أكدت محكمة جنايات القاهرة أمس حكم الإعدام على الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في القضية المعروفة إعلامياً باسم "اقتحام السجون" والتي تشمل أيضاً المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمين" محمد بديع ورئيس مجلس الشعب السابق سعد الكتاتني والقيادي المعروف عصام العريان. وحوكم في القضية 129 متهماً، بينهم 27 مسجونين و102 هاربين، ومن هؤلاء أعضاء في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" و"حزب الله". وقضت المحكمة غيابياً بإعدام أكثر من 90 من المتهمين الهاربين، بينهم الداعية يوسف القرضاوي. وصدرت أحكام غيابية بالسجن مدداً تصل إلى ثلاث سنوات على تسعة متهمين فارين، بينهم القيادي في "حزب الله" سامي شهاب.
ودين مرسي والمتهمون الآخرون بارتكاب جرائم عدة، بينها اقتحام ثلاثة سجون مصرية هي المرج وأبو زعبل في القاهرة، ووادي النطرون في محافظة البحيرة الشمالية، وذلك بعد ثلاثة أيام من نشوب "ثورة 25 يناير" 2011. كما دينوا بـ"الاعتداء على المنشآت الأمنية" والقتل والشروع في قتل رجال شرطة ومسجونين في عملية اقتحام السجون.
وانعقدت المحكمة في أكاديمية الشرطة في ضاحية التجمع الخامس بشمال شرق القاهرة وسط حراسة مشددة. وظهر مرسي بلباس السجن الأزرق في قفص زجاجي عازل للصوت منفصل عن قفص آخر أكبر ظهر فيه قياديون في "الإخوان". وفور النطق بالحكم وضع مرسي قبضتيه احداهما فوق الأخرى ولوح بهما في إشارة الى احتفاظه بصلابته. وكان بديع في زي السجن الأحمر الخاص بالمحكوم عليهم بالإعدام، وهتف: "يسقط يسقط حكم العسكر" قبل بدء المحاكمة بدقائق. "حماس" و"حزب الله" وكانت المحكمة نفسها أصدرت قبل ظهر أمس حكمها في قضية أخرى يحاكم فيها مرسي وآخرون بتهمة التخابر مع حركة "حماس" و"حزب الله" وايران. وقررت معاقبة نائب المرشد العام للجماعة خيرت الشاطر والقياديين محمد البلتاجي وأحمد عبد العاطي بالإعدام. وقضت بالسجن المؤبد على مرسي و16 آخرين.
وكان 36 متهماً احيلوا على المحاكمة في هذه القضية، بينهم 13 فاراً، وقضت المحكمة بمعاقبتهم جميعاً بالإعدام، وقد توفي أحدهم في السجن. وحُكم على رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق في عهد مرسي محمد رفاعة الطهطاوي بالسجن سبع سنوات، وبمثلها لمساعده أسعد الشيخة. وقال القاضي شعبان الشامي إنه ثبت للمحكمة أن المتهمين "تخابروا مع من يعملون في منظمة أجنبية خارج البلاد لصالح التنظيم الدولي لـ"الإخوان المسلمين" وجناحها العسكري حركة المقاومة الاسلامية "حماس" بهدف القيام بعمليات ارهابية في مصر وضد ممتلكاتها ومؤسساتها وموظفيها ومواطنيها بغرض اسقاط الدولة، وصولا إلى استيلاء جماعة "الاخوان المسلمين" على الحكم". وأضاف أن المتهمين "سلموا دولة أجنبية، الحرس الثوري الايراني "الباسدران"، العديد من التقارير الأمنية السرية، كما افشوا إليها سراً من أسرار الدفاع عن البلاد".
وقبل اعلان الأحكام، قال الشامي إن "المحكمة لم تجد سبيلاً للرأفة او الرحمة بالمتهمين". ورأى أن حسن البنا الذي أسس الجماعة عام 1928 "ضخ في عروقها مزيجاً بين الدين والسياسة، أيديولوجيا بغيضة تتبناها تلك الجماعة تهدف إلى السياسة في الأساس، وإن تقنعت بالشريعة الإسلامية". وأشار إلى أن المفتي وافق على إنزال عقوبة الإعدام بمن طلبت منه المحكمة الرأي الشرعي في الحكم بإعدامهم. "الإخوان" وفي المقابل، دعت جماعة "الإخوان المسلمين" في صفحتها الرسمية بموقع "فايسبوك"، "شرفاء الوطن لهبة شعبية يوم الجمعة القادمة، هبة ضد أحكام الإعدام والاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري، هبة ضد المجرم (الرئيس) عبدالفتاح السيسي الفاشي وعصابته". ورأت أن الأحكام "هي والعدم سواء". وأفاد وكيل المتهمين عبد المنعم عبد المقصود إنه "سيطعن في الأحكام كلها"، باستثناء تلك الصادرة في حق مرسي لأنه "ينتظر قراراً منه بهذا الشأن". أردوغان وكما هي عادته في انتقاد أحكام الإعدام التي تستهدف قادة "الإخوان المسلمين"، رأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أحكام الإعدام على مرسي وقياديي الجماعة، "مذبحة للقانون والحقوق الأساسية". ودعا "المجتمع الدولي إلى التحرك لإلغاء أحكام الإعدام، تلك التي صدرت بتعليمات من نظام الانقلاب ووضع نهاية لهذا المسار الذي يمكن أن يعرض السلم في المجتمع المصري لخطر شديد".
في واشنطن عبّر البيت الأبيض عن خيبته من الأحكام القضائية الأخيرة في مصر، وخصوصاً ما صدر في حق مرسي، وعزاه الى "دوافع سياسية".
|