون" الجهادية.
وقال الناطق باسمها ستيفن وارن في بيان: "في وسعي ان اؤكد أن هدف الغارة التي شنت الليلة الماضية في ليبيا في اطار مكافحة الارهاب كان مختار بلمختار... الغارة شنتها طائرات اميركية. نحن نواصل تقويم نتائج العملية وسنقدم تفاصيل اضافية في الوقت المناسب".
وكانت السلطات الليبية المعترف بها دولياً قالت أمس انها سترحب باية غارات جديدة تستهدف "الجماعات الارهابية" بعد التشاور معها، معتبرة ان الغارة الاميركية الاخيرة التي استهدفت وربما قتلت القيادي الجهادي الجزائري المرتبط بتنظيم "القاعدة" مختار بلمختار، تمثل "بداية جديدة" من التعاون مع المجتمع الدولي لمواجهة هذه الجماعات. ولم يقدم "البنتاغون" ولا السلطات الليبية دليلاً قاطعاً على مقتل بلمختار.
وفي المقابل، أفاد اسلامي مرتبط بالناشطين الليبيين أن الغارات أخطأت بلمختار، وقتلت بدلا منه أربعة من جماعة "أنصار الشريعة" الليبية المتطرفة التي تربطها واشنطن بهجوم 11 أيلول 2012 على القنصلية الاميركية في بنغازي والذي أودى بالسفير الاميركي وثلاثة أميركيين آخرين.
وفي أي حال، هذه العملية العسكرية الاميركية الاولى يعلن عنها في ليبيا منذ حزيران 2014 حين اعتقلت فرقة كوماندوس أحمد أبو ختالة، المتهم بأنه أحد منظمي الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي عام 2012 الذي أسفر عن مقتل السفير كريس ستيفنس وثلاثة اميركيين آخرين.
وفي وسائل التواصل الاجتماعي، تحدثت صفحات جهادية عن سقوط سبعة قتلى في الغارة الاميركية. ونشرت صفحة في موقع "فايسبوك" تعود الى مجموعة اسلامية في اجدابيا صورا لجثث، فضلا عن اسماء القتلى من دون اسم بلمختار.
وهذه ليست المرة الاولى يعلن مقتل الجهادي الجزائري. وكانت تشاد اعلنت في نيسان 2013 مقتله أي بعد ثلاثة اشهر من عملية احتجاز الرهائن الدامية في كانون الثاني في منشأة آن أميناس في الجزائر. وفي ايار 2013 اعلن تبنيه الاعتداء المزدوج في النيجر والذي أوقع 20 قتيلا.
وبلمختار الذي فقد احدى عينيه في حرب أفغانستان ولقب "الاعور"، هو القائد السابق لـ"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي" قبل ان يتركه ويؤسس في نهاية 2012 تنظيم "الموقعون بالدم". وفي كانون الثاني اعلن تبنيه عملية احتجاز الرهائن في الجزائر التي سقط خلالها 37 اجنبيا وجزائري و29 من المعتدين.
وفي العام 2013 اندمج تنظيمه مع "حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا"، احدى المجموعات الجهادية التي سيطرت على شمال مالي بين خريف 2012 ومطلع 2013، لتولد جماعة "المرابطون" التي تزعمها بلمختار. لكن هذه الزعامة كانت موضع تشكيك حديثا من خبراء في شؤون الجماعات الجهادية.
|