التاريخ: حزيران ٢٢, ٢٠١٥
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
مرسي ظهر بالمحكمة في زي الإعدام وألمانيا أوقفت أحمد منصور على ذمّة التحقيق
ظهر الرئيس المصري السابق محمد مرسي في زي السجن الأحمر الذي يرتديه المحكوم عليهم بالإعدام للمرة الأولى امس خلال إحدى جلسات محاكمته في قضية تتعلق بتسريب وثائق سرية الى قطر.
وأصدرت محكمة جنايات القاهرة الأسبوع الماضي حكما بإعدام مرسي وعدد كبير من أعضاء وقادة جماعة "الإخوان المسلمين" التي ينتمي اليها بعد إدانتهم بتهم منها الخطف والقتل والشروع في القتل في قضية تتعلق بهروب جماعي من سجون مصرية خلال انتفاضة 2011.

وعاقبت المحكمة مرسي بالسجن المؤبد في قضية منفصلة تتعلق بالتخابر مع منظمات أجنبية بينها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" و"حزب الله" اللبناني والحرس الثوري الإيراني "الباسدران".

وقال شاهد من "رويترز" حضر جلسة محاكمة مرسي و10 آخرين من "الإخوان" أمس، إن مرسي بدا هادئاً ومبتسماً عند دخوله قفص الاتهام الخاص به وهو يرتدي الزي الأحمر للإعدام ولوح بيديه لسائر المتهمين المحتجزين في قفص منفصل وللمحامين.

وهتف سائر المتهمين: "الأسد أهو ... الأسد أهو" لدى مشاهدتهم الرئيس السابق الذي أعلن الجيش عزله في تموز 2013 بعد احتجاجات حاشدة على حكمه الذي امتد سنة واحدة واتسم بالاضطرابات.

توقيف أحمد منصور في برلين 

موناليزا فريحة
عادت المواجهة القضائية بين السلطات المصرية وقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية الى الواجهة مجدداً، واتسعت رقعتها لتصل الى برلين، وقت تتزايد الانتقادات الدولية للنظام المصري برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وخصوصا لجهة المحاكمات لقادة جماعة "الاخوان المسلمين".
 
يشكل توقيف الإعلامي البارز لدى قناة "الجزيرة" الفضائية أحمد منصور في برلين منذ أمس بناء على طلب من الإنتربول المصري للإنتربول الدولي، الفصل الاخير من هذه المواجهة التي تنذر بزيادة التوتر بين القاهرة والدوحة تفاقماً.

وفيما أفاد مدعون المان انهم يعقدون اجتماعات لاتخاذ قرار في شأـن تسليمه أو تخليته، أبلغ مصدر في وزارة الخارجية المصرية "النهار" ان "وزارة الخارجية المصرية والسفارة في برلين على اتصال بالسلطات الالمانية ومكتب النائب العام الالماني لاسترداد منصور "المتهم بتهم جنائية" في مصر، ونبذل جهوداً كبيرة لتسلمه ومحاكمته في مصر". وأضاف: "أمددنا الجانب الالماني بالاوراق الرسمية والاحكام القضائية التي صدرت في حق منصور لاسترداده". وسئل المصدر هل يمكن أن يعوق جواز السفر البريطاني الذي يحمله منصور، الى جنسيته المصرية، تسليمه الى مصر، فأجاب بأن "هذا الامر ليس في أيدينا وسنرى كيف تتطور الامور".

ونفى وزير الخارجية المصري سامح شكري وجود اتفاق لتبادل المجرمين بين مصر وألمانيا، مؤكداً أن توقيف منصور جاء بناء على طلب من الإنتربول المصري للإنتربول الدولي.

ونشرت وسائل الاعلام المصرية أن السلطات الأمنية المصرية أرسلت الى السفارة الألمانية في القاهرة مجموعة من الفيديوات والأدلة التي تؤكد تورط وضلوع الإعلامي المصري في قضايا عنف وإرهاب وتحريض، بينها فيديو مترجم إلى اللغة الألمانية للمحامي أسامة كمال الذي تعرض للتعذيب على يد جماعة "الإخوان المسلمين" في ميدان التحرير.

