التاريخ: حزيران ٢٤, ٢٠١٥
المصدر: جريدة القدس العربي
التفكير يعود في الأردن بنتائج «دفن الصوت الواحد» وتباطؤ في سرعة تقديم الحكومة قانون «انتخاب» جديد
بسام البدارين
عمان ـ «القدس العربي»: تقلصت خلال الأسبوع الأخير في الأردن احتمالات القفز مجددا نحو حالة نقاشية تنتهي بطرح الحكومة لصيغة جديدة لقانون الانتخاب على الأقل خلال الدورة الصيفية الاستثنائية التي يبدو انها قد تنتهي بدون إنجاز أي من القوانين المهمة والأساسية، خصوصا على واجهة الإصلاح السياسي والإداري.

 رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، وبعدما تحدث أمام «القدس العربي» مباشرة عن احتمالية اقتراح الحكومة لقانون انتخاب جديد، انشغل طوال أسبوعين بعقد لقاءات مع كتل برلمانية في مجلس النواب لأغراض امتصاص احتقان النواب ضد الحكومة وتنشيط احتمالات الشراكة مجددا.

 حصل ذلك بعدما تجاهل القصر الملكي رسائل نيابية جماعية طالبت عمليا بإقصاء حكومة الرئيس النسور، أهم هذه الرسائل وقعها 40 نائبا أبرزهم وزير العدل الأسبق عبدالكريم الدغمي. الانطباع العام عند الوسط السياسي أن حكومة النسور«تقادمت» وعلاقتها بأركان المسرح البرلماني مترددة واقتربت إلى حد كبير من مساحات البحث عن بديل لها، لكن نقاشات النسور مع كتل المجلس تتبرمج وكأن الحكومة قد شكلت للتو، وطموحه في التقدم نحو أخطر وأهم تشريعات الإصلاح السياسي تحرك بصورة علنية دون أن تتضح بعد ملامح قانون الانتخاب الذي يسعى النسور لاقتراحه على مجلس الأمة.

رئيس الوزراء وعلى هامش نقاش مع «القدس العربي» قدر أن حكومته قد تتقدم بصيغة تقترحها لقانون انتخاب جديد مع نهاية الدورة الصيفية الاستثنائية الحالية للبرلمان. لكن ظروف الدورة الصيفية البرلمانية لا يبدو انها تسمح حسب تقييمات نواب خبراء بالقفز عن الأولويات التشريعية المعلنة والانتقال، وفي شهر رمضان المبارك، لواحد من أعتى وأصعب القوانين والتشريعات.

من زاوية بعض النواب الخصوم للحكومة يلعب النسور بورقة قانون الانتخاب حتى يطول عمر حكومته أكثر من أي وقت مضى، ومن زاوية مهنية مستقلة في إدارة المشهد يمكن القول ان فريق النسور من حقه التفكير في الانتقال لمشروع الإصلاح السياسي بعد مضي عامين في الإصلاح الاقتصادي.

 التمكن من دفن قانون الصوت الواحد وإقرار قانون متطور ولو نسبيا للانتخاب يعتبر من المحطات الأساسية جدا لأي حكومة في العصر الحديث، ورئيس محنك من طراز النسور يعرف ذلك جيدا، الأمر الذي يعزز طموح الحكومة بولوج هذه المحطة وتسجيل اسمها في تاريخ الحكومات كوزارة تخلصت من قانون الصوت الواحد الذي يحكم العملية الانتخابية منذ عام 1993. وكان النسور قد أعلن مرتين على الأقل ان حكومته لا ترى مستقبلا لقانون «الصوت الواحد» الانتخابي، لكن بعض مراكز القوى الأخرى في الدولة والإدارة تصرعلى ان قانون الصوت الواحد لا زال على قيد الحياة ويمثل الوصفة الأفضل لضبط الإيقاع الانتخابي.

بالرغم من ذلك استعد وزير التنمية السياسية في الحكومة الدكتور خالد كلالدة جيدا لصيغة انتخابية جديدة يمكن أن تدافع عنها الحكومة بشراسة، وهي صيغة تلبي طموحات الوسط السياسي والإصلاحي بالعودة لمنطوق صيغة انتخاب 1989 حيث الصوت المتعدد بدلا من الواحد والفردي.

ما تقوله المؤشرات العامة في السياق ان فرصة الحكومة في إنجاز أجندتها، بخصوص قانون الانتخاب خصوصا في الدورة الإستثنائية الحالية، ضعفت وتقلصت لصالح أولويات باتجاهات موازية مما يحجم من هوامش المناورة المتعلقة بورقة قانون الانتخاب بالنسبة للفريق الوزاري السياسي في حكومة النسور.

مسألة قانون الانتخاب عموما لا زالت «عالقة» بين ذهنيتين في مؤسسات ومرجعيات القرار.. الأولى تؤمن بأن الوضع الإقليمي مشتعل ومفتوح على المزيد من احتمالات الإشتعال ولا يحتمل إلا بقاء صيغة الصوت الواحد.

 والثانية تؤمن بأن الاسترسال في في خطط الإصلاح وتسويق النموذج الإصلاحي الأردني إقليميا ودوليا يتطلب فعلا طي صفحة قانون الصوت الواحد.
ملف الانتخاب علق بين الإطارين وسرعة حكومة النسور تباطأت خلال الأيام الأخيرة.