القاهرة - أحمد مصطفى أظهر حضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حفل إفطار نظمه «مجلس أمناء صندوق تحيا مصر»، وحضره كبار رجال الأعمال في مصر، أن العلاقة لا تزال ملتبسة بين الطرفين، يسودها الشد والجذب.
فالرجل كرر في كلمته أمام حفل الإفطار لومه رجال الأعمال لعدم المشاركة بفاعلية في التبرع لصندوق «تحيا مصر» الذي دشنه عقب تسلمه السلطة. وقال: «رغم أن مصر تعاني الفقر، إلا أنها أنفقت علينا الكثير. لو أملك مئة مليار جنيه لتبرعت بهم لمصر».
وكان السيسي دشن صندوق «تحيا مصر» عقب توليه الرئاسة، وأعلن تبرعه بنصف ثروته وراتبه الشهري لمصلحة الصندوق في مسعى منه لزيادة زخم التبرع. لكن دعوته لم تلق أثراً كبيراً في أوساط رجال الأعمال، ولم يجمع الصندوق سوى نحو 5 بلايين دولار، معظمها من تبرعات رجال أعمال خليجيين.
ويضم مجلس أمناء صندوق «تحيا مصر» شيخ الأزهر أحمد الطيب وبطريرك الأقباط البابا تواضروس الثاني وعدداً من رجال الأعمال. ودافع السيسي عن تدشينه الصندوق باعتبار أن «المشاكل التي تعانيها مصر تحتاج إلى وعاء مالي موازٍ لموازنة الدولة، حتى يشعر المصريون بتحسن في أحوالهم المعيشية وبالأمل في التغيير».
ورأى أن «الأداء الطبيعي والإمكانات المتوافرة ومن دون أوعية أخرى لن تعطيهم هذا الإحساس. موازنة الدولة بقدرتها المتاحة بعد هذه السنوات، لا سيما بعد أربع سنوات عجاف ماضية لن توفر هذا. إذا كنا نتحدث عن الحفاظ على مصر والمواطنين وأن يكون لديهم أمل حقيقي، فلا بد من أن تعطي هذه القناة الموازية (صندوق تحيا مصر) الأمل للمصريين. هذا ليس أملاً كبيراً، وما يتم عمله ليس حلماً عظيماً». وأشار إلى أنه عندما أطلق الصندوق وطالب بجمع مئة بليون جنيه «لم أكن متعجلاً، لأن الأمور تأخذ وقتاً حتى تستقيم وتأخذ صداها عند الناس. الناس تحتاج إلى أن تطمئن إلى أوجه إنفاق ما ستقدمه من أموال. لذلك وضعنا إطاراً شاملاً للصندوق ومجلس أمناء».
وأوضح أن الصندوق يعمل على علاج مرضى فيروس التهاب الكبد الوبائي، «وهو ما يحتاج نحو 72 بليون جنيه للقضاء عليه». وطالب الجيش بعلاج المرضى بالفيروس الذين سيتم استبعادهم من التجنيد بسبب المرض. وأشار إلى أن «حل مشكلة الصرف الصحي لأربعة آلاف قرية يحتاج مئتي بليون جنيه، إضافة إلى تطوير العشوائيات والقرى الأكثر فقراً».
وداعب السيسي رجال الأعمال قائلاً: «لن تخرجوا من القاعة قبل أن تدفعوا تبرعات للصندوق». وشدد على «ضرورة العمل بجدية ليلاً ونهاراً للخروج من الأزمة التي تعاني منها مصر». وطالب رجال الأعمال باستثمار أموالهم في مصر وليس في الخارج، متعهداً «الأمان لرجال الأعمال لأننا لا يمكن أن نأكل أموال الناس، ومخطئ من يفكر بهذه الطريقة. لكنكم (رجال الأعمال) عليكم دور حقيقي، ومجال الاستثمار مفتوح وفرص نجاح المشاريع أكبر من أي مكان آخر». وشدد على أن «مصر لن تقوم إلا على أكتاف شعبها ومن خلال العمل الجاد والدؤوب وتحقيق معدلات تنفيذ سريعة للانتهاء من المشاريع في أقل وقت ممكن».
وكان السيسي استهل كلمته بدعوة الحضور إلى الوقوف دقيقة حداداً على أرواح ضحايا الهجمات التي وقعت أول من أمس في الكويت وتونس وفرنسا، قبل أن يتطرق إلى «أهمية إرساء دعائم الدولة المصرية، في ظل جسامة التحديات التي تواجهها الدولة».
ولفت خلال كلمته إلى «مشروع الريف المصري الجديد» الذي سيتم تنفيذه في إطار مشروع استصلاح مليون فدان «بما يضمه من مجتمعات عمرانية متطورة ومتكاملة»، منوهاً إلى أن بدايات هذا المشروع سيتم إعلانها في السادس من آب (أغسطس) المقبل بالتزامن مع افتتاح توسعة قناة السويس، فضلاً عن اعتزام الدولة «إنجاز عدد من المشاريع التي ستتكامل مع مشروع توسعة القناة، وتأتي ضمن مشروع التنمية في منطقة القناة ومنها تطوير عدد من الموانئ وإنشاء ظهير صناعي لها، وفي مقدمها منطقتا شرق التفريعة وشمال غربي خليج السويس».
ونبه إلى «أهمية زيادة مشاركة القطاع الخاص ورجال الأعمال والمستثمرين في مختلف المشاريع التنموية وفي الآليات المالية اللازمة لتمويلها مثل صندوق تحيا مصر». وأكد أن «الدولة تقدم كل التسهيلات للمستثمرين ورجال الأعمال، سواء على الصعيد التشريعي أو الإجرائي، فضلاً عن إتاحة الفرص الاستثمارية الواعدة من أجل تعزيز مشاركتهم في عملية التنمية، كما تبذل الحكومة جهوداً دؤوبة من أجل تحقيق الأمن والاستقرار بما يوفر المناخ المناسب للعمل والاستثمار».
|