عباس الصباغ لا يبدو "حزب الله" مستعجلاً لاعلان انتهاء المرحلة الاولى من معركة الجرود التي بدأها مطلع ايار الفائت، واستطاع السيطرة مع الجيش السوري على معظم مواقع "جبهة النصرة" وتنظيم "داعش"، ولم يبق امامه بحسب قيادي حزبي رفيع سوى بعض جرود قارة والجراجير حيث "داعش"، اضافة الى وديان الذيب والخيل واضنين، اماكن انحسار "النصرة". الوقائع الميدانية تشير الى ان عناصر الحزب استطاعوا تحقيق الكثير خلال 7 اسابيع، والحزب ليس معنياً بالاعلان عن سير المعركة، وفق ما اكده امينه العام السيد حسن نصر الله خلال احياء الذكرى الـ15 لعيد المقاومة والتحرير، وبالتالي لن يصدر الحزب اي بيان مفصل عن سير المعارك، وسيكتفي بما يريد تسريبه عبر الاعلام الحربي. "المعركة كر وفر" أمس اعلنت "النصرة " عن استهداف موكب لـ"حزب الله" بصاروخ "كونكورس"، وتحدثت عن خسائر في صفوفه وسربت استعادة السيطرة على تلة واحدة على الاقل سبق للحزب ان سيطر عليها قبل نحو اسبوعين، لكن طبيعة الجرود تحتم على المهاجمين او المدافعين عن التلال والوديان عدم امكان الصمود فيها لاسابيع وشهور، ما يعني بحسب متابعين لمجريات المعارك في تلك الجرود ان الجيش السوري و"حزب الله" لا يستطيعان البقاء في تلك التلال مثل تلة موسى وغيرها نظراً الى العوامل الجغرافية المعقدة، ثم ان امام الطرفين معركة جديدة قرب الزبداني، وهي ضرورية لتأمين العاصمة دمشق بعد الانتكاسات التي مني بها الجيش السوري في اكثر من منطقة مثل ادلب ودرعا وقبلهما تدمر، وهو ما يعني ضرورة استعادة السيطرة على الزبداني ومحيطها بالكامل وصولاً الى الحدود اللبنانية.
أما موعد هذه المعركة، فلا الحزب في وارد الاعلان عنه ولا الجيش السوري سيمهد له ببيان. وبحسب متابعين لطريقة خوض الحزب معاركه في سوريا فإن المرحلة الثانية غير محددة وغير مرتبطة بموعد، ولن يكون هناك اعلان عنها قبل اتمام عناصرها كافة.
إذاً، معركة القلمون لن تكون مكتملة وناجحة من دون تأمين الزبداني واقفال الممر من القلمون وجرود عرسال الى خاصرة العاصمة الرخوة، مع ابقاء ممر في اتجاه البادية مفتوحاً في ما لو رغبت الجماعات المسلحة او من تبقى منها في الانسحاب عبره.
|