أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس استعداده لتسهيل عملية الحوار بين الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضة المقبولة لدى دمشق، من أجل القيام بـ"اصلاحات" و"تغيير" سياسي. وأكد انه لا يريد سيناريو ليبياً أو عراقياً في سوريا. ولم يظهر أي مؤشر للتردد في سياسته التي تقوم على محاولة حماية الأسد من الضغوط التي يمارسها عليه الغرب في الصراع المستمر منذ أربع سنوات ونصف سنة.
الى ذلك، اعلنت موسكو أنها اعدت بعض المقترحات في شأن طريقة تحديد المسؤول عن الهجمات بأسلحة كيميائية في سوريا وانها تناقش المسألة الجمعة (أمس) مع الولايات المتحدة. وكانت الولايات المتحدة سلمت روسيا مشروع قرار في مجلس الأمن قبل ستة أسابيع ينص على انشاء آلية للمحاسبة لتمهيد السبيل أمام اتخاذ المجلس اجراء لمعاقبة المسؤولين عن تلك الهجمات. وقال المندوب الروسي الدائم لدى الامم المتحدة السفير فيتالي تشوركين: "إذا أريد تحقيق ذلك فلا بد من التوصل الى قرار، لكننا نتساءل ما هي أفضل الطرق المباشرة والمعقولة للتعامل مع هذا الموضوع". واضاف: "لدينا بعض الافكار ونطلع عليها زملاءنا الاميركيين وهم يدرسونها وغداً سنجري مزيداً من المناقشات. ولا أريد الخوض في التفاصيل، لكني اعتقد ان ثمة سبيلاً للتعامل مع هذا الموضوع".
بطء في تدريب المعتدلين في واشنطن، صرح الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" الكولونيل ستيف وارن، بأن الجهود الاميركية لبناء قوة من المعارضة السورية المعتدلة يمكنها مواجهة مقاتلي تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) تسير ببطء اكثر من المتوقع بسبب تعقيدات في التحقق من هوية المتطوعين وجراجهم من سوريا للتدريب.
وقال ان ما بين 100 و200 مقاتل سوري يتلقون حالياً التدريب، في حين هناك مئات يجري فحصهم او ينتظرون الخروج، و"حتى الآن لم يكمل أحد التدريب". واضاف: "نحن بالتأكيد دون توقعاتنا في شأن سرعة (التدريب)... في ما يتعلق بالمجندين لمهمة التدريب والتسليح السورية نحن راضون. نحن نواجه صعوبة في شأن الخطوة الأخيرة".
وأشار الى ان نحو 6000 سوري تطوعوا للمشاركة في الجهود التي تدعمها الولايات المتحدة لتدريب وتجهيز قوة عسكرية معتدلة سياسياً. ومن هذا العدد 4000 ينتظرون التحقق من شخصياتهم.
دروز الجولان قلقون على أقربائهم في سوريا: يستعدون لمعركة وسنذهب لمساعدتهم
تجمع عدد من شيوخ الدروز على قمة تل في هضبة الجولان السورية المحتلة، وأخذوا يتطلعون بمنظار مكبر إلى قرية الحضر السورية التي يحاصرها مقاتلون إسلاميون، وقد تملكهم الخوف على إخوانهم، بعدما دارت معارك عنيفة هذا الأسبوع سيطرت فيها "جبهة النصرة" على التلال المحيطة بالحضر، ولم يعد أمامها سوى مخرج جنوبي في مواجهة الأراضي التي تحتلها اسرائيل وسياج أمني.
وقال أحد الشيوخ الخمسة، وكانوا جميعاً يرتدون عباءاتهم التقليدية السود ويعتمرون عمامات بيضاً: "جئنا لنرى ما تفعله "النصرة" بأقاربنا. إنهم محاصرون في منازلهم، ويحيط بهم الإرهابيون". والأسبوع الماضي قتل مسلحو "النصرة" 20 مزارعاً درزياً في محافظة إدلب بشمال سوريا، مما أثار مخاوف على الأقلية الدرزية بعدما بدأت جماعات المعارضة المسلحة المتشددة دينياً تكسب أرضاً في معركتها مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد. ويلوح من بعد عبر الحدود عدد من منازل قرية الحضر، وقد رسم العلم السوري، رمز الولاء للأسد، على خزان للمياه. وللحظات أمكن رؤية أفراد في الشارع. كانت أصوات الانفجارات والرصاص قرب قرية الحضر هذا الأسبوع تصل إلى مسامع مجدل شمس القرية الدرزية في هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل على مسافة أربعة كيلومترات فقط. ولعدد كبير من سكان القرية أقارب في الحضر. سلمان (54 سنة) يقول إنه يتحدث مع ابن عمه هناك يومياً، و"نحن قلقون من دخول الإرهابيين المتعصبين القرية وحصول مذبحة".
يستعدون لمعركة ويقيم في مجدل شمس نحو عشرة آلاف درزي. في المتاجر والمطاعم التي تنتشر في شوارعها الضيقة، لا حديث إلا عن قرية الحضر. وعلى رغم الانقسام الحاد بين المؤيدين للأسد ومن يريدون رحيله، يتحدّ سكان القرية في قلقهم على أبناء طائفتهم.
ويقول نبي حلبي (45 سنة) إنه يتوخى الحذر في الاتصال هاتفياً بأقاربه في الحضر، لأنه معروف بعدائه للنظام ويخشى أن تعاقب القوات الحكومية أقاربه. وهو يعتمد عوض ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي للاتصال بهم، إذ يتابع "الفايسبوك كل ساعة لأعرف ما يجري هناك". وأضاف: "يقولون إنهم تحت حصار، لا ينامون ويتملكهم الذعر، ولا يعرفون كيف يحصلون على الطعام. تلقوا رسائل تهدئة بأنهم لن يتضرروا لكنهم لا يصدقون "النصرة". هم يستعدون لمعركة".
ويقدر عدد الدروز داخل إسرائيل بنحو 110 آلاف، وبعضهم وصل إلى مكانة عالية سياسياً وعسكرياً. وهم يطالبون بتدخل بعدما حقق المقاتلون الإسلاميون المتشددون مكاسب في سوريا، منها في السويداء، معقل الدروز قرب حدود الأردن وإسرائيل.
والثلثاء قال رئيس أركان الجيش الاسرائيلي الجنرال غادي إيزنكوت أمام الكنيست إن الاستعدادات جارية للتعامل مع أي تجمع للاجئين عند الجولان. ولكن عند قمة التل المطل على قرية الحضر، رأى أحد شيوخ الدروز إن على إسرائيل عدم التدخل. وقال: "لا نعبأ بإسرائيل ولا بغيرها. إذا أصبح الدروز هناك في خطر، سنقتلع السياج وسنذهب لمساعدتهم".
|