وكانت محكمة جنايات القاهرة حكمت العام الماضي على منصور بالسجن 15 سنة لاتهامه بالتعدي على محام في ميدان التحرير خلال أحداث "ثورة 25 يناير" التي أطاحت الرئيس المصري سابقاً حسني مبارك.
 
قصة الاتهام
وفي تفاصيل الاتهامات التي ينفيها منصور وتصفها قناة "الجزيرة" بأنها عبثية ، تقول النيابة العامة إنها تلقت بلاغاً من أحد المواطنين خلال 2011 يفيد أنه كان في محيط ميدان التحرير في الثالث من شباط 2011 للمشاركة في التظاهرات التي أعقبت "ثورة 25 يناير"، وأن شخصا استوقفه على أحد مداخل الميدان، وادعى أنه من اللجان الشعبية المختصة بأمن الميدان، وطلب الاطلاع على هويته، ولما تبين أنه لا يحملها استدعى آخرين أشاعوا في الميدان أنهم قبضوا على ضابط في شرطة بجهاز مباحث أمن الدولة، قبل أن يتناوبوا على تعذيبه في إشراف عدد من قادة الجماعة، بينهم أحمد منصور وحازم فاروق والمستشار محمود الخضيري. وبعدما فقد وعيه حملوه إلى داخل مقر إحدى الشركات في عقار يطل على الميدان واحتجزوه هناك ثلاثة أيام، عذبه المتهمون خلالها وصعقوه بالكهرباء.

ولم يدن القضاء المصري منصور بالحادث الا العام الماضي، وطلبت القاهرة من الانتربول اصدار مذكرة توقيف في حقه، لكن "الجزيرة" تدعي أن الشرطة الدولية رفضت ذلك.

وصرح منصور بعد اعتقاله في مطار برلين: "أبلغت الشرطة الالمانية أن الشرطة الدولية رفضت طلب مصر وأنني أملك هذا المستند من الانتربول أنني لست مطلوباً بأية تهمة". واعتبر ايضا أن الاتهامات كما الحكم "ملفقة".

وكتب منصور في موقع "تويتر" بعد توقيفه إن "السؤال هو كيف تحولت الحكومة الالمانية والبوليس الدولي اداة في يد النظام الانقلابي الدموي في مصر بقيادة الارهابي (الرئيس المصري) عبد الفتاح السيسي".
 
مواجهة مفتوحة
وهذه ليست المواجهة الاولى بين الجانبين. ففي شباط الماضي، أفرجت القاهرة عن صحافي "الجزيرة "الاوسترالي بيتر غريست بعدما أمضى 400 يوم في السجن باتهامات شملت مساعدة جماعة إرهابية.

وفي الشهر نفسه، أطلق الصحافيان المتهمان بالقضية نفسها محمد فهمي وباهر محمد، بعدما أمضيا أكثر من سنة في الحبس. وكان فهمي يحمل الجنسيتين الكندية والمصرية وتنازل عن جنسيته المصرية.

وكانت قد صدرت في البداية أحكام بالسجن على الصحافيين تراوح بين سبع وعشر سنين، باتهامات منها نشر أكاذيب لمساعدة تنظيم إرهابي، وهو ما نفوه.
أما منصور فاعتقل وهو يهم بالعودة إلى الدوحة بعدما قدم من ألمانيا الحلقة الأخيرة من برنامج ''بلا حدود'' الأربعاء الماضي والتي استضاف فيها كبير الباحثين في المعهد الألماني للدراسات الدولية والأمنية غيدو شتاينبرغ.

وقالت "الجزيرة" إن سلطات المطار أوقفت منصور في قسم الجوازات، وأبلغته أن هناك اشتباها في الاسم بداية ثم حضر ضابط كبير ليقول له إنه قد تكون هناك قضية جديدة حكم عليه فيها، وبعد سلسلة اتصالات على مستويات عليا قيل له إنه لا بد من عرضه على القاضي وهو الذي سيقرر.
ويذكر أن منصور أجرى أخيرا مقابلة مع أبو محمد الجولاني زعيم "جبهة النصرة" التي تصنفها واشنطن منظمة ارهابية.