جنيف - موسى عاصي نجحت التدخلات الدولية والضغوط التي مورست على أطراف يمنيين وإقليميين في فرض تمديد لمشاورات جنيف اليمنية حتى السبت، ووضعت اسسا للتوصل الى الهدنة الانسانية المنشودة التي بدأ الاطراف اليمنيون مناقشتها بوساطة المبعوث الخاص للامم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي تنقل أمس بين مقر اقامة فريق صنعاء المؤلف بشكل اساسي من حركة "أنصار الله" الحوثية وحزب المؤتمر الشعبي العام واللقاء المشترك وحلفائها، ومقر الامم المتحدة حيث فريق الرياض برئاسة وزير الخارجية اليمنية رياض ياسين. وجاء هذا التطور الايجابي بعد ثلاثة أيام من المراوحة والخلافات تمحورت في معظمها على تفاصيل تقنية كعدد أعضاء وفد صنعاء. وقبيل انعقاد مؤتمر صحافي كان قد حدده رئيس الوفد الحكومي في الرابعة بعد ظهر امس، واستناداً الى ما قاله أعضاء في وفد الرياض لـ"النهار"، كان هدف المؤتمر الصحافي اعلان "فشل المشاورات بسبب المراوغة التي يقوم بها فريق الحوثيين وحلفائهم" واعلان مقاطعة هذه المشاورات والعودة الى الرياض صباح اليوم. لكن المعطيات الجديدة حولت المؤتمر الى اعلان بجملة واحدة دام دقيقة واحدة تقول انه "لأننا نريد لهذه المشاورات أن تنجح، قررنا تأجيل المؤتمر الصحافي حتى اشعار آخر".
وعلم أن اتصالات حثيثة ولقاءات تواصلت خلال الساعات التي سبقت مؤتمر ياسين من أجل الضغط في اتجاه مواصلة المشاورات، شارك فيها سفراء في مجموعة الـ ـ16 التي ترعى الحوار اليمني، وتحديداً السفير الاميركي لدى المقر الاوروبي للامم المتحدة بيتر مولريان الذي تولى الاتصال بفريق الرياض وبالرياض مباشرة، والسفير الروسي اليكسي بورودافكين الذي تولى الاتصال بالجانب الايراني، كما قام المبعوث الدولي بدوره باتصالات عدة بطهران لتتدخل لدى فريق صنعاء.
لكن هذا الضغط اقتصر في هذه المرحلة على مواصلة النقاش فقط، من غير أن يعني ذلك موافقة مسبقة من الطرفين على تسوية بدأت تظهر ملامحها تباعاً. وهذه التسوية، التي وضعت باتفاق أميركي - روسي - ايراني، يبدو أنها فرضت على الطاولة اذ بدأ النقاش فيها مباشرة بين المبعوث الدولي والفريقين اليمنيين، وهي تقوم على اساس وقف موقت للنار خلال شهر رمضان أو على الأقل مدة اسبوعين، على أن يتزامن ذلك مع انسحاب تدريجي وجزئي لـ"انصار الله" والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح من مدينة عدن الجنوبية وتسليم ادارتها والامن فيها الى الحراك الجنوبي، وفي الوقت عينه تباشر "أنصار الله" اطلاق الموقوفين لديها وعددهم نحو 6000 بدءاً بوزير الدفاع في حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي اللواء محمود الصبيحي وعدد من الرموز التابعين له.
ولم ترد أي ردود فعل مباشرة على فحوى التسوية، سوى أن السعودية تدعمها فرنسا وتركيا ومجلس التعاون الخليجي رفضت حلول الحراك الجنوبي محل "أنصار الله" وأنصار علي صالح. وعلم أن هذه المجموعة الدولية تسعى الى تسليم عدن الى أنصار الرئيس اليمني لاعطائه "موطئ قدم في الميدان اليمني وتحويله قوة سياسية - عسكرية في المشهد اليمني". تفجيرات في صنعاء وفي صنعاء (رويترز)، قال مسؤولون إن سيارات مفخخة انفجرت مستهدفة ثلاثة مساجد ومقرا سياسيا لجماعة الحوثي وتسببت بمقتل وإصابة نحو 50 شخصا. وقال مصدر أمني طلب عدم ذكر اسمه: "استهدفت أربع سيارات مفخخة المكتب السياسي لجماعة "أنصار الله" ومسجد الحشوش في حي الجراف ومسجد الكبسي في حي الزراعة ومسجد القبة الخضراء مما أدى إلى استشهاد وإصابة العشرات".
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" التي يسيطر عليها الحوثيون عن مسؤول وصفه الهجمات بأنها "انفجارات ارهابية" وحمل مسؤول حوثي "الدولة الاسلامية" (داعش) المسؤولية عنها. ولاحقاً، أعلن "داعش" في بيان نشر على الانترنت مسؤوليته عن الهجمات. وقال: "في عملية نوعية يسر الله أسبابها... من الله عز وجل على جنود الدولة الإسلامية في اليمن بموجة عمليات عسكرية أمنية ثأرا للمسلمين من الرافضة الحوثيين. وتضمنت العملية تفجير أربع سيارات مفخخة مركونة على أوكار للرافضة الحوثة في مناطق مختلفة من مدينة صنعاء".
|